" القواوير الحجرية".. حياة لامرأة فلسطينية
من حجارة بلادها تصنع ريم سمار قواوير تحتوي النباتات بأشكال وأحجام متعددة. دوز ينشر هذا التقرير لطالبة الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية ملاك سمودي ضمن اتفاقية تعاون مع الجامعة.
على خطى والدتها وفي العمل ذاته وعلى وقع صوت أغاني فيروز، تجلس ريم سمار في بيتها وسط البلدة القديمة بمدينة جنين لصناعة القواوير (أوعية الزراعة) المختلفة بأشكالها وأحجامها، التي تزين المنازل بمنظهرها الخلاب.
عند وقوفك أمام بيتها ستستنشق رائحة الأرجوان والنرجس التي تفوح في أرجاء المنزل. وعند أول خطوة تخطوها للدخول سترى القواوير تملأ النوافذ والساحات ويرقد عليها ذباب النحل.
تنهض ريم عند شروق الشمس لجمع الحجارة من الأراضي والجبال وتغسلها بالماء في المنزل بوعاء مخصص. وتروي ريم (أم محمد)، التي تعمل في هذه المهنة منذ 15 عاماً تقريباً، أنها تعلمتها عند زيارتها لزميلتها في بلدة برقين.
لا استسلام
وتتخذ ريم من صناعة القواوير مصدر دخل لعائلتها. ومع الوقت أصبحت مهنة للحفاظ على التراث الفلسطيني بدلاً من استخدام الزينة المستوردة، حسب قولها. تقول أم محمد: "نحن نعيش في وضع اقتصادي سيء. زوجي لا يستطيع العمل لتلبية احتياجات المنزل نتيجة تعرضه لحادث مؤسف أثناء عمله". وتكمل في جو من الحزن: "ننتج كميات كبيرة من القوارير ونبيع القليل منها، لعدم وجود مؤسسات أهلية وحكومية تدعم عملنا وتروجه". وبالرغم من عدم حصول أم محمد على مردود كبير من هذه الحرفة (ألف - 1200 شيقل شهرياً)، وفي بعض الأشهر لا تحصل على أي دخل يذكر، إلا أنها ترفض "الاستسلام للواقع".
وأثناء الحديث معها بدأت بجلب قوالب القواوير وشرح كيفية تحضيرها: "نجمع كمية من الرمل الأحمر والأبيض والقليل من الإسمنت والماء، ومن ثم تخلطها في وعاء مخصص لها. ونسكب الزيت ونوزعه في قالب القوّار. وبعدها نرصف الحجارة بالترتيب فوق بعضها البعض وتضع طبقة من الطين فوق الحجارة لينتهي بها المطاف بتعريضها لأشعة الشمس".
تقول ريم: "أعشق هذا العمل والاستيقاظ صباحاً ورؤية أطفالي من حولي. وأعشق رائحة التراب أثناء جمع الحجارة ليبدأ يومي بالنشاط".
أما المعلمة غادة إحدى زبائن ريم، فتقول: "ما يجذبني للشراء من هذه السيدة بالذات هو طريقة عملها واستغلالها لمواد تعتبر غير مفيدة لأشخاص آخرين في زراعة الورود وبيعها، ولمنظرها الجميل والجذاب المختلف عم هو موجود في السوق من قواوير سريعة الكسر، بالإضافة لرغبتي في دعم المشاريع الريادية وخاصة كونه لامرأة تعيل أسرة كاملة".
وتختم ريم بقولها إنها تستغل كذلك الكثير من الأدوات التي تكون شبه تالفة في المنزل وتستصلحها، مثل بعض الجوارير غير الصالحة للاستعمال، فترصفها بالحجارة لتصبح على شكل أحواض لزراعة الورود فيها.
الكاتبة: ملاك سمودي
المحررة: سارة أبو الرب
2017-11-17 || 15:07