قسد تفقد 60% من مناطق سيطرتها بأيام.. كوباني العقدة الأخيرة
قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تفقد في أيام قليلة، مساحات جغرافية شاسعة تفوق أكثر من النصف من المساحة التي كانت تحت سيطرتها منذ 2015.
قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في أيام قليلة، مساحات جغرافية شاسعة كانت تحت سيطرتها منذ 2015، بدءاً من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وصولاً إلى معظم مناطق سيطرتها غربي نهر الفرات والتي تشمل المنطقة الممتدة من دير حافر ومسكنة ثم الطبقة وحتى معدان جنوباً.
وبالتوازي مع الانتفاضة الشعبية في محافظة دير الزور، التي قلّصت من نفوذ "قسد" في معظم المحافظة، عَبَر الجيش السوري جسر البعث لأول مرة، حيث تمكن من التمدد نحو المناطق الشرقية لنهر الفرات وعلى رأسها مدينة الرقة، في حين بسط الجيش سيطرته على حقلي العمر النفطي وكونيكو للغاز، وبلدات الحسينية شمال دير الزور، مع تقدّمه باتجاه بلدتي حطلة والصالحية في ريف محافظة دير الزور.
وتوسع نطاق السيطرة العشائرية ليشمل مناطق في ريف الحسكة الجنوبي، مثل الشدادي ومركدة وعبدان وحقل الجبسة النفطي.
وأجبرت هذه التطورات الميدانية "قسد" على إعادة تموضع جديدة تركزت في مدن الحسكة والقامشلي وعين العرب (كوباني) وعين عيسى. لكن المعطيات الميدانية المتوفرة، تشير إلى أن "قسد" لا تزال تتمركز في ريف الرقة، خصوصاً في المنطقة الواقعة على الطريق الواصل بين تل أبيض والرقة.
وقبيل هذه التطورات الميدانية، كانت الحكومة السورية تُسيطر على 69.3% من مساحة البلاد، تليها "قسد" التي تُسيطر على 27.8%، فيما توزعت باقي المساحة بين ما يسمى بـ"قوات الحرس الوطني" في السويداء التي تُسيطر على 2.8%، إضافة إلى وجود 0.1% تحتلها إسرائيل، بينما فقدت "قسد" الآن أكثر من نصف المساحة التي كانت خاضعة لسيطرتها، بحيث تقلصت النسبة التقديرية لسيطرتها إلى 12%، كنسبة تقريبية قابلة للزيادة أو النقصان.
انكفاء وخسائر إستراتيجية
ويلفت المحلل السياسي عبد الله الحمد، في حديث لـ"المدن"، إلى أن المساحة الجغرافية التي كانت تسيطر عليها "قسد" قبيل بدء المعارك في الشيخ مقصود والأشرفية، قُدرت بـ52 ألف كيلومتر مربع، وتقلصت الآن بشكل هائل، بعد نجاح الجيش السوري في السيطرة على دير حافر ومسكنة والطبقة وتحرير محافظة دير الزور، بحيث أصبح الخط الواصل من حلب وحتى البوكمال بشكل كامل، تحت سيطرة الجيش السوري.
ويضيف الحمد أن "قسد" خسرت إضافة لهذه المساحات الشاسعة، كلاً من حقول النفط والغاز والقطن والقمح التي تعتبر مكاسب استراتيجية هامة للبلاد، مؤكداً أن لهذه المناطق والمواقع أهمية جيو-استراتيجية، وهي محملة بأبعاد سياسية وأمنية كبيرة ستساعد الدولة السورية على بناء نفسها على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني، خصوصاً مع الأهمية الكبيرة للسيطرة على الحدود والمنافذ الحدودية على قطع طرق الإمداد والتمويل لتنظيم "داعش" الذي باتت خلاياه مشرذمة.
ويلاحظ الحمد أن انحسار نفوذ "قسد"، في محافظتي دير الزور والرقة، أجبرها على الانكفاء في كل من عين العرب والقامشلي والحسكة، مشيراً إلى أن التعبير عن هذا الانحسار بإعادة التموضع، يُعدّ خطأ كبيراً، لأن "قسد" انحلت فعلياً تحت ضربات الجيش السوري، كما التوقيع على الاتفاق الجديد والذي عادت وانسحبت منه، كان سيحلّها سياسياً، لأنه يفرض أن تنخرط في الجيش السوري كأفراد، ما يعني انتهاء الدور الوظيفي لها.
عقدة عين العرب
ومن المرجح مع فشل الاتفاق الجديد مع "قسد"، أن يستمر الجيش السوري في معركة تحرير كاملة. وكشف مصدر مطلع لـ"المدن"، أن البوابة الرئيسية للسيطرة الكاملة تتمثل بعقدة عين العرب بسبب الرمزية التي تحملها المنطقة.
وألمح إلى أن مدينة الرقة تحمل رمزية كبيرة أيضاً كونها كانت عاصمة تنظيم "داعش"، وبالتالي ترمز بالنسبة لـ"قسد" إلى محاربة وإنهاء التنظيم، ما يجعل المدينة عرضة للتهديدات من قسد وقوات حماية الشعب الكردية، وقد سُجّلت هجمات طاولت رتلاً للجيش السوري في أثناء تحركه من ريف الرقة الشمالي باتجاه مدينة الرقة، وذلك قرب قرية العبارة الواقعة على الطريق الواصل بين تل أبيض والرقة.
وفي السياق، يشير المصدر إلى أنه في حال تمت السيطرة على عين العرب، فسقوط القامشلي والحسكة سيكون تحصيل حاصل، مؤكداً أن الكوادر غير السورية لحزب العمال الكردستاني، سيتم نقلها إلى أوروبا عبر العراق كمحصلة نهائية لحل الملف.
المصدر: المدن
2026-01-20 || 15:31