الهجوم الإسرائيلي على إيران.. 5 أسئلة لفهم ما يحدث
ضربات إسرائيلية تهز العاصمة الإيرانية طهران ومدناً أخرى، مستهدفة مواقع حساسة وأودت بحياة قادة بارزين، ما يثير تساؤلات حول توقيت العملية وأهدافها الحقيقية. إليك إجابات على 5 أسئلة لفهم ما يحدث.
شنت إسرائيل في وقت مبكّر الجمعة 13.6.2025، سلسلة ضربات واسعة على مواقع نووية وعسكرية في إيران ما أدى إلى مقتل قادة عسكريين بارزين، وفي حين توعد المرشد الإيراني علي خامنئي تل أبيب "بمصير مرير ومؤلم"، نفت واشنطن مشاركتها بهذه الضربات.
وأتت هذه الضربات قبل يومين من جولة مباحثات جديدة بشأن الملف النووي مقررة بين طهران وواشنطن في العاصمة العمانية مسقط.
لم تتضح على الفور حجم الهجمات والأضرار التي تسببت بها، لكن الضربات أثارت مخاوف من تصعيد النزاع إلى حرب شاملة بين أقوى جيشين في المنطقة.
وهذه بعض النقاط الرئيسية لفهم الوضع وفقا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية:
ماذا حدث في إيران؟
هاجمت إسرائيل في وقت مبكر من فجر اليوم الجمعة ما لا يقل عن 6 قواعد عسكرية حول طهران، ومنازل سكنية في مجمعين شديدي الحراسة لقادة عسكريين، وعدة مبان سكنية أخرى، وفقا لأربعة مسؤولين إيرانيين كبار.
وأظهرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية انفجارات في أنحاء طهران، مع تصاعد الدخان والنيران من المباني. وتم إخلاء الأجواء من الرحلات المدنية بسرعة.
وقد أفاد سكان في مدن أصفهان وأراك وكرمانشاه، التي تضم مجمعات عسكرية وصناعية، بسماعهم لانفجارات.
قال محمد جمالی، الذي كان يقف على سطح مبنى في طهران، إنه رأى طائرتين إسرائيليتين تهاجمان قاعدة جوية للحرس الثوري. وأضاف: "رأيت لهيبا ودخانا يتصاعد من قاعدتين عسكريتين في شرق طهران".
قال مسؤول إيراني كبير إن مجمع "شهرک شهيد محلاتي" في طهران، حيث يقيم كبار القادة العسكريين، قد تعرض للهجوم، وتم تدمير ثلاثة مبانٍ سكنية.
من قُتل في الهجوم؟
ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن اثنين من العلماء النوويين البارزين، محمد مهدي طهرانچي وفريدون عباسي، قُتلا عندما هاجمت إسرائيل منازلهما.
كما أفادت بمقتل القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي، ونائب قائد القوات المسلحة الإيرانية، اللواء غلام علي رشيد.
تشير هذه الضربات إلى دخول إسرائيل مرحلة جديدة في استهدافها للكوادر الحيوية في إيران، حيث كانت سابقًا تنفذ اغتيالات فردية، أما الآن فبعض الضربات تهدف إلى قتل عدد كبير من الشخصيات دفعة واحدة.
كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بمقتل ما لا يقل عن 12 مدنيًا في طهران نتيجة الضربات، فيما أكد التلفزيون الإيراني إصابة 50 مدنيا، بينهم 35 طفلا وامرأة، في الهجوم الإسرائيلي على منطقة نوبنياد شمالي طهران.
من جهتها، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي أن أكثر من 10 علماء نوويين اغتيلوا بالهجوم على إيران، مضيفا أن أكثر من 300 هدف ضُرب حتى الآن.
لماذا هاجمت إسرائيل إيران؟
قال مسؤولون إسرائيليون إن الضربة كانت "استباقية"، رغم عدم وجود مؤشرات فورية على أن إيران كانت تخطط لهجوم.
وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان أنه تصرف "ردا على العدوان المستمر للنظام الإيراني ضد إسرائيل"، وأشار إلى أن هناك المزيد قادم، واصفا الهجوم بأنه "المرحلة الأولى".
قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الضربات استهدفت عناصر من البرنامج النووي الإيراني وقدرات النظام الصاروخية بعيدة المدى.
وأضاف أن إيران، -وفقا للاستخبارات الإسرائيلية-، تعمل على برنامج سري لتجميع سلاح نووي، ولديها ما يكفي من المواد لتجميع 15 قنبلة نووية خلال أيام، دون تقديم تفاصيل داعمة.
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البرنامج النووي الإيراني بأنه "خطر واضح ومباشر على بقاء إسرائيل".
في يوم الخميس، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا يفيد بأن إيران لا تلتزم بالتزاماتها في مجال عدم الانتشار النووي، وهو أول توبيخ من نوعه منذ عقدين. وأدانت إيران القرار، واعتبرته "يضرب مصداقية وهيبة" الوكالة.
هل شاركت الولايات المتحدة؟
قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الولايات المتحدة "لم تشارك في الضربات ضد إيران". وأضاف أن "إسرائيل أبلغتنا بأنها ترى أن هذا العمل ضروري للدفاع عن النفس".
وحذر روبيو إيران من أي شكل من أشكال الانتقام ضد القوات الأميركية في المنطقة، حيث قال: دعوني أكون واضحا: يجب ألا تستهدف إيران المصالح أو الأفراد الأميركيين".
وجاءت الضربة الإسرائيلية بعد أشهر من الخلاف بين الرئيس ترامب ونتنياهو حول كيفية التعامل مع إيران. وكان ترامب قد حث إسرائيل على عدم مهاجمة إيران أثناء استمرار المحادثات النووية.
قبل ساعات من الهجوم، قال ترامب إن أي هجوم قد يدمر فرص الحل الدبلوماسي، مضيفًا: "أعتقد أنه قد يفسد الأمر… أو ربما يساعده، لكنه قد يفسده أيضًا".
واستعدادا لتصعيد إقليمي، سحبت الولايات المتحدة دبلوماسييها من العراق يوم الأربعاء، وسمحت بمغادرة عائلات الجنود الأميركيين من مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
ما هو وضع المحادثات النووية؟
كان من المقرر أن يلتقي المفاوضون الأميركيون والإيرانيون يوم الأحد في عمان لجولة سادسة من المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني، لكن هذا الاجتماع أصبح الآن موضع شك.
ولا تزال هناك خلافات حول ما إذا كان ينبغي السماح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها.
في ولايته الأولى، انسحب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقعه باراك أوباما، واصفًا إياه بأنه "منحاز". ويبدو أنه الآن حريص على تجنب الانجرار إلى صراع واسع النطاق في المنطقة.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال ترامب إن موقف إيران التفاوضي "غير مقبول"، وقلل من فرص التوصل إلى اتفاق.
وقال في بودكاست مع صحيفة "نيويورك بوست": "أصبحت أقل ثقة في ذلك يوما بعد يوم… يبدو أنهم يماطلون، وأعتقد أن هذا أمر مؤسف".
المصدر: الجزيرة
2025-06-13 || 09:06