"غولاني" يغادر "الشقيف" وكاتس من الجنوب: باقون لوقت طويل
وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس يعلن أن القوات ستبقى في جنوب لبنان لفترة طويلة، مؤكداً رفض الانسحاب من المناطق الأمنية.
تفقد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في جولة حملت رسائل مباشرة بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي، بعدما أعلن أن القوات ستبقى في ما وصفها بـ"المناطق الأمنية" لفترة طويلة، مؤكداً أنها لن تنسحب منها "تحت أي ظرف من الظروف".
وبحسب وزارة الأمن الإسرائيلية، أجرى كاتس مباحثات مع قيادات الجيش المنتشرة في الجنوب تناولت الوضع الميداني وخطط المرحلة المقبلة، إضافة إلى الاستعدادات لما وصفته بـ"الحملة المرتقبة ضد حزب الله".
وقال كاتس من جنوب لبنان إن القوات الإسرائيلية "هزمت حزب الله وسيطرت على جبل الشقيف"، مجدداً التأكيد أن إسرائيل لن تنسحب من "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، وموسعاً هذا الموقف ليشمل أيضاً المناطق التي تسيطر عليها في سوريا وغزة.
وربط كاتس هذا التوجه بما وصفه بـ"درس 7 تشرين الأول"، معتبراً أن حماية السكان الإسرائيليين تفرض إبقاء الجيش في مناطق أمنية متقدمة، بدلاً من الاكتفاء بالانتشار خلف الحدود. وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية دمّرت أنفاقاً قال إنها أُنشئت بدعم إيراني بهدف تنفيذ عمليات باتجاه الجليل.
ولم يكتف كاتس بإعلان موقفه من مسألة الانسحاب، بل كشف أنه أعطى توجيهات مباشرة للجيش الإسرائيلي بالتحضير لبقاء طويل الأمد في هذه المناطق، واتخاذ جميع الخطوات العملياتية واللوجستية المطلوبة لتثبيت هذا الوجود والاستعداد لاستمراره.
إعادة انتشار إسرائيلي في جنوب لبنان
وفي موازاة هذه التصريحات، أعلن الجيش الإسرائيلي سحب وحدة الاستطلاع التابعة للواء "غولاني" من قلعة الشقيف، بعد نحو 50 يوماً من العمليات في المنطقة. غير أن هذا الانسحاب لا يبدو، في ضوء كلام كاتس عن تثبيت الوجود الإسرائيلي لفترة طويلة، مؤشراً بالضرورة إلى بداية تراجع عسكري من الجنوب، بقدر ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.
وهنا يبرز السؤال حول ما إذا كان إخراج وحدة "غولاني" من قلعة الشقيف يأتي في إطار إنهاء مهمتها في الموقع فقط، أم ضمن عملية إعادة تموضع أوسع قد تنقل وحدات إسرائيلية إلى مرتفعات ومواقع أخرى تعتبرها تل أبيب ذات أهمية عسكرية وأمنية، وفي مقدمتها تلة علي الطاهر التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط التركيز الإسرائيلي في المنطقة.
وتكتسب تصريحات كاتس دلالة إضافية بسبب توقيتها، إذ جاءت بالتزامن مع وجود الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، في لبنان، في زيارة مخصصة لمتابعة تطور تنفيذ اتفاق الإطار والبحث في الملفات العسكرية والميدانية المرتبطة به.
تحرك أميركي مقابل تمسك إسرائيلي بالبقاء
وبذلك، يتزامن المساران في توقيت واحد: تحرك أميركي لمتابعة تنفيذ الاتفاق ودفع ترتيباته وآلياته قدماً، مقابل إعلان إسرائيلي من داخل الأراضي اللبنانية عن الاستعداد لبقاء عسكري طويل الأمد. وهو ما يضع مسألة الانسحاب الإسرائيلي في صلب المحادثات التي يجريها كليرفيلد، خصوصاً أن تثبيت وجود إسرائيلي طويل المدى يتعارض مع المسار الذي يفترض أن يقود إلى استكمال تنفيذ الاتفاق وإعادة ترتيب الوضع الميداني في الجنوب.
كما أن إعلان كاتس يأتي فيما ينتظر لبنان من زيارة كليرفيلد وضوحاً أكبر حيال الخطوات الإسرائيلية المقبلة ومدى استعداد تل أبيب للانسحاب من مناطق إضافية، ما يجعل موقف وزير الأمن الإسرائيلي رسالة تتجاوز الداخل الإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، وتضع سقفاً مرتفعاً أمام أي محاولة أميركية لدفع إسرائيل نحو خطوات انسحابية في المرحلة المقبلة.
المصدر: المدن
2026-08-12 || 20:02