أظهرت نتائج مسح ميداني بعنوان (مدى معرفة المواطن الفلسطيني بحقوقه وحرياته الأساسية)، نفذته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن حوالي 73% من المبحوثين يرغبون في زيادة المعرفة بحقوق المواطن والحريات الأساسية التي كفلتها القوانين والاتفاقيات الدولية وأن 48% يرون أن عقوبة الإعدام تشكل انتهاكا صارخا وتعديا على حق الإنسان في الحياة.
كما يعتبر 54% أن مبادئ حقوق الإنسان يمكن تطبيقها في مجتمعاتنا بسهولة، كونه لا يوجد تعارض بينها وبين الأديان السماوية. ويعتبر 50% أن مبادئ حقوق الإنسان يمكن تطبيقها في مجتمعاتنا بسهولة ولا يوجد تعارض بينها وبين العادات والتقاليد.
وكانت الهيئة أعلنت نتائج هذا المسح خلال لقاء خاص نظمته بمقرها في مدينة رام الله، بمشاركة ممثلين عن مختلف الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني ومحامين وحقوقيين وإعلاميين. وتحدث في اللقاء حول أهمية المسح ومنهجيته وأبرز نتائجه عمار الدويك المدير العام للهيئة وسائد جاسر مُعد ومحلل الدراسة والحقوقي إسلام التميمي مدير دائرة التوعية في الهيئة.
وبينت نتائج المسح الخاص بتوزيع آراء المواطنين المبحوثين فيما يخص الحقوق الاجتماعية، ارتفاع نسبة معرفة المواطنين في عدد من الحقوق الاجتماعية بشكل ملحوظ (الحق في الضمان الاجتماعي، الحق في التعليم والحق في المساءلة عن الأخطاء الطبية والحق في الحصول على مياه نظيفة).
الهدف من المسحويتمثل الهدف الأساس لهذا المسح في توفير الأرضية المعلوماتية السليمة والدقيقة والمحدثة واللازمة لمتخذي القرار ولقادة الرأي العام والمهتمين، للتعرف على الواقع القائم في مجال الحريات والحقوق الأساسية إلى جانب مدى وعي ومعرفة المواطن بها، لبناء التدخلات اللازمة للتعامل مع بيئة العمل، علاوة على قياس مدى وعي المواطنين بحقوقهم وبآليات الحصول عليها ومدى معرفة المواطنين بآليات عمل الهيئة ودورها واختصاصها وكيفية التواصل معها. والتعرف على أثر البرامج التوعوية التي تقدمها الهيئة في سبيل رفع التوعية بعملها وبالحقوق، في حقول معرفة آراء المواطنين بمواضيع حقوق الإنسان المختلفة (المدنية والسياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية) كالحق في الحياة، الحق في السلامة الجسدية، الحق في الحرية والأمان الشخصي، الحق في ضمانات المحاكمة العادلة، الحق في التجمع السلمي والحق في حرية الرأي والتعبير، كذلك معرفة الحقوق الأساسية الأخرى كالحق في التعليم والحق في الضمان الاجتماعي، الحق في مستوى معيشي لائق والحق في السكن وغيره.

كما يهدف المسح لقياس مدى معرفة الفلسطينيين بالآليات المختلفة للانتصاف التي يمكن أن يستخدموها لتحصيل هذه الحقوق (المحاكم، مؤسسات حقوق الإنسان، وحدات الشكاوى في الوزارات، الهيئة المستقلة). معرفة فيما إذا تعرّض المواطنون لانتهاك لحق أساسي من حقوقهم خلال سنة أو فترة معينة أو فيما إذا تعرّض أي شخص قريب لهم لهذا الانتهاك. وهذه الدراسة هي استكمال للمسح الذي أنجز في عام 2017 وقُدر حجم العينة بـ 1840 مبحوثاً.
ضعف ملحوظ في المعرفة بالحقوق في الإطار العام بين الاستبيان وجود ضعف ملحوظ في مدى اطلاع المبحوثين، في الأعمار 18 عاما وأكثر على حقوقهم في الإطار العام، تنخفض نسب أولئك الذين اطلعوا على المواثيق الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان وحرياته أو مواد القانون الفلسطيني الأساسي (20%)، مما يستدعي التدخل في هذا المجال لرفع الوعي حول الحقوق والحريات، مع التركيز على الإناث لوجود تباين مبني على الجنس في هذا المجال في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. 16% من المبحوثين يعتقدون أن الأخوات أو البنات لهن الحق في الحصول على الإرث بالتساوي (النصف بالنصف) مع الذكور، 89% من المبحوثين يرحبون بالتعامل مع شخص مختلف معهم في الدين أو الانتماء السياسي، 71% من المبحوثين يؤيدون خروج التظاهرات أو المسيرات الاحتجاجية للمطالبة بالحقوق أو إبداء الرأي حول قضايا تمس المجتمع. ويرى 86% من المبحوثين أن المجتمع يجب أن لا يتسامح مع مرتكب جرائم القتل على خلفية الشرف.
