الإدارة الصحية.. تخصص بدون توظيف؟
أبدى مجموعة من خريجي تخصص الإدارة الصحية في جامعة القدس المفتوحة ندمهم واستياءهم من دراستهم له، فما هو رد الجامعة ووزارة التربية والتعليم العالي على ذلك؟
"اخترته لأنه تخصص جديد وكنت أتوقع أن يكون له مجال للتوظيف. توقعت أن أعمل في مستشفى كما ما قالوا لنا بأننا سنكون رؤساء أقسام، لكن للأسف لا يوجد وظائف في نفس المجال حتى الآن. ذهبت إلى عدة مستشفيات، بعضهم قال لي بأنهم لا يعترفون بالتخصص"، تقول دلال.
دلال متزوجة ولديها ستة أبناء، تعمل سكرتيرة بديلة في مدرسة في رام الله، التحقت في الدفعة الأولى بتخصص الإدارة الصحية في جامعة القدس المفتوحة في 2013 وتخرجت في 2016 بمعدل 92، حاصلة بذلك على المرتبة الخامسة على الفرع، الذي كانت تدرس فيه والأولى على التخصص.
عدم رضا
تعبر دلال عن ندمها لالتحاقها بهذا التخصص قائلة "هذا التخصص ليس ناجحاً، هذا رأيي ورأي جميع زميلاتي اللواتي درسن معي، لأن الكلام غير الواقع الذي نعيشه. قالوا لنا بأن التخصص غير معترف به، لدرجة أن أحد المحاضرين قال لنا: أنتم رؤساء أقسام لا تقبلوا أن تعملوا في الاستقبال والتسجيل".
وتقول الطالبة، التي حصلت على المرتبة الثانية في التخصص لـدوز: "طرقت كل الأبواب الخاصة والحكومية ولم أنجح في الحصول على وظيفة. ذهبت إلى وزارة الصحة وكان الجواب بأنه يتوجب علينا متابعة ديوان الموظفين علماً بأنه حتى الآن لم يطلب الديوان هذا التخصص. زرت المستشفيات الخاصة وكلهم أجابوا بأنه لا يوجد شواغر. كخطوة أخيرة تقدمت لوظيفة سكرتيرة في التربية، لكن لم أحظ بها".
ويقدم الشاب عبد الكريم منصور نصيحة للطلبة "أعمل الآن في مهنة النجارة في مصنع. أتقدم بنصيحة لكل الطلاب أن لا يدخلوا في هذا التخصص لأنهم سيضيعون من عمرهم سنوات دون أن يستفيدوا منه شيئاً".
الخطط الحكومية غير واضحة
وفي تواصل دوز مع عميد كلية العلوم الإدارية والاقتصادية لجامعة القدس المفتوحة يوسف أبو فارة يقول "تخصص الإدارة الصحية يفتح الآفاق أمامهم للعمل في الأقسام الإدارية بالمؤسسات الصحية والعمل في أية مؤسسات أخرى، مثل الوزارات والهيئات والمؤسسات الخاصة والأهلية وغيرها".
وتعقيباً على عدم احتياج السوق للتخصص يوضح أبو فارة "لا يوجد خطط حكومية واضحة وفاعلة لتشغيل مئات آلاف الخريجين العاطلين عن العمل في كل التخصصات، فإذا نظرنا إلى البيانات السنوية للجهاز المركزي للإحصاء ندرك حجم البطالة في جميع التخصصات، كالطب والهندسة والصيدلة والقانون والآداب والتربية والعلوم وغيرها، فإذا أردنا أن نعتب ونلوم، فعلينا أن نلوم الواقع العام الذي نعيشه".
"التشغيل وظيفة الحكومة والقطاع الخاص"
وحول اعتماد التخصص لدى بعض المؤسسات أو عدمه، يؤكد أبو فارة على أهمية التمييز بين اعتماد تخصص ما والاعتراف به من مؤسسة ما وبين توفر فرصة عمل أو عدم توفرها في تلك المؤسسة. ويضيف "نحن في دولة قانون ونظام، فما دامت وزارة التربية والتعليم العالي تعتمد تخصص ما، فإن جميع مؤسسات الوطن تعتمد هذا التخصص".
وشدد على "أن التشغيل هو وظيفة الحكومة والقطاع الخاص وليس من مهام الجامعات وهذا يستدعي إعداد إستراتيجية وطنية جامعة، لبحث آلية تشغيل الخريجين وخلق فرص عمل جديدة".
توصيات الوزارة
يتحدث الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي إيهاب القبج لـدوز"أي تخصص بتم اعتماده يكون له معايير، ومعظم التخصصات فيها بطالة وهذا ما يعاني منه معظم الخريجين، لكن يجب أن يكون للجامعة دور في إيجاد متنفسات وظيفية لهؤلاء الخريجين ومن المهم جداً أن يكون هناك دور لأكثر من جهة".
ويتابع "بناءً على دراسة أجرتها اليونسكو والوزارة، نظمنا ورشة عمل ضمت رؤساء الجامعات والنواب الأكاديميين وعمداء الجودة وعمداء القبول والتسجيل، للوقوف على الواقع الخاص في مؤسسات التعليم العالي، خرجنا بتوصيات هي الآن قيد الدراسة، فهي تحتاج إلى قرارات سياسية".
ويوضح القبج أن هناك أرقاماً مؤلمة حول عدد الخريجين وعدد العاطلين من العمل وعدد البرامج الأكاديمية، مشيراً إلى أن القضية عامة وأنه يجب البحث فيها من كل الجهات ويجب أن يكون هناك دور للجامعات.
وختم حديثه "نعمل الآن على دمج بعض البرامج الأكاديمية ولدينا تطلعات مستقبلية قريبة وهي دمج بعض التخصصات وتجميد بعضها وتخفيض قبول الطلبة في بعضها".
الكاتب: أحمد السده
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2018-05-02 || 17:27