ماذا بعد "دلو الرمل"؟!
تعددت طرق التضامن مع غزة وما ألمّ بهم خلال الحرب الأخيرة. وقد ظهر نوع آخر من التضامن يتمثل بـ"دلو الرمل"، للدلالة على ما يشعر به أهالي غزة عند قصف منازلهم ومساكنهم.
أؤمن جيدا بأن التضامن يأتي بقدر استطاعة الشخص، فالمغني قد ينشد أغنيته، والمواطن البسيط قد يعبر عن غضبه بمسيرة تجوب الشوارع. أستطيع تخمين حجم مقدرتنا التضامنية ولا أستطيع التقليل من شأن أي نوع من التضامن.
لعل حديثي هذا هو استفسار أكثر من كونه انتقاد، لم أستطع فهم المغزى من انتشار فيديوهات مصورة من شبان وشابات من مختلف الأعمار وهم يلقون بـ "دلو الرمل" على رؤوسهم. ولعلي لا أستطيع فهم المغزى من تصرفات لا يسعى من خلالها الشخص إلا للحصول على عدد كبير من "اللايكات" و"التعليقات" والمدح والثناء لتضامنه هذا.
من الممكن أن نكون قد تفاعلنا مع "دلو الماء المثلج"، الذي يهدف إلى جمع تبرعات لمرضى التصلب العضلي الجانبي، بطريقة مختلفة ولهدف مختلف، ولكنني أستطيع تفهّم أننا كفلسطينيين نسعى للفت انتباه الناس لقضيتنا أيضا. لكن ماذا عن "دلو رمل" ليس بيده أية حيلة؟!
هل سيقابل هذا الدلو بمبلغ مالي لأهالي غزة مثلا؟ وهل إذا ما ألقينا بهذا الدلو فوق رؤوسنا سينتهي الأمر؟ هو دلو ماء آخر يزيل هذا الرمل وينتهي الأمر. أشعر أننا -وكأصحاب قضية- بحاجة لتوعية عن مفهوم التضامن لنستطيع من خلاله الوصول لهدفنا.
ما زلت لا أنكر حقك في التضامن عزيزي القارئ وبأي طريقة تراها مناسبة، لكن الأمر تحول لـ "مفاخرة" لا أكثر. وأصبح "دلو الرمل" كالموضة التي تخرج للشباب والشابات وينتهي بها الأمر في الزوال والنسيان.
في نهاية حديثي أستطيع أن أتوفع لنفسي الكثير من الانتقادات والهجوم اللاذع من الكثيرين. لكني بالتأكيد أتمنى لنفسي أن نكون قادرين على قبول وجهات النظر المختلفة واحترامها.
الكاتبة: آية عشيبي
المحرر: سارة أبو الرب
* هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2014-08-26 || 19:50