لبنان في الهدنة: إسرائيل تمسح قرى كاملة وتقيم 20 موقعاً
تتواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وسط تصعيد ميداني وتحركات عسكرية وتحذيرات للسكان، ما يعكس هشاشة الهدنة وتزايد المخاوف من انهيارها.
تتواصل الخروقات الإسرائيليّة لاتّفاق وقف إطلاق النار، في تطوّرٍ ينذِر بهشاشة الهدنة، ويعزّز المخاوف من اتّجاه إسرائيل إلى تجديد عدوانها في أيّ لحظة. وفي هذا السِّياق، حلّقت مسيّرةٌ إسرائيليّةٌ على علوٍّ منخفض فوق بيروت، في مؤشرٍ إضافيّ إلى استمرار الضغوط الأمنيّة والعسكريّة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيليّة عن مصدرٍ قوله إنّ الجيش الإسرائيليّ يعتزم إقامة 20 موقعاً عسكريّاً في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنّ العمليّات متواصلة حتّى في ظلّ وقف إطلاق النار.
إلى ذلك، أعلن مسؤولٌ في وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ الولايات المتحدة ستستضيف، يوم الخميس 23 نيسان، جولةً ثانيةً من المحادثات بين لبنان وإسرائيل على مستوى السُّفراء، وذلك في مقرّ وزارة الخارجيّة في واشنطن.
ونقل موقع "أكسيوس" عن المسؤول نفسه قوله إنّ واشنطن "ترحّب بالتفاعل البنّاء الذي بدأ في 14 نيسان"، مؤكّداً أنّ الولايات المتحدة "ستواصل تسهيل إجراء مناقشات مباشرة وبحسن نيّة بين الحكومتين".
ويأتي انعقاد هذه الجولة في سياق المساعي الدبلوماسيّة الأميركيّة الرامية إلى دفع مسار التفاوض بين الجانبين، ومواصلة البحث في الملفّات العالقة، وسط ترقّبٍ لما قد تُفضي إليه المحادثات الجديدة من نتائج على مستوى التهدئة وترسيخ الاستقرار.
تحذيراتٌ للسّكّان
ووجّهت إسرائيل رسالةً عاجلةً إلى سكّان جنوب لبنان. وكتب المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيليّ، أفيخاي أدرعي، عبر منصّة "إكس": "خلال فترة اتّفاق وقف إطلاق النار، يواصل الجيش تمركزه في مواقعه بجنوب لبنان في مواجهة النشاطات المستمرّة لحزب الله. حرصاً على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم، وحتّى إشعارٍ آخر، أنتم مطالبون بعدم التّحرّك جنوب خطّ القرى التّالية ومحيطها: مزرعة بيوت السيّاد، مجدل زون، زبقين، ياطر، صربين، حداثا، بيت ياحون، شقرا، مجدل سلم، قبريخا، فرون، زوطر الغربيّة، يحمر الشقيف، أرنون، دير ميماس، مرجعيون، إبل السقي، الماري، كفر شوبا، عين قنيا، عين عطا. كما لا يسمح بالاقتراب من منطقة نهر الليطاني، ووادي الصلحاني، والسلوقي".
وأضاف أدرعي: "بالإضافة إلى ذلك، يرجى منكم عدم العبور والعودة إلى القرى التّالية: البيّاضة، شاما، طير حرفا، أبو شاش، الجبين، الناقورة، الضهيرة، مطمورة، يارين، أمّ توتة، الزلوطيّة، بستان، شيحين، مروحين، رامية، بيت ليف، صلحانة، عيتا الشعب، حنين، الطيري، رشاف، يارون، مارون الرأس، بنت جبيل، عيناتا، كونين، عيترون، بليدا، محيبيب، ميس الجبل، قلعة دبا، حولا، مركبا، طلوسة، بني حيّان، ربّ الثلاثين، العديسة، كفر كلا، الطيبة، دير سريان، قنطرة، علمان، عدشيت القصير، القصير، ميسات، لبونة، إسكندرونة، شمعا، ججيم، يرين، خربة الكسيف، الخيام، صليب، مزرعة سردة، ومجيديّة".
عمليّات تدميرٍ ونسفٍ في الجنوب
وأعلن الجيش الإسرائيليّ أنّ فرق القتال التابعة له تواصل عمليّاتها في جنوب لبنان، جنوب "خطّ الدّفاع الأماميّ"، بذريعة إزالة التّهديد عن بلدات الشمال. كما أفاد بأنّه يواصل تدمير ما تبقّى من منازل في مدينة بنت جبيل، في إطار ما وصفه بخطّة "تطهير المنطقة الأمنيّة"، فيما تتجوّل دباباته في المدينة التي تعرّضت لدمارٍ واسع.
وقال الجيش، في بيانٍ، إنّ هذه القوّات تتابع تنفيذ مهامّها الميدانيّة في المنطقة، ضمن ما وصفه بإجراءاتٍ تهدف إلى منع أيّ خطرٍ محتمل على المستوطنات والبلدات الإسرائيليّة الحدوديّة.
