زوجة ممداني تزور سوريا ولبنان.. وشرطة نيويورك غاضبة
تثير زيارة مرتقبة لزوجة عمدة نيويورك راما دواجي إلى لبنان وسوريا جدلاً في الولايات المتحدة، على خلفية الخلاف حول ترتيبات الحماية الأمنية المرافقة لها.
تتجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة لزوجة عمدة نيويورك راما دواجي، إلى لبنان وسوريا، في رحلة شخصية من المقرر أن تبدأ في 20 أيلول/ سبتمبر المقبل، لكن الزيارة تحولت سريعاً إلى قضية أثارت جدلاً في الولايات المتحدة، بسبب الحديث عن ترتيبات أمنية محتملة لمرافقتها خلال وجودها في بلدين تصنفهما الخارجية الأميركية ضمن أعلى مستويات التحذير من السفر.
وقالت صحيفة "نيويورك بوست" أن زيارة دواجي شخصية وليست مهمة رسمية باسم مدينة نيويورك، وترتبط بزيارة العائلة في المنطقة، بسبب جذورها السورية وعلاقاتها بالمنطقة. وأقامت دواجي سابقاً في بيروت ضمن نشاط فني، كما ترتبط أعمالها الفنية والثقافية بالمنطقة العربية، ما يجعل لبنان تحديداً جزءاً من مسار حياتها المهنية والثقافية، وليس مجرد وجهة عابرة.
وقال مصدر مطلع على الترتيبات الأمنية أن "سيدة نيويورك الأولى" التي وصفها زوجها بأنها "شخصية خاصة"، طلبت توفير حماية من شرطة نيويورك، بعدما سافرت إلى الخارج الشهر الماضي من دون مرافقة أمنية من الشرطة. ودواجي، البالغة من العمر 29 عاماً، فنانة سورية-أميركية لها صلات بالمنطقة، وتعرف عن نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها "رسامة سورية". وينحدر والداها، وهما مسلمان سوريان، من دمشق.
جدل حول الحماية الأمنية لرحلة دواجي
وأكد مكتب ممداني الرحلة، وكذلك مرافقة فريق أمني من شرطة نيويورك لزوجة رئيس البلدية. وقالت المتحدثة باسم رئيس البلدية، دورا بيكيك: "بناءً على توصية قوية من شرطة نيويورك، سينضم فريق الحماية الأمنية الخاص بالسيدة الأولى إليها خلال سفرها لزيارة أفراد من عائلتها في سوريا ولبنان". ثم عادت شرطة نيويورك لاحقاً ونفت ذلك، مؤكدة أن رحلة من هذا النوع لن تتم الموافقة عليها.
وقال متحدث باسم الشرطة: "شرطة نيويورك لا ترسل عناصرها إلى دول مصنفة ضمن المستوى الرابع من تحذيرات السفر لأسباب اختيارية لا ترتبط بعمل تحقيقي". وأضاف: "هذه ليست رحلة تحقيقية، وبالتالي لن يسافر أفراد من شرطة نيويورك إلى هناك لهذا الغرض". ولم يقدم مكتب رئيس البلدية أي تعليق إضافي بشأن تفاصيل الرحلة، أو بشأن ما إذا كان هدفها يقتصر على زيارة أفراد من العائلة.
وقال المصدر المطلع على الرحلة لـ"نيويورك بوست": "إنها ليست مهمة رسمية. وهي لا تقوم بأي شيء لصالح المدينة".
انتقادات لمواقف دواجي ونشاطها
من جهته، عارض الناشط دوف هيكند إرسال عناصر من شرطة نيويورك إلى سوريا ولبنان، معتبراً أن عناصر الشرطة، وليس دواجي التي يصفها بأنها معادية لإسرائيل، سيكونون عرضة للاستهداف. وقال هيكند، مؤسس منظمة "أميركانز أغينست أنتي سيميتزم" وعضو سابق في جمعية ولاية نيويورك عن بروكلين: "نحن نعرض عناصر الشرطة للخطر. وسيُنظر إليهم باعتبارهم الطرف السيئ. هذه مناطق حرب".
