يافا وعبد الرحمن.. حب من أول غرزة
جمعهما حب الثوب الفلسطيني، ومن أول غرزة كان اللقاء بينهما. والآن أصبحا من رواد مصدري الأثواب الفلسطينية آملين نشر الثقافة الفلسطينية في أرجاء العالم.
لم يلتقي عبد الرحمن ويافا صدفة حول بئر ماء، ولا على قارعة الطريق بعد الخروج من المدرسة أو الجامعة، أو بعد موعد في كافتيريا أو مطعم، بل التقيا منذ عدة سنوات بعد أن جمعتهما مشاغل الخياطة والتطريز تحت سقف مشغل.
تقول يافا، إنها تعمل في مجال تصميم وتطريز الثوب الفلسطيني منذ 11 عاماً في مشاغل نابلس ورام الله والرام، حيث كانت شغوفة بهذه المهنة الجميلة لدرجة العشق، فهي مهنة تعنى بحياكة الثوب الفلاحي الفلسطيني وبيعه على مستوى فلسطين وبلاد المهجر.
يافا شابة نشيطة ومصممة بارعة تعمل ليل نهار من أجل حماية هذا التراث من الاندثار، بعد أن هبت رياح الاستيراد التي أكلت نارها عشرات القطاعات التجارية. وتذكر يافا، أنها كانت تعمل في العديد من المشاغل، وفي نيسان عام 2010 التقت مع عبد الرحمن، وهو شاب فلسطيني يعمل في ذات المجال منذ 17 عاما، أحبته وأحبها "من أول غرزة" حيث ساد بينهما انسجام وتفاهم وحب وطموح. وقررا معا بناء مصنعاً ومستقبلاً واحداً يعنى بالثوب الفلسطيني المطرز.
واختار الزوجان موقعا جبلياً جميلا في قرية المزرعة الشرقية قرب رام الله، تلك المنطقة التي يفتخر أهلها بالزي الفلسطيني المطرز، الذي يمثل التاريخ والأصالة لهم، كما يفتخر أهلها في المهجر بهذا الثوب الذي تعرض للقرصنة والسرقة من قبل الإسرائيليين، الذين يحاولون سرقته عبر تسويقه في العالم على أنه صنع بيد إسرائيلية، مع أنه لباس فلسطيني تقليدي، يمثل كل ثوب جزءاً من هذه الثقافة سواء كانت مدنية أو فلاحية أو بدوية.
ويعتبر الزي الشعبي الفلسطيني جزءًا من الزي الشعبي لبلاد الشام، فهذا الزي مشابه لبقية المناطق الشامية مع اختلافات بسيطة في طريقة التطريز أو الألوان بالنسبة للزي النسائي. وتحظى الأثواب الفلسطينية باهتمام عالمي متزايد وتنشط مؤسسات فلسطينية ونساء فلسطينيات وأجنبيات وحتى تجار إسرائيليون في ترويج الأثواب الفلسطينية على مستوى عالمي، حيث يزداد الطلب على هذه المطرزات التي تعود إلى زمن الكنعانيين.
ومن مفارقات الزمن، أن إسرائيل قامت منذ سنوات بتسجيل أثواب فلسطينية باسمها في الموسوعات العالمية مثل ثوب عروس بيت لحم المعروف تحت اسم ثوب الملكة، الذي سجلته إسرائيل باسمها في المجلد الرابع من هذه الموسوعة العالمية، ويعتبر ثوب العروس من أجمل الأثواب الفلسطينية، كما لم تسلم الكوفية الفلسطينية من هذه السرقة، حيث قامت مؤخرا شركة الطيران الإسرائيلية (العال) بسرقة الثوب الفلاحي واقتماصه لموظفات الشركة ومضيفاتها على متن طائراتها كثوب يعبر عن التراث الإسرائيلي.
وتضيف يافا قائلة: "إن عملنا موجه إلى أهلنا في الوطن والمهجر، وبسبب الإقبال المتزايد قمنا بشراء معدات حديثة لتلبية طلبات الزبائن وخاصة في قرى بيت لحم رام الله والبيرة والقدس وخاصة بيت حنينا وعناتا وبيت عنان والطور وفي المهجر".
تتمنى يافا أن تتسع رقعة ارتداء الزي الفلسطيني لتشمل طالبات الجامعات والمدارس الحكومية والخاصة والتابعة لوكاة الغوث لحماية هذا الثوب من القرصنة الإسرائيلية، كما تأمل تنظيم المزيد من المعارض لتسويق هذه الأثواب في كافة المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية.
الكاتب: ماجد أبو عرب
2021-03-20 || 18:46