فيما يعبر 39% من المبحوثين فقط عن رأيهم وانتمائهم السياسي على وسائل التواصل الاجتماعي دون خوف أو قلق من السلطات. وترتفع هذه النسبة بشكل طفيف بين المبحوثين في قطاع غزة عنها في الضفة الغربية، كما ترتفع النسبة بين المبحوثين الذكور عنها بين الإناث.
(ارى ان يتم الاشارة الى هذه النسبة والاضاءة عليها) وهذا مؤشر إلى أن هنالك خوف ورقابة ذاتية من الملاحقة الأمنية وخاصة بعد صدور القرار بقانون بشأن الجرائم الإلكترونية. وفي الوقت الذي تتراجع فيه نسبة من يؤيدون ظاهرة أخذ القانون باليد وعدم انتظار أحكام القانون والمؤسسات القضائية إلى 17% من المبحوثين. ويرون أنها ظاهرة إيجابية تنعكس على حالة السلم الأهلي في المجتمع ككل.
الحقوق الاجتماعية تراوحت النسبة ما بين 95% - 99%، فيما يتعلق بحق المواطن الحصول على راتب تقاعدي أو على ضمان اجتماعي عادل ومناسب من الدولة عند عدم قدرته على تأمين معيشته. إن من واجب الدولة توفير خدمات التعليم الأساسي بصورة مجانية وأن من واجب الدولة توفير خدمات تأمين صحي ورعاية صحية أولية مجانية وفعالة. من واجب الدولة أن تضع أنظمة تضمن المسائلة عن الأخطاء الطبية وحماية حقوق المواطنين.
إن من حق عائلات الأسرى والشهداء الحصول على معاشات مالية شهرية. وهنالك 76% من المبحوثين يعتقدون أن القوانين المحلية والمواثيق والاتفاقيات الدولية قد نصت على ضرورة تهيئة المرافق الخاصة بذوي الإعاقة. 69% من المبحوثين يرون أن من حق المواطن أن يشكو على أي شخص يعامل زوجته أو أبنائه الصغار بعنف شديد.
الحقوق الاقتصاديةفقط 32% من المبحوثين سبق وأن اطلعوا على قانون العمل الفلسطيني أو أحد بنوده وهذه نسبة متدنية تحتاج إلى بذل جهود توعوية كون القطاع الخاص مشغل أساسي في فلسطين، سبق وأن اطلع ما يزيد عن 23% من المبحوثين على قانون حماية المستهلك أو أحد بنوده وهذه نسبة تستوجب الوقوف عندها لارتباطها بالأمن الغذائي والاقتصادي وحتى الحقوق الصحية والبيئية للمواطنين.
المعرفة بالحقوق الاجتماعية والخدمات (التعليم الصحة، التنشئة) للأعمار 12- 17 عاماً
لم يوافق حوالي 92% على حق الوالد أو ولي الأمر أن يطلب ترك المدرسة قبل إنهاء مرحلة التعليم الأساسي. بينما وافق 82% على حق الطفل في رفض تزويجه حتى لو رأى أهله أن ذلك لمصلحته. ووافق نحو 90% من المبحوثين على حق الأطفال الاشتراك في وضع الخطط والموازنات والبرامج الوطنية الخاصة بالأطفال والتي توفرها الدولة أو المؤسسات العاملة في مجال الطفولة. مما يؤشر على وعي عالي.
