اعتقال الصحفي سامر خويرة بعد حديثه لـ"هآرتس" عن أوضاع السجون
الجيش الإسرائيلي يعتقل الصحفي الفلسطيني سامر خويرة من منزله في نابلس، بعد أسابيع من حديثه لصحيفة "هآرتس" عن ظروف الاعتقال القاسية داخل السجون الإسرائيلية.
سامر خويرة، من سكان نابلس، اعتُقل إدارياً لمدة تسعة أشهر، وأُفرج عنه في كانون الثاني/ يناير الماضي دون تقديمه للمحاكمة. وقد اعتُقل مجدداً هذا الأسبوع، بزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه «حرّض على تنفيذ أنشطة إرهابية عبر الإنترنت».
اعتقل الجيش الإسرائيلي صحفياً معروفاً من نابلس، ليلة الأحد–الاثنين، بعد نحو ثلاثة أسابيع من إجرائه مقابلة مع ملحق صحيفة «هآرتس»، تحدث فيها عن الظروف القاسية التي عاشها في السجون الإسرائيلية خلال اعتقاله الإداري.
واعتُقل الصحفي سامر خويرة، البالغ من العمر 45 عاماً، من منزله.
ورداً على استفسار صحيفة «هآرتس»، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن خويرة اعتُقل «بعد أن حرّض على تنفيذ أنشطة إرهابية عبر الإنترنت».
وادّعى الجيش الإسرائيلي في البداية أن خويرة نُقل للتحقيق لدى الشرطة، لكنه تراجع لاحقاً عن هذا التصريح، وقال إنه لا يعرف مكان احتجازه حالياً. وبعد مرور يوم، أفاد بأنه موجود في مركز اعتقال، لكنه رفض الكشف عن مكانه. ولم يصدر أي تعليق عن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك».
وكان خويرة، الذي يعمل صحفياً في إذاعة حياة بمدينة نابلس، قد أمضى سابقاً تسعة أشهر رهن الاعتقال الإداري، وهو إجراء احترازي لا تُقدَّم بموجبه لائحة اتهام ضد المعتقل.
وذكر موقع «العربي الجديد»، مساء أمس، أن خويرة يعمل أيضاً مراسلاً لديه، وأنه استُدعي قبل يوم واحد من اعتقاله، وللمرة الثانية خلال أسبوعين، إلى مكاتب جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية.
وأُفرج عن خويرة من الاعتقال الإداري في كانون الثاني/ يناير الماضي، بعدما فقد 22 كيلوغراماً من وزنه وأُصيب بمرض الجرب داخل السجن. ولم يُقدَّم للمحاكمة، كما لم تُعرض أدلة على تورطه في أي نشاط غير قانوني.
خويرة يروي تفاصيل اعتقاله
وقال خويرة في مقابلة مع ملحق «هآرتس»، نُشرت الشهر الماضي:
«بعد أربعة أيام من اعتقالي، اقتادوني إلى التحقيق. سألني الشرطي إن كان لدي حساب على فيسبوك، ثم فتح الحساب وقال: أوه! انظر إلى هذا، أنت تحرّض ضدنا».
وأضاف:
«قلت له: كيف يكون هذا تحريضًا؟ لقد نشرت صورة لشاب قتله الجيش في نابلس، وكتبت أن إسرائيل قتلت هذا الشاب. هذا كل شيء، مجرد عنوان خبري وتقرير صحفي. أنا صحفي أغطي الأحداث في فلسطين، وليس في السنغال. عندما يقع حدث في نابلس، فإنني أغطيه».
وأوضح أنه حاول، قبيل الإفراج عنه، معرفة سبب اعتقاله، قائلاً:
«قبل أسبوعين من إطلاق سراحي، أحضروني للقاء أحد عناصر الشاباك. سألته: لماذا سجنتموني؟ من حقي أن أعرف السبب. لا أريد العودة إلى السجن، لذلك أخبرني ماذا فعلت حتى لا أكرره».
وتابع:
«أجابني بأنه لا يوجد سبب مباشر، وأنني من حماس وأن أصدقائي من حماس. فقلت له: أنا لست من حماس، أنا متدين. إذا كنت أنت متدينًا، فهل أناديك بن غفير؟».
تفاصيل الظروف القاسية داخل السجون
ووصف خويرة ظروف السجن خلال المقابلة، قائلاً:
«في سجن نفحة، كنت الشاويش، أي الشخص المسؤول عن توزيع الطعام. كنا نتلقى كل يوم عشر شرائح من الخبز. وكانت وجبة الإفطار تتكون من ملعقة لبنة، وملعقة أو نصف ملعقة من المربى».
وأضاف:
«كانت هناك عشر صحون بلاستيكية رقيقة موضوعة على الأرض، وكنت أضع ملعقة لبنة لكل شخص. أما المربى فكنت أقيس كميتها وفق الخطوط الموجودة على الكوب البلاستيكي: خط واحد، خطان، ثلاثة خطوط. كنت أحرص على أن تكون الكمية دقيقة حتى المليمتر، فلا يجوز أن يحصل أحد على كمية أكبر من غيره. كانت مهمة توزيع الطعام شاقة للغاية».
«هياكل عظمية تمشي على أقدامها»
وتحدث خويرة أيضًا عن المشاهد التي رآها للمعتقلين المصابين بمرض الجرب في سجن مجدو.
وقال:
«هل تعرفين ما معنى هيكل عظمي يمشي على قدميه؟ كانت أرجلهم كلها مغطاة بالدماء، وصدورهم تنزف، وأجسادهم مليئة بالبثور والجروح».
وأضاف:
«كان بعضهم يسير على عكازات، وبعضهم يستخدم مشّاية، وآخرون يستندون إلى بعضهم بعضاً. كنا نسميهم الزومبي».
وتابع:
«عقلك لا يستطيع استيعاب هذا المشهد. شباب ومسنون، جميعهم يعانون من نحافة شديدة للغاية. لا يوجد لحم على أذرعهم، ولا ترى سوى اللحية والعينين».
وكشف خويرة أنه عندما أُفرج عنه، لم يتعرف إليه ابنه البالغ من العمر تسع سنوات.
اعتقال 112 صحفياً منذ بداية الحرب
وبحسب بيانات لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، الصادرة في 21 تشرين الأول/ أكتوبر، اعتقلت إسرائيل منذ بداية الحرب 112 صحفياً وعاملاً في وسائل الإعلام من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، فيما اعتقلت السلطة الفلسطينية ستة صحفيين.
ووفقاً للبيانات المنشورة، كان 38 من هؤلاء الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام لا يزالون رهن الاعتقال حتى تاريخ صدور التقرير.
المصدر: هآرتس
2026-11-03 || 19:19