إسرائيل ترحّل الحقوقي صلاح الحموري إلى فرنسا
إسرائيل ترحل اليوم المحامي الفرنسي الفلسطيني صلاح الحموري والذي كانت تحتجزه من دون تهمة رسمية في سجن إسرائيلي منذ آذار/ مارس. يخشى فلسطينيون وحقوقيون من أن يكون القرار بداية لقرارات مماثلة بحق من يحملون إقامات إسرائيلية.
بعد مسلسل قضائي دام أشهراً، طردت إسرائيل، صباح الأحد (18 ديسمبر/ كانون الأول 2022) إلى فرنسا المحامي الفرنسي الفلسطيني صلاح الحموري الذي كانت تحتجزه من دون تهمة رسمية في سجن إسرائيلي منذ آذار/ مارس.
وقالت وزارة الداخلية الاسرائيلية في بيان إن صلاح حموري "تم ترحيله صباح (الأحد) إلى فرنسا بعد قرار وزيرة الداخلية إيليت شاكيد سحب تصريح إقامته".
وقال حموري في بيان "يأخذ الفلسطيني معه حيثما ذهب قضية شعبه وهذه المبادئ. نحمل الوطن معنا إلى حيث تنتهي بنا الطريق"، فيما قالت إلسا لوفور زوجة الحموري لوكالة فرانس برس إن "الخطوة الأولى ستكون أن نلتقي مجدداً فهناك وقت يجب تعويضه مع العائلة، لكن صوت صلاح لن يتلاشى مع هذا المنفى القسري"، مؤكدة أنه "سيكون (...) في فرنسا صوت الشعب الفلسطيني".
وكانت عائلة الحموري وحملة الدعم له تتوقعان إبعاده صباح الأحد في رحلة لشركة الطيران الاسرائيلية العال بين تل أبيب وباريس. ولم يصدر تعليق بعد عن القنصلية الفرنسية في القدس اليوم الأحد.
وقال بيان لمنظمة "الأسير" الفلسطينية، في بيان أن قضية الحموري "أثبتت مجددا فشل المنظومة الدولية في حماية الشعب الفلسطيني كأفراد وجماعات، حتى في أبسط حقوقهم، كالحق في المواطنة".
شبهات بصلات مع الجبهة الشعبية
وحُكم على الحموري (37 عاماً) في آذار/ مارس بالاعتقال الإداري لثلاثة أشهر وهو إجراء مثير للجدل يسمح لإسرائيل بسجن أشخاص من دون توجيه أي تهمة رسمية لهم.
وتشتبه إسرائيل بوجود صلات بين الحموري والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تعتبرها الدولة العبرية والاتحاد الأوروبي "منظمة إرهابية". وذكر بيان الداخلية الإسرائيلية "خلال حياته، نظم وألهم وخطط لارتكاب هجمات إرهابية منفرداً ولصالح المنظمة ضد مواطنين وشخصيات إسرائيلية معروفة".
وأبلغ الحموري في تشرين الثاني/ نوفمبر بأنه سيُرحّل في كانون الأول/ ديسمبر إلى فرنسا. لكن ترحليه أرجئ بعد سلسلة من الجلسات أمام القضاء العسكري طعن خلالها محاموه بقراري ترحيله وإلغاء وضعه كمقيم في القدس الشرقية.
والحموري مولود في القدس الشرقية التي احتلتها الدولة العبرية وضمتها (قرار الأمم المتحدة 292). وهو لا يحمل الجنسية الإسرائيلية بل تصريح إقامة ألغته السلطات الإسرائيلية في قرار اعترض عليه. ولدى الأغلبية العظمى من سكان القدس الشرقية، ويتجاوز عددهم 340 ألفا، تصاريح إقامة إسرائيلية ويحمل القليل منهم فحسب الجنسية الإسرائيلية.
قرار متوقع
وثبتت السلطات الإسرائيلية في بداية كانون الأول/ ديسمبر القرار مما مهد الطريق لطرده على الرغم من موعد مقرر لجلسة جديدة في الأول من كانون الثاني/ يناير.