وأضاف: "دواجي لا تحتاج إلى حماية. ستلقى استقبالاً كبطلة وستحظى بحماية من حزب الله وحماس والحوثيين" ، حسب تعبيره، عطفاً على مواقفها من الصراع العربي الإسرائيلي.
وشاركت دواجي العام 2019 في إقامة فنية لدى منظمة "هافن فور آرتستس" في بيروت، وهي منظمة تصف نفسها بأنها مؤسسة نسوية ثقافية تقع عند "تقاطع الفن والنشاط السياسي". والشهر الماضي، شاركت دواجي في استضافة خلوة روحية نسائية مؤيدة للفلسطينيين في جزيرة كورسيكا الفرنسية، ما أثار جدلاً واسعاً، ونظمت الفعالية مجموعة "Women Sanctuary"، وهي مجموعة سفر تركز على النساء والمسلمين، وتديرها المصممة الباريسية ريم نور.
في المقابل، غابت دواجي عن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، وسافرت بدلاً من ذلك إلى خلوة سابقة نظمتها المجموعة نفسها في جزيرة مايوركا الإسبانية، حيث شاركت بصفتها "فنانة مقيمة" في ورشة عمل بعنوان "نباتات القرآن" بيعت تذاكرها بالكامل. وقال مكتب رئيس البلدية في ذلك الوقت أن عناصر من شرطة نيويورك لم يرافقوا دواجي خلال تلك الرحلة. ومثل زوجها، تُعرف دواجي بمواقفها المؤيدة للفلسطينيين والمنتقدة لإسرائيل.
وبحسب تقارير، قامت دواجي بتنسيق لوائح موسيقية في "سبوتيفاي" تضمنت أغاني تحتوي على عبارات نابية ومعادية لإسرائيل، في عقاب هجمات "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل ما أشعل حرب غزة لاحقاً. كما رصد إعجاب دواجي بمنشورات في "إنستغرام" احتفت بهجوم "حماس".
وكانت وسائل إعلام أميركية نشرت ملفاً عن دواجي قبل أسابيع من تولي ممداني منصبه، كما كُشف عن منشورات قديمة لها في مواقع التواصل الاجتماعي اعتُبرت مثيرة للجدل، وقال ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حينها أنها تندرج ضمن حملة إسرائيلية لإسكات الأصوات المنتقدة.
والعام 2015، قالت دواجي أن تل أبيب "ما كان ينبغي أن توجد أصلاً"، ووصفت سكانها بأنهم "محتلون". وقبل ذلك بعامين، عندما كانت مراهقة، استخدمت مصطلحاً عنصرياً بحق السود في منشور آخر. وفي نيسان/ أبريل الماضي، اعتذرت دواجي عن "الأذى" الذي تسببت به منشورات مثيرة للقلق في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها لم تعبر بشكل مباشر عن ندمها على المحتوى المنتقد لإسرائيل.
ممداني يدافع عن مواقف زوجته السياسية
ودافع ممداني عن زوجته، قائلاً أنها "شخصية خاصة" ولا ينبغي أن تخضع لتدقيق مكثف بسبب نشاطها في مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت دواجي منخرطة بشكل وثيق في حملة لناشطين اشتراكيين ديموقراطيين دعمت مرشحين سياسيين ينتقدون إسرائيل، وأيدت مشروع قانون مثيراً للجدل يستهدف جمعيات خيرية مؤيدة لإسرائيل. وقدمت دواجي أعمالاً فنية لفصل مدينة نيويورك من منظمة "الاشتراكيين الديموقراطيين في أميركا"، بالتزامن مع إطلاق المجموعة حملة عامة تحت عنوان "PalestineOnTheBallot.com".
وروجت الحملة لمرشحين خاضوا الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، رفضوا تمويلاً من "لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية" (AIPAC)، وتعهدوا بدعم مشروع قانون "Not on Our Dime Act"، الذي كان من شأنه معاقبة الجمعيات الخيرية المسجلة أو حلها إذا ثبت دعمها لما وصفه المشروع بـ"عنف المستوطنين الإسرائيليين".
المصدر: المدن
2026-08-12 || 21:06