ويأتي هذا الإعلان في سياق استمرار العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة في الجنوب اللبنانيّ، وسط تصاعد التوتّر الميدانيّ، وتبادل الرسائل الأمنيّة والعسكريّة على جانبي الحدود.
صور الأقمار الصناعيّة تكشف
وكانت الخروقات الإسرائيليّة لاتّفاق وقف إطلاق النار قد استمرّت أمس أيضاً، مع تواصل عمليّات نسف المنازل في البلدات والقرى، إلى جانب القصف المدفعيّ. وكشفت صور أقمارٍ صناعيّةٍ حديثةٌ عن تحوّلاتٍ جذريّة في بنت جبيل والخيام جنوبيّ لبنان، إذ أظهرت المقارنات الزمنيّة أنّ أحياءً كاملةً تلاشت من المشهد العمرانيّ خلال أسابيع قليلة، في تطوّرٍ يعكس تصاعداً حادّاً في وتيرة العمليّات العسكريّة.
وتظهر المقارنة مع صورٍ التقطت قبل أسابيع أنّ أجزاءً واسعةً من المدينتين فقدت ملامحها العمرانيّة التي كانت قائمةً قبل التّصعيد.
قصفٌ وغاراتٌ
ويواصل الجيش الإسرائيليّ خروقاته لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، من خلال القصف المدفعيّ والجويّ، والاستهدافات، ونسف المنازل، بعدما أبقى قوّاته في المناطق التي توغّل إليها، وبات يسيطر على بلداتٍ تقع ضمن ما يسمّى بـ"الخطّ الأصفر"، ويعمل على تدميرها. كما حذّر النازحين اللبنانيّين من العودة إلى عددٍ من القرى، ودعاهم إلى عدم الاقتراب من منطقة نهر الليطاني والمناطق المحيطة بها.
في المقابل، أعلن حزب الله تدمير أربع دبابات "ميركافا" على دفعتين مساء الأحد، وقال إنّه "شوهدت النيران تندلع فيها قبل أن يعمد" الاحتلال "عند السّاعة 18:00 إلى سحبها من مكان الحدث"، وذلك، بحسب بيان الحزب، "أثناء ممارسة قوّات الاحتلال الإسرائيليّ خرقًا جديدًا يضاف إلى سلسلة خروقاته الفاضحة والموثّقة على مدى ثلاثة أيّام من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، فيما كان رتلٌ مؤلّفٌ من ثماني مدرّعات يتحرّك من بلدة الطيبة باتّجاه موقع الصلعة القديم في بلدة دير سريان، فتعرّض لانفجار تشريكةٍ من العبوات الناسفة زرعها المقاتلون مسبقًا في المكان".
وأفادت الوكالة الوطنيّة اللبنانيّة للإعلام بأنّ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ أغار على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، فيما شنّ الطيران المسيّر، فجراً، غارةً على منزلٍ في بلدة برج قلاويه. كما رصد تحليق مسيّراتٍ إسرائيليّةٍ على علوٍّ منخفض فوق مدينة بعلبك وقرى المنطقة.
وأضافت الوكالة أنّ الجيش الإسرائيليّ فجّر عدداً من المباني السكنيّة في بلدات شمع، والناقورة، والبيّاضة في قضاء صور، فيما استمرّ تحليق الطائرات الاستطلاعيّة والمسيّرة على علوٍّ منخفض فوق صور وقراها.
ضحايا تحت الأنقاض
وفي الميدان أيضاً، تمكّنت فرق الإنقاذ في الدفاع المدنيّ، و"كشّافة الرِّسالة الإسلاميّة"، وبلديّة صور، فجراً، من انتشال جثمان شهيدٍ من تحت الأنقاض من مبنى سلامي في صور، الذي قصفته الطائرات الإسرائيليّة قبل خمس دقائق من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. وبذلك، ارتفع عدد شهداء مجزرة صور إلى 19 شهيداً، فيما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن أربعة آخرين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتّى السّاعة.
وأعلن الجيش الإسرائيليّ صباح اليوم أنّه نفّذ، مساء الأحد، قصفاً استهدف ما وصفه بـ"قاذفة صواريخ محمّلة وجاهزة للإطلاق" في منطقة قلاويه جنوبيّ لبنان، في ما يعكس استمرار التوتّر الميدانيّ على الحدود الجنوبيّة.
دعمٌ فرنسيٌّ للبنان
سياسيّاً، أعلنت الرئاسة الفرنسيّة أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الحكومة اللبنانيّة، نوّاف سلام، الثلاثاء، في ظلّ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
وأكّد قصر الإليزيه أنّ "هذه الزّيارة ستكون فرصةً لرئيس الدّولة ليؤكّد مجدّدًا التزامه بالاحترام الكامل والشّامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدّولة اللبنانيّة لضمان السّيادة الكاملة والشّاملة، وحصريّة السّلاح".
ومن المقرّر أن يناقش ماكرون وسلام أيضًا "الدّعم الإنسانيّ للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصاديّة والماليّة الضّروريّة لترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره".
المصدر: المدن
2026-04-20 || 23:10