طقوس نابلس من عرس العكّوب إلى عيد الفطر
تختلف طقوس أهالي مدينة نابلس في الفصول الأربعة، فلكل فصل طعامٌ خاص به وعادات تميزه. عريب العزيزي، وهي سيدة من نابلس تهتم بالتراث النابلسي وألفت كتاباً عنه، تتحدث عن أهم طقوس مدينة نابلس في فصل الربيع.
"تنشغل سيدات نابلس في فصل الشتاء بحياكة قبعات وملابس الصوف للأطفال. ويتركن مهام الطبخ والتخزين لحين وقتها لأن المدينة ليست ذات طابع زراعي"، هكذا بدأت عريب العزيزي حديثها لـ
دوز عن طقوس الشتاء والربيع لأهالي نابلس.
وعن أواخر فصل الشتاء، قالت: "العكوب هو عرس، حيث تجد شوالات من العكوب تدخل إلى البيوت وأخرى تخرج بعد تنظيفها لتفريزها (تجميدها)، بالإضافة إلى تخليل اللوز الأخضر واللفت، حيث يتباهى المواطنون بما اشتروا من العكوب من ناحية السعر أو الجودة، وفي آخر الموسم يسمى العكوب بالمخشب".
جلسات العكوبوذكرت العزيزي، التي ألفت كتاباً عن تاريخ نابلس وعاداتها بعنوان "مرايا نابلسية"، أن النساء يعزمن الضيوف على أكلة العكوب ويحفظنها مجمدة لأولادهن في الغربة. وحسب العزيزي، كانت النساء تبيع مقتنياتها لشراء العكوب أحياناً. ومع انتهاء الشتاء تجتمع الجارات وتحضر إحداهن كميات العكوب الخاصة بها وتبدأ النساء بـ(تعكبيها) وتنظيفها. وفي اليوم التالي تحضر أخرى كمياتها، وتتعاون النساء عليه مع وجود استراحات لشرب القهوة أو تدخين الأرجيلة وتبادل أطراف الحديث.
وعن موسم اللوز الأخضر، أوضحت العزيزي أنه يتم إعداده كما يطبخ العكوب بمرق اللحم. وتختلف طبيعة إعداده. ويحبذ البعض تناوله مع اللبن أو القضامة وكذلك الفول. وأشارت العزيزي إلى أن الفول تعد منه طبخة (الربيعية)، التي تعد بطريقة تشبه طريقة المقلوبة مع اللحمة، شرط أن تكون مثل لحم "رأس العصفور".
وفي موسم الربيع يخرج الأهالي والعائلات والأصدقاء والجارات برحلات تسمى "شطحات" في الطقس الجميل، حسب قول العزيزي. وتابعت: "يخرجون برفقة مقلوبة الفول والترمس والشاي وفرن الغاز الصغير والمكسرات، ويجلسون تحت ظل الأشجار". "في السابق لم تكن هنالك مطاعم كثيرة، فالشائع كان تناول الأطباق الشعبية من الحمص والفلافل. وفي مثل هذه الأوقات يتجه المواطنون إلى الباذان"، استدركت العزيزي.
الطعام والمناسباتومع اقتراب موعد (الشعبونية)، تبدأ النساء بتجهيز اللخنة النابلسية الخضراء، التي يتم إعدادها للضيوف بهدف التأكيد على "صلة الرحم والكرم". وأشارت العزيزي إلى أنه في الوقت الحالي تراجع تمسك المواطنين بالشعبونية لأسباب عديدة منها أن معظم النساء موظفات، إضافة لصغر مساحة البيوت.
وذكرت العزيزي أن أهالي نابلس يربطون الطعام بالمناسبات، حيث يطبخ العكوب أو اللخنة الخضراء أو ورق العنب في أول أيام شهر رمضان، لتحل عليهم سنة خضراء. أما صباحية العيد فيتم إعداد الكلاج، فبعد رجوع الرجال من صلاة العيد وزيارة المقبرة يذهبون إلى بيت العائلة لتناول الكلاج ويشربون القهوة ومن ثم يعودون إلى بيوتهم للفطور. وهناك الفسيخ في صباحية عيد الفطر، الذي ينصح به بسبب إرهاق المعدة بعد خروجها من شهر رمضان، إذ يساعد الملح على تعديل مزاجها وتنظيفها من السموم، حسب العزيزي.
وختمت العزيزي حديثها بأن شمس الربيع تسمى بـ "العويصة. ويعود ذلك لأن الشمس تمنح شعوراً بالحر وارتفاع الحرارة وإقبال الربيع لذا يسارع الناس لتخفيف لباسهم ويمرضون". واستحضرت المثل الشعبي القائل: "شمس العويصة خطرة وغدارة".
الكاتبة: مجد حسين
المحررة: سارة أبو الرب
2018-03-03 || 18:40