أسرى ... وحدة وطنية؟ الفيزون هو الأهم
من يظن أن القضايا السياسية، بما فيها الأسرى وحكومة الوحدة الوطنية، كانت أمس الموضوع الأول في مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية، فهو مخطئ. فيزون ذلك الشاب هو الذي استحوذ على اهتمام الفلسطينيين، بعدما أثارت ضربات الكعب العالي غضب شرطي المرور.
سينضم دوز أيضاً للسباق الإعلامي الذي تخوضه الصفحات الإلكترونية، التي أعطت حيزاً لقصة الشاب الذي ارتدى "فيزون" وكعباً في نابلس. الحقيقة أن استيائي من هذا التفاعل العارم مع خبر كهذا طغى على استيائي من ردة فعل شرطة المرور إزاء هذا الشخص.
يمكننا أن نناقش الموضوع من زاوية أخلاقية والاستعانة ببعض مواد حقوق الإنسان وما حفظناه عن حرية الإنسان. أو قد يتعدى الأمر ذلك ونعود إلى ما يقوله الدستور الفلسطيني عن حرية الإنسان في لبس الفيزون مثلاً. الأمر بهذه البساطة لأي مثقف لديه المستوى الكافي من المصطلحات والمرجعيات التي ستخرس أكبر منتقد للبس هذا الشاب أو غيره.
ولكن "الخزوة" تكمن بالتفاعل المبتذل الذي مارسته الصفحات الإخبارية لتصنع منه سبقاً صحفياً تحصد من ورائه ما طاب لها من "لايكات".
فالانتشار الذي حققه هذا الخبر، يدل على مدى الخواء الذي وصلته صحافتنا الفلسطينية. بل إن الكارثة العظمى هي أن كل من ذكر هذه الحادثة قد ذكرها على سبيل التهكم من الشاب وخلق جو مغاير وفكاهي في صفحته، وإفساح المجال لمن يرغب بشتم وقذف الشاب من أمام شاشة كمبيوتره.
لا أعلم مدى استعدادنا للتضحية من أجل نشر الخبر لكونه مجرد خبر، وجمع اللايكات بدلاً من تقدير قيمة ما سننشر. لماذا تسابقنا على نشر صورة الشاب ذي الفيزون والكعب العالي ولم نبذل جهداً لأن نتحدث عن أحقية هذا الشرطي بمخالفته؟
لهاث وراء "اللايكات"
إذ ربما كان لهذا الشاب رسالة أراد أن يوجهها مثلاً، ففي فلسطين ليس أمراً عادياً إطلاقاً أن ترى شاباً يلبس فيزوناً وكعباً عالياً!
لماذا لم نستهجن كيف أحدثت خطوات كعب هذا الشاب كل هذا الجدل بين الصفحات التي نقصدها لنتابع آخر الأخبار بكل ما يتعلق في حياتنا؟! هل اكتفينا حديثاً عن إضراب الأسرى أو عن الاعتداءات المستمرة للمستوطنين على الأراضي الفلسطينية وأصحابها؟ حتى لو أردنا أن نحيد قليلاً عن السياسة واعتبرنا موضوع الأسرى مثلاً موضوعا سياسيا بحتا، فهل انتهت المقالب المضحكة المبكية التي يأكلها الفلسطينيون يومياً؟
لا أعتقد أنني الوحيدة التي ترى أن هناك أموراً عديدة تتغاضى الشرطة عن الوقوف عليها أو منعها بدلاً من سحب فلان وعلان بسبب لباسهم. هذا إلى جانب أن ضبط الآداب العامة ليس من مهام شرطة المرور. رغم أنني لا أعلم إن كان لبس الفيزون يشكل إخلالا بالآداب العامة في قانوننا أم لا. لكن ما تمنيت وأتمناه الآن هو أن تبقى لدينا موازين صحيحة في انتقاء الأخبار وانتقاء زاوية الحديث عنها.
إذا اعتبرت صفحة ما أن خبر لبس ذلك الشاب للفيزون والكعب العالي أمراً مضحكا، فليس بالضرورة أن تنقل جميع صفحات الأخبار نفس الصورة ونفس الضحكات ونفس التعليقات الساخرة.
الكاتب: سارة أبو الرب
المحرر: مجدولين حسونة
2014-06-01 || 12:17