مصطفى يطلع المبعوث الأوروبي على آخر المستجدات السياسية
صدور أحكام إدارية بحق 69 أسيراً
حملة تؤمّن إدراج التسميات الجغرافية بالضفة على خرائط مايكروسوفت
إصابة راهبة باعتداء مستوطن في القدس
نادي الأسير: إعدام الشاب حماد امتداد لسياسة إسرائيلية مستمرة منذ عقود
مصرع طفل بحادث سير ذاتي في ضواحي القدس
المصادقة على بناء 126 وحدة استيطانية في صانور
باريس سان جيرمان يهزم البايرن في الأبطال
كشف قضيتي تشهير وابتزاز إلكتروني في قلقيلية وجنين
ترامب يحدد أولوياته مع إيران: نعم للحصار لا لاستئناف الحرب
القطاع: ارتقاء 72.599 مواطناً
هيومن رايتس: إسرائيل تموّل جرائم حرب في الجولان
قيود الشيكات تضرب التجارة في الضفة
ارتفاع حاد في أسعار المنتج خلال آذار
أسعار الذهب والفضة
الجيش يشن حملة اعتقالات في الضفة الغربية
الجيش يقتحم بلدة قباطية ويداهم عدداً من المنازل
تشارلز: الدفاع عن أوكرانيا يتطلب عزيمة ما بعد 11 سبتمبر
ارتفاع أسعار النفط عالمياً
توفي الأديب المصري صنع الله إبراهيم، الأربعاء 13 آب / أغسطس في إحدى مستشفيات القاهرة، مخلفا وراءه إرثا هائلا من الأعمال الأدبية المميزة، التي تناولت في معظمها الواقع والتاريخ بقالب درامي توثيقي تأريخي لم يخل من سحر السرد والقص.
الأديب من مواليد القاهرة عام 1937، وانخرط من سن مبكرة بالعمل السياسي، إذ كان يسارياً شيوعياً. وأثناء دراسته الحقوق في جامعة القاهرة، انضمّ إلى "الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني"، وهي تنظيم شيوعي سري. في 1959، اعتقلته السلطات بسبب نشاطه السياسي حيث قضى في السجون نحو خمس سنوات.
الاعتقال وبزوغ ملكة الكتابة
فترة الاعتقال فتحت شهية إبراهيم على الأدب، حيث ذكر في مقابلات سابقة إنه تعرف على أدباء عالميين أثناء فترة اعتقاله، ساهموا بتكوين تجربته الأدبية. ووصف تجربته في السجن بأنها "الجامعة الحقيقية"، حيث باتت الكتابة بالنسبة له "مقاومة" لكافة أشكال القمع والظلم والاستبداد.
وعلى الرغم من أنه درس الحقوق، إلا أنه انصرف عنها إلى عالم الصحافة والسياسة. فبعد خروجه من السجن، عمل في وكالة أنباء الشرق الأوسط ووكالة الأنباء المصرية، ثم وكالة الأنباء الألمانية في برلين الشرقية حتى 1971، ليتوجه إلى موسكو لدراسة السينما.
في 1974 عاد إلى القاهرة، ليتفرغ للكتابة ابتداء من عام 1975.
خلفية الاسم
كان لوالد صنع الله أثر جلي في حياته، فهو من حثه على حب القراءة وكون لديه عشقه للأدب منذ الصغر. ولم يكن أثر والد صنع الله محدودا هناك، إذ حمله طيلة حياته من خلال اسمه.
حول ذلك يقول في إحدى المقابلات إن اسمه، الذي جلب له المتاعب وهو صغير، اختاره والده من القرآن، تحديدا من آية "صنع الله الذي أتقن كل شيء" من سورة النمل.
كان للراحل عدد كبير من الأعمال الأدبية التي لاقت نجاحا كبيرا، مثل "اللجنة" (1981) التي انتقد فيها عصر الانفتاح في عهد السادات، و"بيروت بيروت" (1948) التي غاص فيها بأخبار وخلفيات ويوميات الحرب الأهلية اللبنانية، و"ذات" (1992) التي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني لاحقا والتي تتحدث عن يوميات امرأة بورجوازية مصرية عايشت التحولات التي مر بها المجتمع المصري منذ ثورة يوليو، و"وردة" (2000) التي استعاد فيها تاريخ ثورة ظفار في سلطنة عمان.
انتقاد السلطات وإسرائيل والولايات المتحدة
تلقى الراحل عددا من الجوائز القيمة تكريما لجهوده وإنتاجه الأدبي، إلا أنه يبقى محفوظا في ذاكرة المتابعين رفضه في 2003 تسلم جائزة الرواية العربية من المجلس الأعلى للثقافة المصري، معللا رفضه بأن الجائزة "صادرة عن حكومة تقمع شعبنا وتحمي الفساد".
وفي الكلمة التي ألقاها على مسرح دار الأوبرا المصرية خلال حفل تسليم الجائزة، انتقد صنع الله أيضاً سياسة القاهرة الخارجية، وعلى رأسها التطبيع مع إسرائيل، متهمًا الأخيرة بـ"القتل وتشكيل تهديد فعلي لحدودنا الشرقية". كما ندد بـ"الإملاءات الأمريكية، والعجز في السياسة الخارجية المصرية، وسائر مناحي الحياة".
وبعد نحو عقد من الزمان، علّق إبراهيم على ثورة يناير قائلاً إن ما جرى في ميدان التحرير "لم يكن ثورة بالتأكيد، فالثورة لها برنامج وهدف: تغيير كامل للواقع أو إزاحة طبقة اجتماعية بأخرى. ما حدث كان انتفاضة شعبية مطلبها الأساسي هو تغيير النظام، رغم أن معنى هذا لم يكن واضحاً، باستثناء الإطاحة بأبرز رموز النظام القديم".
