"المونيتور": بين لبنان وإيران.. نتنياهو يحتاج معجزة للانتصار
تقرير أميركي يتناول التحديات التي تواجهها إسرائيل في لبنان وغزة، إلى جانب الجمود مع إيران والضغوط السياسية على حكومة نتنياهو.
نشر موقع المونيتور الأميركي تقريراً جديداً تناول فيه التحديات المتزايدة التي تواجهها إسرائيل داخل جنوب لبنان في سياق معركتها المستمرة ضدّ "حزب الله".
ويعرض التقرير صورة مركّبة للوضع الإسرائيلي، حيث يشير إلى غياب استراتيجية خروج واضحة من لبنان، في وقت تتنامى فيه قدرات "حزب الله"، فيما تبقى الخيارات الإسرائيلية تجاه إيران محدودة ومقيّدة بعوامل دولية وإقليمية.
إسرائيل تدعم المسار الدبلوماسي مع إيران مع إبقاء خيار التصعيد العسكري
وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال مراسم عسكرية يوم الخميس، إن بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب للخروج من حالة الجمود مع إيران عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنه لم يستبعد احتمال العودة إلى الخيار العسكري، مضيفاً: "نحن ندعم هذا الجهد ونوفر له كل ما يلزم، لكن قد يُطلب منا قريباً التحرك مجدداً لضمان تحقيق أهدافنا".
ونقل التقرير عن مسؤول أمني إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن سلاح الجو إلى جانب فروع عسكرية أخرى يواصل الاستعداد لاحتمال استئناف الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران، لافتاً إلى أن إسرائيل قد تشارك في أي هجوم محتمل يكون "أقصر وأكثر كثافة وتركيزاً"، بهدف استكمال مهام لم تُنجز سابقاً، وتوجيه رسالة واضحة بأن النظام الإيراني "ليس محصناً".
في المقابل، تدرك إسرائيل محدودية خياراتها في هذا الملف، إذ أشار مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع إلى أن ترامب يواجه ضغوطاً متزايدة وتضارباً في المصالح، رغم إدراكه لمخاطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مؤكداً أن تفكيك البرنامج النووي الإيراني أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً في التقديرات الأولية.
وفي الإطار نفسه، تواصل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مراجعة خططها التي تشمل استهداف البنية التحتية النفطية والغازية في إيران، إلى جانب أهداف حكومية ومواقع مرتبطة ببقايا البرنامج النووي وترسانة الصواريخ الباليستية. وبحسب تقرير لشبكة NBC، فإن إيران تستغل وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة لإعادة إخراج صواريخ وذخائر كانت مخبأة تحت الأرض أو مدفونة تحت الأنقاض، تحضيراً لاحتمال الرد في حال تجدد المواجهة.
ورغم تفسيرات ربطت تسلّم قائد جديد لسلاح الجو الإسرائيلي، بعد تأخير طويل، بعدم وجود هجوم وشيك، نفى مسؤولون عسكريون كبار هذه القراءة، معتبرين أن هذا التغيير لا يعكس تراجعاً في احتمالات التصعيد، بل قد يشير إلى العكس تماماً.
إسرائيل تراهن على الضغوط الاقتصادية ضد إيران
وفي ظل غياب وضوح المسار العسكري، يوضح التقرير أن إسرائيل تميل إلى الرهان على الضغوط الاقتصادية كأداة لتحقيق أهدافها. وفي هذا الإطار، قال مسؤول أمني إسرائيلي إن الاعتقاد بأن النظام الإيراني خرج من المواجهة من دون أضرار "غير دقيق"، مضيفاً أن "الأسوأ لم يأتِ بعد"، وأن خطط إسقاط النظام كانت مرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكان استئناف العمليات العسكرية أو الاكتفاء بسياسة الحصار المستمر.
وبالتوازي، يمنح الجمود القائم مع إيران إسرائيل فترة تهدئة نسبية، إلا أن التحديات تبقى قائمة على جبهات أخرى، ولا سيما في لبنان وقطاع غزة. وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي إن "الإنجازات العسكرية لم تُترجم إلى مكاسب سياسية أو دبلوماسية"، مشيراً إلى أن ما حصل هو "استراتيجية دخول من دون استراتيجية خروج"، ما أدى إلى حالة جمود معقّدة.
وأضاف المصدر أن الوضع الحالي قد يكون أسوأ مما كان عليه قبل هجوم السابع من تشرين الأول 2023، في ظل تعثّر تحقيق الأهداف المعلنة.
على المستوى الداخلي، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب موعد الانتخابات، في ظل استمرار الحرب مع حركة "حماس" من دون مؤشرات واضحة على نزع سلاحها، فيما تبقى القرارات الاستراتيجية الكبرى مرتبطة بإطار دولي تقوده الولايات المتحدة.
حزب الله يستعيد قدراته ويواصل الضغط على إسرائيل
أما على الجبهة اللبنانية، فيشير التقرير إلى أن "حزب الله" تمكن من استعادة جزء من قدراته، متحوّلاً من قوة منظمة أقرب إلى "جيش" إلى نموذج حرب عصابات أكثر مرونة، قادر على تنفيذ هجمات مؤثرة رغم الضربات الإسرائيلية المتواصلة.
ويضيف مصدر عسكري إسرائيلي سابق أن وقف إطلاق النار الذي فرضته الولايات المتحدة "غير واقعي"، معتبراً أن إسرائيل هي الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، في وقت نجح فيه "حزب الله"” في استعادة جزء من حضوره الشعبي داخل لبنان.
وفي ظل هذه المعطيات، يسعى نتنياهو إلى احتواء التداعيات السياسية والأمنية، إذ أفاد مصدر دبلوماسي إسرائيلي بأنه يواصل الدفع نحو عقد لقاء في البيت الأبيض مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، رغم غياب مؤشرات واضحة على إمكانية تحقيق هذا اللقاء أو نتائجه المحتملة.
ورغم إنشاء إسرائيل ما تصفه بمنطقة عازلة في جنوب لبنان لحماية حدودها الشمالية، يواصل "حزب الله" تنفيذ هجمات تسفر عن قتلى وجرحى في صفوف الجنود والمدنيين داخل إسرائيل، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويعمّق حالة الاستنزاف.
ويختم التقرير بنقل تقدير دبلوماسي إسرائيلي مفاده أن نتنياهو "سيحتاج إلى معجزة" للحفاظ على الصورة التي يسعى إلى ترسيخها لنفسه كقائد أعاد تشكيل وجه الشرق الأوسط.
المصدر: المدن
2026-05-02 || 23:57