حاجة ستينية: بعرفش أقعد بدون نت
تقرير يستعرض تجارب كبار السن مع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فهل سيساعدك على فهم رفض أو قبول كبار السن من حولك لهذا التطور التكنولوجي؟
من المعروف أن الحصة الأكبر لرواد الإنترنت هم الشباب، ولكن استطاع كبار السن أيضا إيجاد حيز لهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فكما يصف المراقبون، أتاحت هذه الوسائل إمكانية الانفتاح والاندماج مع العالم الافتراضي الحديث. وبحسب مراقبين، فإن هذا التطور سمح لكبار السن بالتواصل مع بعضهم البعض عبر هذه المواقع، ما أدى إلى تقليص شعورهم بالوحدة والعزلة.
ويذكر الصحفي والمدوّن علاء صبيحات، أن كبار السن أصبحوا منافسين أقوياء للشباب في استخدام هذه المواقع واستطاعوا إثبات أن التقدم والتطور لا يقتصر على فئة عمرية وأن العلم ومواكبة العصر متاح للجميع.
ويضيف صبيحات "هناك العديد من المنشورات الممولة على الفيسبوك بوجه الخصوص التي تستهدف كبار السن، سواء كانت أخبارا أم منتجات خاصة بهم". ويدل ذلك بحسب صبيحات على اتساع رقعة حملة الهواتف الذكية ومشتركي صفحات التواصل الاجتماعي من كبار السن.
العمر مجرد رقم
تعددت آراء كبار السن حول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية. وهنا نعرض تجربة الحاجة الستينية خولة كميل، التي تقول، إنها لاقت تشجيعا من قبل أبنائها لاستخدام المواقع الإلكترونية، موضحة أنها من المؤيدين و"ذلك لأن الإنسان يبقى يتعلم حتى الممات".
وتتابع الحاجة كميل: "العمر مجرد رقم وعقول كبار السن ما زالت نافعة مثل الشباب". وتضيف أن شعورها عند استخدام الإنترنت لأول مرة كان عبارة عن مزيج من السعادة والرهبة، فهي تشعر بأنه عالم غامض لم تعرف عنه شيئا منذ الصغر. أما الآن وبعد التجربة، استطاعت بكل سهولة التأقلم على استخدامه.
وتؤكد الحاجة كميل، أنها أصبحت فعالة جداً على الفيسبوك والواتس آب والإنستغرام، كما وجدت جانبا من الترفيه كانت قد فقدته، معبرة عن ذلك بقولها: "إذا فصل النت بعرفش أقعد".
تقليد للغرب
يروي لنا جريس داوود كيف أنه من المعارضين لاستخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، مبرراً بأن "استخدام الإنترنت تقليد للغرب وهذه المواقع أبعدت الإنسان عن عاداته وتقاليده". وأنهى حديثه قائلا "لا مانع من استخدام الشباب للإنترنت للمعرفة والعلم الصحيح".
ويوضح الحاج كمال عبد الرحمن صلاح حاجته للإنترنت، فهو صاحب مكتبة وبالنسبة إليه يعتبر الإنترنت وسيلة قوية لمعرفة كل ما هو جديد وحصري بما يخص الكتب وعالم القراءة. واستطاع أن يطلب الكتب من مواقع مختلفة على الإنترنت، فحاجته هي سبب لجوئه له.
الجوانب النفسية والطبية
ويرى دكتور علم النفس وائل أبو الحسن، أن استخدام كبار السن للإنترنت هو مجاراة للواقع وحاجة وتقليد للآخرين. ومن وجهة نظره، فإن ميل هذه الفئة للإنترنت ليس غريبا وهو استجابة للأمر الواقع.
ويضيف الدكتور، "أن الكثير منهم حصلوا على هواتف ذكية كهدايا من أبنائهم، والإنسان يقبل الهدايا ويوظفها ويستخدمها في نطاق الهدف الذي وجدت من أجله". ويتابع "أما كبار السن الرافضون لهذا التطور، فسلكوهم طبيعي لأن أحد أبرز الصفات الملاصقة للتقدم في العمر هي التعلق بالماضي".
ومن جانب آخر يقول أخصائي العيون الدكتور فادي قبها: "إن استخدام الأجهزة الإلكترونية لا يؤثر بشكل مباشر على الكبير أو الصغير، وإنما استمرار التحديق بالجهاز هو الذي يؤثر ويسبب جفافا بالعين، والتأثير على المدى البعيد يأتي على شكل طول أو قصر النظر". مضيفاً "أنه من بين 10 حالات يكون 2 - 3 حالات جفاف في العين بسبب استخدام الأجهزة الإلكترونية".
الكاتبة: علا أبو عرة
المحررة: جلاء أبو عرب
2017-10-28 || 11:57