وقد أعادت فترة مرض صنع الله الأخيرة الأديب الذي كان قد اقترب من عامه التسعين إلى الأضواء، لا سيما بعد مناشدة عدد من الأشخاص للدولة المصرية في شهر مارس/آذار الماضي بالتدخل والمساعدة في تغطية تكاليف علاجه.
ورغم التدخل الحكومي، الذي وصفه منتقدون بالمتأخر، فقد أعاد مشهد مرض إبراهيم فتْح النقاش حول ما يعتبره معارضون إهمالاً حكومياً للأدباء والمثقفين، خصوصاً أولئك الذين أصبحوا رموزاً في التاريخ الثقافي المصري والعربي، على غرار صنع الله إبراهيم.
أعماله
روايته الأولى "تلك الرائحة" (1966) أحدثت صدمة عند صدورها، إذ تناولت حالة الاغتراب والفراغ الوجودي لشاب خرج من السجن ليجد نفسه تائهاً في مجتمع فاقد للبوصلة. رُفضت الرواية من قبل الرقابة وصودرت بدعوى "البذاءة"، ولم تُنشر بنسختها الكاملة إلا بعد 20 عاماً، لكنّها اليوم تُعتبر لحظة مفصلية في تطور الرواية العربية الحديثة.
وإلى حينها، ظلت رواية اللجنة (1981) تعتبر أولى رواياته، وهي من دون شك أشهر أعماله وأكثرها رمزية. "رفعتُ يدي المصابة إلى فمي وبدأتُ آكل نفسي" هي الجملة التي اختتم بها الرواية التي تحكي قصة رجل يُستدعى للتحقيق من قبل لجنة مجهولة. الرواية ترصد، من خلال رمزية مكثفة، اغتراب الفرد في زمن "الانفتاح" الذي اتسم به عهد الرئيس الأسبق أنور السادات. وفي جَوٍ كابوسي خانق، يظهر السرد الحياة في مجتمع استبدادي على وقع تغوُّل العولمة والشركات الكبرى. حتى أن إحدى شخصيات الرواية ليست سوى زجاجة "كوكاكولا".
في رواية "ذات" (1992) التي استند إليها المسلسل المصري "بنت اسمها ذات" (2013)، يتناول صنع الله إبراهيم قصة امرأة مصرية من الطبقة الوسطى، تتقاطع حياتها الشخصية مع تحوّلات الدولة المصرية في عهد عبد الناصر، والسادات، ومبارك. تتداخل الحكاية مع قصاصات صحفية واقعية لكون بطلة الرواية تعمل في قسم الأرشيف، ما خلق سرداً توثيقياً يُجسّد تآكل الطبقة الوسطى وتحوُّل الدولة من اشتراكية إلى نيوليبرالية.
بعد "اللجنة"، نشر إبراهيم رواية "بيروت بيروت" (1984) والتي جاءت نتيجة المدة القصيرة التي أمضاها في العاصمة اللبنانية خلال واحدة من هدنات الحرب الأهلية. يقول ابراهيم في إحدى المقابلات الصحفية: "أمضيت في بيروت حوالي شهر، وخلالها نشأت قصة حب. كنت قد انتهيت لتوّي من كتابة اللجنة وتلك الرائحة، وقلت لنفسي: كفى من هذا… أريد أن أكتب قصّة حب. ولكن ما إن بدأت أكتب، حتى وجدت نفسي غارقاً في الحرب الأهلية اللبنانية، وقلت لنفسي: أليس من المفترض أن أحاول فهم ما يحدث هنا بالضبط؟ فبدأت أُجري أبحاثاً. وجدت أفلاماً، ووثائق، وما إلى ذلك، وذهبت إلى الأرشيفات".
وفي "وردة" (2000)، انتقل إبراهيم إلى سلطنة عُمان، مستعيداً تاريخ ثورة ظفار من خلال مذكرات مناضلة يسارية. وكالعادة، تتداخل الوثائق مع السرد الذاتي، مما يجعل من الرواية تأملاً في حدود التاريخ الرسمي، وفي النسيان المتعمّد للثورات المغدورة.
وبين أعماله الأخرى نجد روايات "أمريكانلي"، و"شرف"، و"برلين 69"، و"التلصص"، و"نجمة أغسطس"، ورواية "العمامة والقبعة" التي تتمحور حول الحملة الفرنسية في مصر (1798–1801) وتتناول مواضيع السلطة، والاستعمار، وصدام الحضارات.
وفاته
تعرض صنع الله إبراهيم في آذار/ مارس 2025 لأزمة صحية حادة نتيجة، وأصيب بكسر في أيار/مايو في عظمة الفخذ، ليتعرض لاحقا لالتهاب رئوي حاد لازمه حتى رحيله اليوم.
ونعاه وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو في بيان، قائلا إن الراحل كان "أحد أعمدة السرد العربي المعاصر، وامتازت أعماله بالعمق في الرؤية، مع التزامه الدائم بقضايا الوطن والإنسان، وهو ما جعله مثالا للمبدع الذي جمع بين الحس الإبداعي والوعي النقدي".
كما نعاه عدد من الكتاب والمثقفين منهم إبراهيم عبد المجيد وأشرف العشماوي وعزت القمحاوي وسيد محمود وكذلك الروائي الجزائري واسيني الأعرج والإعلامي المغربي ياسين عدنان.
المصدر: وكالات