رولا.. تتحدى الصمم وتدرس الطب
رغم التحديات والمعاناة التي واجهتها من ضعف في السمع حتى فقدته تماماً في الثانوية، تمكنت رولا عيسى (19 عاماً) من دخول كلية طب الأسنان ثم الطب البشري بدعم عائلتها. وهي تقول "فاقد الشيء يعطيه".
بعد تيقُن العائلة بأن رولا لا تستجيب للنداء، اصطحبوها لطبيب مختص، الذي أكد لهم بأن ابنتهم ذات الخمسة أعوام لن تسمع أو تتكلم، فما كان من والدتها إلا أن تقول للطبيب: "أعطني سماعتها الطبية وسأتكفل الأمر". وعلى الرغم من إنكارها الأمر في البداية، ظلت تصر على تمرين رولا على الكلام بعد عودتها من المدرسة من خلال الحديث معها.
وكان لأخوات رولا دور في تشجيعها، إذ قمن بقراءة الروايات لها وعلّمنها اللغة الإنجليزية حتى أتقنتها بلهجتين، وعوضّ وجودهن غياب والدها، الذي توفي بعد أربع سنوات من اكتشاف حالتها. وعن أختها الطبيبة نور، قالت رولا لـدوز "إنها الداعمة الأولى لي في مسيرتي، التي تكللت بدراسة الطب البشري".
"منذ الولادة، أعاني من ضعف في السمع لأسباب وراثية، وتراجعت حالتي شيئاً فشيئاً حتى الثانوية ولم أعد أسمع شيئاً بعدها"، تقول رولا. واجهت رولا مصاعب عدة في المدرسة، إذ لم تتجاوب المعلمات مع حالتها نظراً لاكتظاظ الصفوف في المدارس الحكومية، كما أكدت. وأضافت "تعلمت منذ طفولتي قراءة الشفتين واعتمدت على هذه الطريقة في فهم الحصص، مع أني لا أميز بعض مخارج الحروف".
"كيف داخله طب؟"
في التوجيهي راعت المعلمات حالة رولا وقدمن لها المساعدة، واعتمدت هي الأخرى على تسجيل الملاحظات من زميلاتها. وعن هذا قالت: "كنت أشعر بالحرج من زميلاتي، وازداد الأمر صعوبة في المواد العلمية، التي تحتاج إلى استماع جيد لفهمها كمسائل الرياضيات والفيزياء، وتطلب الأمر وقتاً أطول مما يحتاجه الطلبة". ورغم الصعوبات التي واجهت رولا، إلا أنها حصلت في الثانوية العامة على معدل 92.1.
قصدت رولا جامعة أبو ديس لدراسة طب الأسنان، وساعدتها أختها التي تدرس التخصص ذاته. في حين، كانت تحلم بدراسة الطب البشري اقتداءً بوالدها، لتتخصص فيما بعد بالأذن والحنجرة، رغبة منها في مساعدة الصُم. وأردفت "جزء من امتحان المستوى في الجامعة شفوي، طلبت أن أُعفى منه، فانتفض المسؤول من مكانه قائلاً (أنت ما بتسمعي كيف داخلة طب أسنان؟) وانفجرتُ بالبكاء".
"فاقد الشيء يعطيه"
اجتمع العميد بمحاضري الكلية لاتخاذ قرار قبول رولا في الكلية من عدمه، وطرحوا أسئلتهم التي أجابت عليها، بينما وضع العميد يده على فمه وطرح سؤالاً لم تتمكن من فهمه، وتابعت "سألوني كيف سأتعامل مع المرضى في المستقبل لفهم حالاتهم، لكنني أستطيع مثلما تمكنت من إجابة أسئلتهم". وأجمع المحاضرون على قبولها في الكلية شرط حصولها على معدلٍ عالٍ خلال عام، ما يضمن لها إكمال التخصص.
وذكرت رولا "بعد إنهاء فصل جامعي توجهت لزراعة قوقعة (الغرسة الإلكترونية) في أُذن واحدة، لانخفاض مستوى السمع فيها، وأنا الآن في مرحلة إعادة التأهيل التي ستستمر حوالي سنتين، لكن لا يُمكن الاستغناء عن السماعة إلى الأبد". في حين، قدمت جمعية أمريكية، يعاني القائمون عليها من مشاكل سمعية، الدعم المعنوي لها. وتأمل بوجود جمعيات ممائلة في فلسطين لتشجيع ودعم الصم وتسهيل دراستهم.
أما اليوم، فتمكنت رولا من تحقيق حلمها الأول بدراسة الطب البشري في جامعة النجاح، على الرغم من التحديات التي تواجهها في التوفيق بين سرعة المحاضر في الكتابة وتدوين الملاحظة في دفترها، ووجهت رولا رسالة للأشخاص الذين يعانون من مشكلة مماثلة بالاستمرار والمثابرة لتحقيق أحلامهم، قائلة "إن فاقد الشيء يعطيه".
الكاتبة: أريج شريم
المحررة: جلاء أبو عرب
2019-07-01 || 09:28