شح المسكّنات.. كابوس يلاحق المرضى في القطاع
الأطباء يجرون عمليات بتر أطراف بدون تخدير وبعد العملية لا توجد مسكنات للألم. يعاني المرضى والجرحى في القطاع من شح في الأدوية والمسكنات بسبب إغلاق القطاع ومنع إدخال أكثر من 70% من الأدوية، في ظل انهيار كامل في المنظومة الصحية بسبب الحرب والإغلاق.
يبحث المواطن (علي حمد) يوميا عن أقوى المسكنات، علّها تخفف قليلا من وطأة الألم الذي تعانيه والدته منذ بداية الحرب، بعد إصابتها بكيس مائي (ورم) أعلى الغدة النخامية، فيجول بين المستشفى والبسطات التي تفرش المسكنات، بحثا عن ضالته.
ما يزيد معاناته العبء المالي في الحصول عليها إن وُجدت، لارتفاع أسعارها بشكل جنوني، بسبب الحرب، وعدم توفرها في المستشفيات. ويقول: "وصلت حالة والدتي إلى مرحلة لم تعد تؤثر فيها المسكنات العادية، مثل: الأكمول، والتروفين، فأصبحت تتعاطى مسكنا قويا شديدا، ولكنه بات غير متوفر في الفترة الأخيرة، ما اضطر الأطباء إلى إعطائها أدوية طبية مخدرة للأعصاب، لتخفيف حدة ألمها".
الصيدلي تامر زقوت، يعلّق على الأمر بقوله: "منذ بداية الحرب، هناك نقص شديد في الأدوية خاصة المسكنات، التي تم توفير القليل منها، بعد وقف إطلاق النار الأخير، ولكن عادت مؤخرا مشكلة نقص المسكنات لتطفو مرة أخرى على السطح، خاصة في ظل ازدياد أعداد الإصابات والجرحى بين المدنيين".
ويضيف: "الشح يشمل المسكنات الخاصة بمرضى السرطان، والأمراض المزمنة، لا يوجد لهم مسكنات نهائياً، مثل: الترمال، والمورفين، نتيجة الحصار والإغلاق".
ويتابع زقوت: "الأمر بات يسبب معاناة شديدة نتيجة الشح الكبير في توفر المسكنات، وهنا يظهر بيع المسكنات بأسعار خيالية، لم يعد بمقدور المرضى شراؤها أو حتى التفكير في ذلك".
70% من الأدوية ممنوعة من الدخول إلى القطاع
ويختم: "70% من الأدوية ممنوعة من الدخول، مثل: المضادات الحيوية، والمسكنات القوية، والأدوية الأجنبية".
وتأتي هذه المعاناة في ظل انهيار كامل في المنظومة الصحية في غزة نتيجة الإغلاق بعد الحرب، وتتمثل في نقص الكوادر الطبية والأدوية، نتيجة منع الجيش دخولها إلى غزة، ما يفاقم معاناة المريض.
مصادر طبية تحذر من أزمة نقص الأدوية في القطاع
وقد حذرت مصادر طبية من تفاقم أزمة نقص الأدوية في القطاع جراء الحصار المشدد، وإغلاق المعابر من قبل الجيش، مع مواصلته حرب الإبادة منذ عام ونصف، مشيرة إلى أن "أزمة نقص الأدوية تعيق عمل الطواقم الطبية لإتمام التدخلات الطارئة للمرضى والجرحى، ومرضى السرطان والفشل الكلوي والقلب الأكثر تأثراً بنقص الأدوية والمهام الطبية".
كما أن أصنافا أخرى من قائمة الأدوية مُهددة بالنفاد، ما يعني تفاقم مستويات العجز عن 37% من الأدوية، و59% من المهام الطبية.
تدمير 34 مستشفى في القطاع بشكل متعمد
تجدر الإشارة إلى أن الجيش سبق ودمّر عمدًا 34 مستشفى، وأخرجها عن الخدمة في إطار خطة ممنهجة للقضاء على ما تبقى من القطاع الصحي في قطاع غزة، وكذلك استهدف العشرات من المراكز الطبية والمؤسسات الصحية، في انتهاك فاضح لكل المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف المنشآت الطبية.
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أكد في بيان صدر الاثنين، أن الوضع الإنساني في قطاع غزة هو "الأسوأ على الأرجح" منذ بدء إسرائيل الحرب على القطاع، بالتزامن مع منع الاحتلال دخول المساعدات الإنسانية إليه.
لم تدخل المساعدات للقطاع منذ أكثر من شهر ونصف
وأشار إلى أن المساعدات لم تدخل غزة منذ أكثر من شهر ونصف شهر، وهي أطول فترة يُمنع فيها إدخال المساعدات منذ بدء الحرب، والوضع الحالي هو الأسوأ منذ اندلاع الحرب قبل 18 شهراً.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، يمنع الجيش دخول الإمدادات الأساسية من غذاء ودواء وماء إلى قطاع غزة عقب إغلاقه للمعابر، ما تسبب في كارثة إنسانية وتفاقم المجاعة.
1.5 مليون مواطن في القطاع بلا مأوى
وتحاصر إسرائيل غزة للعام الـ18، وبات نحو 1.5 مليون من مواطنيها، البالغ عددهم حوالي 2.4 مليون فلسطيني، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم، ودخل القطاع مرحلة المجاعة؛ جراء إغلاق الجيش المعابر بوجه المساعدات الإنسانية.
المصدر: وفا/ ريم سويسي
2025-04-15 || 14:11