توتر في جنوب سوريا: تعقيدات إقليمية متشابكة
الجنوب السوري يشهد تصعيداً أمنياً وعسكرياً متزامناً مع احتجاجات شعبية رفضاً لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في ظل مخاوف من توسيع نطاق الصراع نحو الداخل السوري.
يشهد الجنوب السوري حالة من التوتر المتصاعد في ظل تعقيدات إقليمية متشابكة، حيث تتلاحق التطورات الميدانية والسياسية بوتيرة سريعة، تاركة آثاراً ثقيلة على واقع المنطقة.
ومع ازدياد حدة العمليات العسكرية الإسرائيلية، تتنامى المخاوف من محاولات لتوسيع نطاق المواجهة، بحيث لا تبقى محصورة في الساحة اللبنانية، بل تمتد إلى الداخل السوري.
في الوقت ذاته، تتصاعد موجة من الغضب الشعبي في مدن وبلدات الجنوب، تعبيراً عن رفض القرارات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين. هذا الحراك يضع المنطقة أمام وضع دقيق، يجمع بين تضامن شعبي مفهوم، واحتمالات استغلال هذا الغضب كذريعة لتبرير تدخلات عسكرية أوسع.
ومن الواضح أن التحركات الإسرائيلية لا تأتي بشكل عشوائي، بل ضمن مسار يسعى إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة. فمع استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، تبدو سوريا خياراً مطروحاً لتوسيع رقعة الصراع. ويظهر ذلك من خلال تكثيف الضربات ورفع مستوى الجاهزية العسكرية على الحدود، في سياق اختبار مستمر لحدود الردود الممكنة.
تصعيد ميداني
تشهد محافظتا درعا والقنيطرة جنوب سوريا حالة من التوتر المتصاعد، تزامناً مع احتجاجات شعبية اندلعت رفضاً لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي، في مشهد يعكس حساسية المنطقة وتشابك العوامل الأمنية والعسكرية فيها.
وبدأت التحركات الاحتجاجية منذ يوم أمس في مدن وبلدات درعا، قبل أن تمتد إلى مناطق متفرقة في ريف القنيطرة، حيث تجمع المتظاهرون في الساحات العامة ومراكز المدن، ثم اتجهت مجموعات منهم نحو القرى المحاذية للشريط الفاصل مع الجولان المحتل.
ومع اقتراب المحتجين من السياج الحدودي، سُجلت حالة استنفار واضحة في صفوف الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلة، ما دفع المتظاهرين إلى التراجع تفادياً لأي احتكاك مباشر.
وخلال ساعات الليل، شهدت مناطق ريف القنيطرة تصعيداً لافتاً، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية عشرات القنابل الضوئية التي أضاءت سماء المنطقة بشكل مكثف، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات ناجمة عن عمليات اعتراض صواريخ، في حين تحدثت مصادر محلية عن إطلاق نار كثيف من قواعد عسكرية إسرائيلية مستحدثة في ريف القنيطرة الأوسط باتجاه الأراضي الزراعية، ما زاد من حالة القلق بين السكان.
انتشار أمني سوري
في المقابل، فرضت السلطات السورية انتشاراً أمنياً مشدداً، تمثل في تعزيز الحواجز والنقاط الأمنية على امتداد الحدود الإدارية بين درعا والقنيطرة، إضافة إلى داخل المدن والبلدات، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات ومنع تحولها إلى مواجهات قد تستغلها أطراف أخرى لتصعيد الوضع الميداني.
ومع استمرار الدعوات للتظاهر، اتخذت القوات الإسرائيلية إجراءات إضافية داخل المنطقة المنزوعة السلاح، شملت إغلاق طرق فرعية تؤدي إلى السياج فاصل مع الجولان المحتل ومواقع عسكرية، في خطوة تعكس مخاوف من وصول المتظاهرين إلى نقاط قريبة من مواقعها.
وتزامن ذلك مع تحركات ميدانية سابقة تمثلت في توغلات داخل عدد من القرى، حيث نفذت عمليات تفتيش للمنازل وجمع بيانات شخصية من السكان، وهو ما أثار مخاوف محلية من تكريس واقع أمني جديد في المنطقة.
إجراءات أمنية للاحتلال
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بقيام القوات الإسرائيلية بإجراءات ميدانية إضافية شملت إنشاء سياج في مناطق زراعية قرب حوض اليرموك، مع تسجيل تعديات على أراضٍ زراعية، ما يعزز المخاوف من تغييرات تدريجية على الأرض في المنطقة.
كما برز تطور لافت تمثل في إعلان تحرك قوات إسرائيلية عبر مسار يمتد من مناطق الجولان المحتل باتجاه الأراضي اللبنانية مروراً بأراض سورية، وهو ما ينظر إليه كمؤشر على اتساع نطاق النشاط العسكري في المنطقة الحدودية الحساسة.
تعكس هذه التطورات تداخلاً معقداً بين الحراك الشعبي والتصعيد العسكري والإجراءات الأمنية، في منطقة تعد من أكثر مناطق الجنوب السوري هشاشة، ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة لمسار الأحداث في حال استمرار التوترات أو توسع رقعتها.
المصدر: المدن
2026-04-03 || 20:50