ظريف يطرح صفقة لإنهاء الحرب: إعلان النصر واتفاق شامل
وزير الخارجية الإيرانية الأسبق محمد جواد ظريف يدعو لإنهاء الحرب عبر تفاوض مع الولايات المتحدة يشمل قيوداً على البرنامج النووي ورفع العقوبات مقابل فتح مضيق هرمز.
دعا وزير الخارجية الإيرانية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى إنهاء الحرب عبر مقاربة تفاوضية تقوم على "إعلان النصر" والدخول في اتفاق شامل مع الولايات المتحدة، يتضمن قيوداً على البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات وإعادة فتح الممرات الحيوية في الخليج.
وفي مقال رأي نشرته مجلة الشؤون الخارجية الأميركية "فورين أفيرز"، ليل أمس الخميس، قدّم ظريف تصوراً متكاملاً لما اعتبره "فرصة سياسية" ينبغي لطهران استثمارها، انطلاقاً من امتلاكها "اليد العليا" في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن من دون تحويل هذا التفوق إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد.
تفوق للتفاوض لا للاستنزاف
ويرى ظريف أن استمرار القتال، رغم ما يحمله من مكاسب نفسية وسياسية، سيؤدي عملياً إلى استنزاف إيران وتوسيع دائرة الخسائر، لا سيما في صفوف المدنيين والبنية التحتية. ويقول إن "اللحظة الراهنة" تتيح لطهران تحويل موقع القوة إلى مكسب سياسي عبر إعلان النصر والدخول في تسوية تمنع اندلاع نزاع جديد.
وبحسب طرحه، فإن الاتفاق المقترح يقوم على عرض إيراني يتضمن تقييد البرنامج النووي الإيراني ضمن إطار تفاوضي جديد، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مقابل رفع شامل للعقوبات الأميركية، وإمكانية التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء متبادل.
كما يدعو ظريف إلى فتح الباب أمام علاقات اقتصادية بين طهران وواشنطن، في تحول لافت عن عقود من القطيعة الدبلوماسية الممتدة منذ ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
سياق داخلي وخارجي متوتر
وتأتي هذه الدعوة في وقت تهيمن فيه نبرة تصعيدية على الخطاب الرسمي الإيراني، حيث يواصل كبار القادة العسكريين والسياسيين التأكيد على ضرورة مواصلة القتال حتى "دحر" الولايات المتحدة. وهو ما يجعل موقف ظريف استثناءً نادراً داخل النخبة الإيرانية خلال هذا النزاع.
ويُعدّ ظريف أحد أبرز مهندسي الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انهار بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه بشكل أحادي عام 2018، ما أعاد العلاقات بين البلدين إلى مربع التوتر والعقوبات.
وفي موازاة طرح ظريف، أشار ترامب مؤخراً إلى وجود محادثات جارية مع طهران، من دون كشف تفاصيلها، ملوّحاً في الوقت ذاته بتهديدات شديدة، بينها "إعادة إيران إلى العصر الحجري" في حال عدم الاستجابة للشروط الأميركية.
بين الغضب والدعوة للسلام
وفي تعليق نشره عبر منصة "إكس"، عبّر ظريف عن موقف مزدوج يجمع بين الإدانة والدعوة للحل، قائلاً إنه يشعر "بالغضب" إزاء ما وصفه بـ"عدوان ترامب المتهور"، وفي الوقت نفسه "بالفخر" بالقوات المسلحة الإيرانية.
لكنه شدد في المقابل على قناعته بأن الحرب يجب أن تنتهي وفق شروط تحفظ المصالح الوطنية الإيرانية، محذراً من أن استمرارها لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والخسائر البشرية.
معادلة النصر والتسوية
ويختصر طرح ظريف معادلة معقدة تقوم على استخدام "إعلان النصر" كأداة سياسية تمهّد لتسوية كبرى، بدلاً من تحويل التفوق العسكري إلى حرب استنزاف طويلة. وهي مقاربة تعكس تياراً براغماتياً داخل المؤسسة الإيرانية، يسعى إلى إعادة فتح قنوات التفاوض مع واشنطن، لكن من موقع قوة لا من موقع تنازل.
وعلى رغم من أن هذه الرؤية لا تمثل الموقف الرسمي الحالي، فإنها تكشف عن نقاشات داخلية متزايدة حول كلفة الحرب وحدودها، وإمكانية الانتقال من منطق المواجهة إلى منطق الصفقة، في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
المصدر: المدن
2026-04-03 || 20:47