معرفة الفئة العمرية 12- 17 سنة بالحقوق الأساسيةبما فيها الحق في التعليم والتنشئة والحقوق المدنية للأطفال، فقد تبين أنه وفيما يخص معرفة الأطفال بسن 12-17 بحقهم في التعليم الأساسي والثانوي والحصول على معاملة كريمة من قبل المعلمين، بالإضافة إلى حقهم بالراحة والترفيه والتمتع، فنسبة الوعي عالية جدا بين هذه الفئة من المبحوثين. كذلك الحال حول حقهم بالتعبير والحصول على ما يحتاجونه من معلومات، المشاركة بالجمعيات والنوادي وخدمات الرعاية الصحية. ومن هنا يمكن التوصية بالمضي في التثقيف والتعليم المدرسي وغير المدرسي الموجه لتنمية معرفة الأطفال في الحقوق الأساسية وحقوق الطفل
كما يوجد وعي عالٍ لدى الأطفال حول حقوقهم المدنية والاجتماعية الواجب توفيرها من قبل الدولة. ويشمل ذلك حق الأطفال ذوي الإعاقة بتوفير الدولة لهم سبل الحركة والتنقل خاصة بالمدارس، بالإضافة إلى تقديم الحماية من كل ما يؤثر على صحته وتعليمة وعقله وروحة وحياته الاجتماعية وحقه في استكمال تعليمه وحقه في رفض الزواج في سن مبكر. وهذا ما يحتاج إلى التأكيد عليه في برامج التوعية الموجهة للأطفال
. وأجاب 99.0 من المبحوثين أم من حق الأطفال الحصول على المعاملة الكريمة من المعلمين والمعلمات وعدم التعرض لحقوقهم أو كرامتهم بغرض تأديبهم
النتائج ضعف الاهتمام بالتدريب وورش التوعية كواحدة من الأدوات الرئيسية لرفع المعرفة والوعي بالحقوق والحريات العامة.
ضعف الوعي والمعرفة لدى المواطنين بأن من حقهم ممارسة أنشطتهم الاقتصادية دون الحاجة إلى موافقة الجهات الأمنية.
ضعف الوعي والمعرفة لدى المواطنين بالحق في الإضراب وأنه لا يشترط موافقة الدولة لممارسة الحق في الإضراب.
ضعف ممارسة المواطنين للحق في التنظيم النقابي وأنه لا يشترط موافقة صاحب العمل لممارسة الحق في التنظيم النقابي.
ضعف معرفة المواطنين للجهات المختصة بالشكوى وآليات الشكاوى الدولية، على وجه الخصوص المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
ضعف المعرفة لدى الأطفال الفلسطينيين بقانون حماية الأحداث وغيره من القوانين والمواثيق الخاصة بالأطفال.
ضعف الوعي والمعرفة لدى الأطفال الفلسطينيين بأن هنالك أعمال خطرة ومحظورة العمل فيها للأطفال وفق قانون العمل الفلسطيني.
ضعف الوعي بالجهات التي يمكن أن يتوجهوا لها بشكوى عند تعرض حقوقهم لانتهاك. كما أظهرت الدراسة وفي بعض المواضيع تباين جغرافي وتباين على مستوى الجنس.
توصيات
بناء على نتائج المسح المتعلق بالحقوق الاقتصادية والحماية فيما يخص الفئة العمرية 12-17 عاماً، هنالك انخفاض بالوعي حول الحقوق الاقتصادية المتمثلة بالحق في الحصول على راتب مماثل للبالغين وحول ساعات العمل، أماكن العمل والمهن المسموح بها للأطفال مما يستدعي تدخل مُركز في هذا المجال لهذه الفئة العمرية مع التركيز على قطاع غزة.
وفيما يخص الحقوق الخاصة بالاعتقال أو التعرض للضرب أو الإيذاء النفسي والجسدي والانتهاكات من الاحتلال، فنسبة الوعي حولها منخفضة بشكل عام وتحتاج إلى تدخل لرفع الوعي في كافة المناطق ولكلا الجنسين.
أما حول المعرفة بموضوع الجهة الواجب التوجه لها في حالة تعرضت إحدى حقوقهم للانتهاك، فكانت نسبة المبحوثين منخفضة مما يستدعي تدخل مُركز في هذا المجال مع التركيز على الضفة الغربية وفئة الإناث.
وتوصية بأهمية التركيز على التدريب كواحدة من الأدوات الرئيسية لرفع المعرفة والوعي بالحقوق والحريات العامة. وجذب المواطنين للمشاركة في ورش العمل التي تقدم فيها محاضرات توعوية بشأن حقوق الإنسان وحرياته العامة. والاستمرار في تنويع وسائل التوعوية المختلفة في الحقوق والحريات العامة بما فيها وسائل التواصل وتكنولوجيا المعلومات الحديثة، مواقع التواصل الاجتماعي.
المصدر: الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان