إطلاق الحملة الدولية لمناهضة العنف الجنسي ضد الأسرى الفلسطينيين
الإعلان عن إطلاق الحملة الدولية لمناهضة العنف الجنسي ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خلال مؤتمر صحفي تخلله شهادات حية لضحايا هذه الجرائم، عن "حفلات اغتصاب" تمتد لساعات ضحاياها بالمئات من الأسرى رجالا ونساءً وأطفالا.
أُعلن في رام الله، الثلاثاء 14.07.2026، إطلاق الحملة الدولية لمناهضة العنف الجنسي ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خلال مؤتمر صحفي عُقد بالبيرة، وتخلله شهادات حية لضحايا هذه الجرائم، عن "حفلات اغتصاب" تمتد لساعات، ضحاياها بالمئات من الأسرى الفلسطينيين، رجالا ونساءً وأطفالا، في عملية ممنهجة تحظى برعاية وحماية من دولة الاحتلال، وشهادات لأسر الضحايا التي عايشت وتعايش تفاصيل جرائم ارتُكبت بحق أحد أفرادها وتركت تداعيات خطيرة ومعاناة متواصلة.
المحرر يوسف عمايرة: هناك أسىر يصرخون الآن خلف الجدران في غرف مغلقة
وقدم الأسير المحرر يوسف عمايرة، منسق عام الحملة، وأحد ضحايا جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي من سجانيه على مدى أشهر من اعتقاله، إفادة قال فيها إنه "لا يجد مفردة في القاموس تعبر عن معاناة الأسرى الذين تعرضوا لهذا النوع البشع من الجرائم، ومعاناة أسرهم وزوجاتهم وأطفالهم".
وصرخ بأعلى صوته: "لا أتحدث عن ألم الأمس، ولا ما حدث قبل شهر ولا ما حدث (لي) منذ التاسع من كانون الثاني (يوم اعتقاله)، وإنما عما يحدث الآن. هناك أسرى يصرخون الآن خلف الجدران في غرف مغلقة. الآن ونحن نتحدث هنا، هم يُغتصبون ويصرخون ويتعرضون لبشاعة لا يتخيلها عقل، في ظل صمت العالم".
وأضاف: "هناك رجال ونساء وأطفال يتعرضون في هذه اللحظات لأبشع جريمة يمكن ارتكابها بحق بشر".
وشرح أن ممارسة جرائم الاغتصاب لا تقتصر على السجانين الرجال "وإنما هناك سجانات نساء لم يُخلق مثلهن بشر، يغتصبن الأسرى، رجالا ونساءً وأطفالا".
وأكد عمايرة أن اغتصاب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال "لم يعد حالات فردية، بل بات منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 عملية ممنهجة تمارس في حفلات تمتد لساعات، ويحظى مرتكبوها برعاية وحماية من دولة الاحتلال".
وتساءل عمايرة عن صمت دول العالم إزاء هذه الجرائم، قائلا: لو أن أحد هؤلاء الأسرى يحمل جنسية أوروبية، هل ستتم معاملتهم بنفس التقصير والإهمال، بل والازدواجية، حيث تواصلون دعم الجاني وإسناده ضد الضحية؟.
وفي الوقت الذي أثنى فيه على الدور الذي تقوم به الهيئة العامة لشؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، ومنظمات حقوقية، خصوصا في جميع الشهادات وتوثيق الجرائم بحق الأسرى، وجه عمايرة انتقادا شديدا لـ"بعض" المنظمات غير الحكومية "التي قبلت تمويلا غربيا بشرط عدم التعرض لقضايا الأسرى وإسنادهم".
وقال: إن إطلاق الحملة الدولية لمناهضة العنف الجنسي ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يتوج جهدا استمر لثلاث سنوات، من جمع للمعلومات وتوثيقها.
عمايرة عرض قائمة تضم عدداً من الأسرى الذي قدموا إفادات مفصلة عن الجرائم الجنسية التي تعرضوا لها
وعرض عمايرة قائمة تضم عددا من الأسرى قدموا إفادات مفصلة عن الجرائم الجنسية التي تعرضوا لها، وقال: "نحن جاهزون لرواية ما حدث بالتفصيل، ودون خجل. من عليه أن يخجل هو دولة الاحتلال التي ترعى هذه الجرائم وتحمي المجرمين".
وعن الحملة، قال عمايرة: إنها بدأت بعملية توثيق واسعة لجرائم تُرتكب بحق الأسرى، وتصاعدت في السنوات الثلاث الأخيرة، ثم إنشائها وإطلاقها رسميا، على أن يلي ذلك فعاليات عبر العالم، بدت بالفعل، وتشكيل لجان قانونية من محامين وقضاة ومختصين في دول العالم كافة.
ووجه عمايرة نداءً بإنشاء وزارة خاصة بالأسرى والمحررين، وتوفير العلاج والأدوية للضحايا وأسرهم، إذ حُولت العديد من الحالات إلى مستشفى الأمراض العقلية جراء نقص العلاج، وبعضهم يحتاج إلى علاج في الخارج.
كما وجه عمايرة نداءً إلى الأسرى الذين تعرضوا لهذا النوع من الجرائم بإعلاء الصوت ورواية ما حدث معهم، بلا خجل، وعدم السكوت عن هذه الجرائم التي ارتُكبت وتُرتكب بحقهم.
أسير محرر: لا أتحدث عن أرقام جافة وإنما صرخة ألم لجميع الأسرى
كما قدم أسيرا محررا ممن تعرضوا للاغتصاب من سجاني الاحتلال إفادة قال فيها: "لا أتحدث عن أرقام جافة، وإنما صرخة ألم لجميع الأسرى الذين تعرضوا، وما زالوا، لأبشع أشكال السادية".
وأضاف: لا أتحدث عن وجع شخصي، بل باسم مئات الأسرى الذين يلوذون بالصمت خشية نظرة المجتمع، بينما قلة امتلكت الشجاعة للوقوف في وجه هذا الألم".
وتابع: "هذه الجرائم ستبقى وصمة عار في جبين الاحتلال، أما نحن فستبقى معاناتنا نتيجة انتهاك أجسادنا شرفا لا خزيا".
أسير محرر يتوجه إلى كل أخ ممن يلوذون بالصمت بأن يكسروا حاجز الصمت والتحرر من الخوف
وتوجه "إلى كل أخ ممن يلوذون بالصمت، بأن يكسروا حاجز الصمت والتحرر من الخوف، فهذا بداية التشافي وتخفيف الألم، فالصمت هو السلاح الأخير الذي يراهن عليه المحتل".
وأكد أن جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون "لن تكسر شرفنا، بل تكسر هيبة جلادينا".
تداعيات الجرائم على عائلات الأسرى
وتحدث الأسير المحرر عن تداعيات هذه الجرائم على عائلات الأسرى "فهو جرح امتد لأسرنا الصابرة، التي عايشت معنا تفاصيل هذه المعاناة".
بدورها، قدمت زوجة أسير محرر تعرض للاغتصاب في سجون الاحتلال، إفادة شرحت فيها ما تعانيه وأطفالها.
وقالت: "أنا امرأة أصحو وأنام على البكاء أمام أطفالي الذين يواجهون تغيرا في والدهم دون أن أستطيع أن أشرح لهم أسبابه. أطفال يدفعون ثمن جريمة لم يرتكبوها ولا يعونها".
أبو الحمص يصف العنف الجنسي الذي يمارسه الاحتلال بحق الأسرى بالإبادة الصامته
ووصف رئيس الهيئة العامة لشؤون الأسرى والمحررين، رائد أبو الحمص، العنف الجنسي الذي يمارسه الاحتلال بحق الأسرى، وما يتركه في نفوسهم ونفوس عائلاتهم من معاناة، بـ"الإبادة الصامتة التي تمارس بحق الأسرى والأسيرات وعائلاتهم، بالتوازي مع حرب الإبادة التي يمارسها الاحتلال في قطاع غزة".
وقال: "نحن الآن أمام مفترق طرق ليعلو صوتنا مساندة للأسرى"، مشيرا إلى أن هيئات الأسرى جمعت ووثقت معلومات هائلة، بما في ذلك عمن يخفيهم الاحتلال قسرا، ويمكن الاطلاع على هذه المعلومات.
من جهته، قال رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان: إن إطلاق الحملة في هذا التوقيت، جاء بسبب الارتفاع غير المسبوق في حالات الاغتصاب والتحرش الجنسي بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، خصوصا بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأضاف: مئات الحالات لا يستطيعون الكلام، لكن هذا الصمت لن يستمر، وهذا التغييب للأسرى، عربيا ودوليا، لن يستمر، فبيننا أسرى محررون جاءوا اليوم لإعلاء الصوت، والتحدث عما عاناه ويعانيه باقي الأسرى، وهذه الحملة انطلقت وستتواصل في كل أنحاء العالم، ليعلم هذا العالم بما يجري بحق أسرانا وأسيراتنا.
الزغاري: النادي والهيئة ومؤسسات حقوقية جمعت ووثقت حجماً هئلاً من الإفادات والمعلومات
بدوره، قال رئيس نادي الأسير، عبد الله الزغاري: إن النادي مع هيئة الأسرى والمحررين ومؤسسات حقوقية تعنى بقضايا الأسرى، جمعت ووثقت على مدى السنوات الثلاث الماضية حجما هائلا من الإفادات والمعلومات، التي تشكل أدلة متراكمة على انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى.
وقال: كل ما يحدث من تنكيل وتعذيب وعنف جنسي وحرمان من الغذاء والدواء، سياسة ممنهجة لدولة الاحتلال. إنه ليس مجرد سلوك فردي، وإنما يعبر عن عقيدة حكومة الاحتلال.
حلمي الأعرج: الانتهاكات الجنسية بحق الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب
من جهته، وصف مدير مركز "حريات"، حلمي الأعرج، الانتهاكات الجنسية للاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين بأنها "جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية".
وأضاف: "تطاوُل الاحتلال على أجساد رجالنا ونسائنا وأطفالنا يهدف إلى كسر إرادتهم وروحهم المعنوية، ضمن سياسة ممنهجة ومعلنة وموثقة، في ظل صمت دولي وغياب للمحاسبة".
وتابع: حان الوقت لإعلاء الصوت باسم الضحايا، وملاحقة الاحتلال وتجريمه ومعاقبته، فالظلم والقهر بلغا أشدهما، ولم يعد السكوت عنهما مقبولا".
المصدر: وفا
2026-07-14 || 16:55