وتضاعفت منذ مساء الجمعة المؤشرات إلى إبعاده صباح الأحد. وكتبت النائبة العربية الإسرائيلية عايدة توما سليمان مساء السبت إلى وزير الدفاع بيني غانتس لمنع طرده، لكن وزيرة الداخلية أييليت شاكيد وقعت قرار إبعاده. وقالت شاكيد الأحد إن تمكنها من "طرده قبل نهاية ولايتي مباشرة" هو "إنجاز رائع".
يأتي طرد الحموري مع اقتراب تغيير الحكومة في إسرائيل حيث يفترض أن تنتقل السلطة في الأيام المقبلة من ائتلاف الوسط بزعامة يائير لبيد إلى حكومة بقيادة بنيامين نتانياهو وحلفائه من الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة واليمينية المتطرفة.
ويشكل طرد صلاح الحموري "اختباراً" لسكان القدس الشرقية، كما رأت محاميته ليا تسيميل مؤخراً، مؤكدة أنها تخشى أن تضاعف الحكومة الإسرائيلية المقبلة قرارات إلغاء تصاريح الإقامة للفلسطينيين المولودين في المدينة المقدسة.
مخاوف من تكرار تطبيق القرار
وقالت منظمة العفو الدولية ومنظمات غير حكومية فرنسية الأحد إن "هذا الطرد هو مناورة تهدف إلى عرقلة عمل صلاح الحموري لصالح حقوق الإنسان، وتعبير أيضا عن الهدف السياسي بعيد المدى للسلطات الإسرائيلية وهو تقليص حجم السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية".
وقال مسؤول فلسطيني كبير لوكالة فرانس برس طالباً عدم كشف هويته إن "طرد صلاح الحموري أمر مقلق فعلاً للفلسطينيين في القدس". وقال أنصار حملته إن السلطات الإسرائيلية رحلت صلاح الحموري من مسقط رأسه في القدس إلى فرنسا بسبب "عدم ولائه لقوة محتلة".
وكانت والدته دونيز الحموري قالت مؤخراً: "لم نتصور أنه من الممكن طرد شخص من مسقط رأسه. إنه مواطن فرنسي لكنه فلسطيني بدرجة أكبر. ولد في القدس وعاش وترعرع هنا (...) جذوره موجودة هنا". ودعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الضغط على إسرائيل لتعليق طرده والسماح لصلاح الحموري بالسفر بحرية بين القدس وفرنسا البلد الذي تعيش فيه زوجته إلسا لوفور وابناهما حاليًا.
وأضافت لوفور لوكالة فرانس برس "لم تتبلور إرادة سياسية لممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية (...) مورس الحد الأدنى فقط".
اعتقل الحموري سابقاً بين عامي 2005 و2011
وسجن الحموري في إسرائيل من قبل بين 2005 و2011 لإدانته بالمشاركة في محاولة اغتيال عوفاديا يوسف كبير حاخامات إسرائيل السابق ومؤسس حزب شاس الديني المتشدد. وقد أطلق سراحه في 2011 في إطار عملية تبادل الأسرى التي سمحت بالإفراج عن الجندي الفرنسي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وأصبح الحموري محاميا بعد ذلك وعمل لصالح منظمة "الضمير" غير الحكومية التي تدافع عن الأسرى الفلسطينيين. لكن هذه المنظمة غير الحكومية أدرجت في الأشهر الأخيرة، كغيرها من منظمات أخرى، على اللائحة الإسرائيلية للمنظمات الإرهابية.
من جهة أخرى، أكدت منظمة العفو الدولية بعد تحليل الهاتف المحمول للحموري أنه تم اختراقه بواسطة برنامج التجسس "بيغاسوس" الذي تنتجه شركة "ان اس أو" الإسرائيلية.
وهذا الملف الأخير شكل موضوع شكوى قانونية تقدم بها الفرنسي الفلسطيني في فرنسا ضد شركة الأمن الإلكتروني هذه التي تشتبه مجموعة صحافيين في أنها استخدمت لاختراق الهاتف الذكي للرئيس ماكرون.
بالتعاون مع دويتشه فيله
2022-12-18 || 12:44