المسعف قناديلو.. لعنة كورونا تخطف والديه
تألمت نابلس لخبر الوفاة، الذي صدم كثيرين. فما كاد المسعف جرير قناديلو يلملم جراح فقدانه والدته بفيروس كورونا حتى جاء خبر وفاة والده وذلك في شهر واحد.
منذ تفشي فايروس كورونا "كوفيد 19" في الأراضي الفلسطينية، يعمل المسعف في الإغاثة الطبية الفلسطينية في محافظة نابلس جرير قناديلو، ضمن طاقم مختص في حملات توعوية للوقاية من الفايروس والحماية منه.
قناديلو كان يعمد على نشر أرقام الإصابات في نابلس من فايروس كورونا، على صفحته فيسبوك، لم يتخيل أن يكون هو وعائلته أحد هذه الأرقام.
قناديلو فقد والديه بعد إصابتهما بفايروس كورونا، ففي الرابع من الشهر الجاري توفيت والدته سعاد (70 عاما) بعد نقلها إلى المستشفى بسبب اصابتها بكورونا، وتعرضها لحالة إغماء خلال تواجدها في المنزل.
يوم أمس الثلاثاء 22.12.2020، فقد قناديلو والده زكريا (82 عاما)، بعد إصابته بكورونا جراء مخالطته لزوجته، رغم أنه كان بصحة جيدة ولا يعاني من أية أمراض ولكن هذه "لعنة كورونا" كما يصفها قناديلو.
ويقول في حديث خاص لوكالة "وفا": "مررت بظروف صعبة خاصة أيام الاجتياحات لمدينة نابلس، وأصبت إصابة بليغة عند محاولتي إنقاذ أحد المصابين اثناء اجتياح مخيم بلاطة في العام 2006، إلا أن هذه الظروف وفقدان الوالدين كانت أصعب من تلك اللحظات بكثير".
ويضيف، أصيبت والدتي بفايروس كورونا وتعرضت لحالة أغماء فخرجت مسرعا من العمل وحاولت انقاذها وحملها بين يدي، رغم اصابتها، ومن هنا اصبت أنا أيضا بكورونا، ونقلتها الى العناية المكثفة في المستشفى، وكانت ترقد هناك مع والدي في غرفة العناية المكثفة أيضا الذي تعرض لمضاعفات بسبب اصابته أيضا بالفايروس.
"أصيبا في ذات الوقت، ورحلا في ذات الشهر، لم يستطع أحدهما فراق الآخر لـ 55 عاما من الزواج، وحتى في الموت كانا معنا"، يوضح قناديلو، الذي يؤكد أنه ورغم اتخاذه كافة الاحتياطات اللازمة للوقاية من الفايروس إلا أنه أصيب بالفايروس وعدد من أفراد عائلته.
"لم يتخيل حياته بدونها فرحل بعدها بـ 18 يوما" يقول قناديلو. لافتا إلى أنه رغم معرفة والده بإصابة زوجته إلا أنه أصر على البقاء معها وتقديم يد العون لها، ورغم أنه خرج قبلها من المستشفى، إلا أنه كان دائما مشغول البال عليها.
قناديلو نشر صورة جمعت بين والديه على صفحته " فيسبوك"، وكتب عليها "فرق 18 يوما.. راحوا الغوالي راحت البركة.. انكسرنا من بعدكم". ليعود بعدها ويقول "للمستهترين بكورونا.. قد نبكي على فقد المال شهرا أو سنة لكن سنبكي على فقد الأحباء دهرا".
ويؤكد قناديلو أن كثيراً من الناس تستهتر بهذا الفيروس، ويرون أنه أكذوبة، ويقيمون الأفراح والاجتماعات، وهم غير مدركين لخطورته، أنه يجب على الجميع التعامل مع الأمر بكامل الحذر، وأخذ الاحتياطيات الطبية اللازمة.

المصدر: وفا
2020-12-23 || 18:38