قسم القلب في مستشفى جمعية بيت لحم مهدد بالإيقاف
مستشفى جمعية بيت لحم العربية للتأهيل تقول إن قسم القلب التابع لها مهدد بالإغلاق بسبب عدم دفع الحكومة للديون المستحقة عليها جراء التحويلات الطبية، التي بلغت 65 مليون شيكل.
قال مستشفى جمعية بيت لحم العربية للتأهيل إن قسم القلب التابع لها مهدد بالاغلاق ووقف خدماته لعدم مقدرته على توفير المستلزمات لاجراء العمليات بسبب عدم دفع الحكومة للديون المستحقة عليها جراء التحويلات الطبية حيث بلغت قيمة الديون 65 مليون شيكل.
ويعتبر قسم القلب بالمستشفى وهو الوحيد في بيت لحم الأحدث في جميع المشافي الفلسطينية وأنقذ حياة الآلاف من أبناء بيت لحم بعد افتتاحه لكن خطر الإغلاق يتهدده اليوم بفعل الديون التي تراكمت على الحكومة حيث لم يعد بمقدر المشفى توفير المستلزمات والأدوية والمعدات اللازمة لإجراء العمليات الطبية كما أن الموظفين لم يتلقوا رواتبهم منذ نحو عام مما دفع مجلس الإدارة لاتخاذ قرارات صعبة قد تنعكس سلبا على المواطنين متمنيا تفهمهم لأوضاعها إلى جانب التمني من الحكومة اتخاذ إجراءات سريعة لعدم الوصول للإغلاق للقسم وأقسام أخرى.
القضية مسالة حياة أو موت لمرضى القلب
وأكدت الجمعية العربية في إطار خطواتها للتعريف باسباب اتخاذ قرار وقف التحويلات من خلال عقد اجتماعات مع المسؤولين في الصحة والمحافظة والأجهزة الأمنية والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني أن خطوتها هذه أتت بعد صبر طويل ووعود كبيرة تم خلالها تقديم جزء من الأموال كاستثناءات وتدخلات من أعلى الجهات في القيادة مشددة على أنها تتخذ هذه الخطوة لعدم وجود المستلزمات الطبية وعدم دفع الرواتب ومستحقات الأطباء، حيث تشكل هذه الأمور عقبات أمام إجراء أي عملية بعد أن خلت مخازن القسم من المستلزمات الطبية مما سيشكل خطرا على حياة المواطنين الذين سيتم تحويلهم لمشافي أخرى خارج المحافظة مع بدء وقف استقبال هذه الحالات مشددة أيضا أنها ستنسق كل خطواتها مع مستشفى بيت جالا الحكومي مع بدء وقف الاستقبال للتحويلات خلال الأيام المقبلة.
شحادة: لن نستطيع العمل إذا لم تحول الحكومة جزء كبير من الديون
وفي هذا الإطار يقول إيلي شحادة مدير عام جمعية بيت لحم العربية للتأهيل أن الأزمة المالية مع وزارة الصحة بدأت منذ 5 أو 6 أعوام والدفعات الشهرية للمستشفى مقابل الخدمات التي تم تقديمها من قبل المستشفى كانت قليلة وشحيحة في بعض الأوقات ولكن تطورت الأمور في العام الماضي 2023، فقد قمنا بتزويد الصحة بخدمات تقدر بأكثر من 26 مليون شيقل تم دفع 7 مليون فقط منها، موضحاً أن هذا التضخم أدى إلى عدم إمكانية المستشفى الوفاء بالتزاماتها خصوصا رواتب الموظفين ومستحقات الأطباء مما خلق مشكلة مع الموردين في شراء المستلزمات الطبية للعمليات الطبية العادية والخطيرة أيضاً.
وأشار إلى ديون الحكومة وهي 65 مليون شيقل إلى حد يوم إجراء هذه المقابلة وبالتالي أصبح لدى المستشفى مشكلة كبيرة في استمرار بعض العمليات الجراحية.
وأوضح شحادة أن قسم القلب في مستشفى الجمعية العربية أنقذ حياة ما يقارب 7 آلاف شخص وهو القسم الوحيد في منطقة بيت لحم، موضحاً أن الإجراءات المتبعة في القسم تتطلب رأس مال كبير، مثلا بعض العمليات تتطلب أكثر من 150 ألف شيقل والموردين يطلبون تلك الأموال نقداً حتى يستيطعون توفير ما هو متطلب في الوقت الحالي، وهذا الاجراء خلق مشكلة مع الموردين مما جعل المستشفى أن توقف جزء من عمليات القلب مع أسفها على ذلك لأنها كانت الأفضل تقريباً في الضفة الغربية بإجراء تلك العمليات بسبب كفاءة الأطباء.
أبلغنا وزارة الصحة والحكومة بمهلة لأسبوعين
ولفت أنهم قاموا بإبلاغ وزارة الصحة أنهم قد يقوموا بإيقاف خدمات قسم القلب خلال أسبوعين مع اعتكافهم عن العمليات الجراحية المكلفة، مع بقاءهم في خدمة أبناء شعبنا بما يخص الخدمات الطبية للجلطات القلبية الحادة لإنقاذ حياة المريض.
وأضاف شحادة أنه يأمل أن تستجيب الحكومة للمطالب وتدفع جزء من الديون حتى يستطيعون الاستمرار في تقديم خدماتهم، مع أنها لم تتوجه لهم بأي رد أو اي خطاب، مضيفاً بأن هذا ليس غريباً على الحكومة لأن المستشفى خلال العام الماضي تواصلت مع أعلى مستوياتها وهي الرئاسة وللوزراء وحتى أعضاء مركزية فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا كله كان دون نتيجة ولم يصل المستشفى من المال ما يجعلها تسيي أمورها.
وأوضح شحادة بأن المستشفى لن تقوم بإيقاف تعاملها مع الحكومة كلياً بل ستقوم بتقنين وتقليل هذه التحويلات، بالتعاون مع مستشفى بيت جالا الحكومي، موضحاً بأنهم يعتبرون أنفسهم جزء أساسي في منطقة بيت لحم في تقديم الرعاية الصحية وسيحاولون عم التضييق على المواطنين وعدم قطعهم من التحويلات بشكل كبير حتى لا يعرضون حياتهم للخطر مبيناً أسفه لاضطرارهم لإغلاق قسم القلب؛ الذي سيجعل المصابين بأمراض القلب يذهبون إلى الخليل أو رام الله لتلقي العلاج مما يعرض حياتهم للخطر أو الوفاة بسبب كبر المسافة.
وأوضح شحادة انعكاسات الأزمة المالية على المستشفى التي جعلتها تعمل على إعادة هيلكة مما قللت عدد الأسرة في العام الماضي من 100 سرير إلى 80، وسرحت بعض الموظفين، إلى أنه يوجد موظفين لم يتلقوا رواتب منذ عام معبراً عن أسفهم على هذه الإجراءات، مشيراً إلى أن بعد 7 أكتوبر أصبح بعض الموردين يطلبون أموالهم نقداً ويطالبون بجزء من الدين القديم مما جعل العبء كبير جداً على المستشفى.
وأختتم بطلبه وتمنيه من الحكومة اتخاذ إجراءات لمحاولة حل هذه الازمة وسداد ديونها ضمن خطة معينة.
د. رامي الجعبة: كنا نسعى لتطوير علاجات القلب لكن الديون أوصلتنا لهذا الحال
من ناحيته قال قال الدكتور رامي الجعبة رئيس قسم القلب في مستشفى جمعية بيت لحم العربية للتاهيل إن الجمعية عندما افتتحت قسم القلب منذ 5 أعوام في بيت لحم سعت لتقديم خدمات وميزات كثيرة للمواطنين ونجحت في خلال السنوات الماضية في مجال صحة القلب، حيث يعتبر من أهم الأقسام التي تم افتتاحها نتيجة إلى افتقار وجوده في بعض دول المجاورة.
وأشار الدكتور الجعبة إلى أنه في السنة الأخيرة أصبح هناك تراجع كبير بسبب الأزمة المالية في الجمعية، إضافة إلى التزامات وزارة الصحة التي لم يتم تسديدها، نتج عن ذلك تقصير في الخدمات التي يقدمها قسم القلب خصيصا التقليص من الخدمات المتطورة جدا، والتي بدورها تميز الجمعية العربية خصيصا قدوم العديد من المرضى من محافظات الوطن للعلاج.
وأضاف الجعبة أن الجمعية اضطرت للتخفيض من التكلفة العالية للخدمات التي تقدمها للمرضى القادمين من نابلس وبيت لحم والخليل ورام الله وغيرها خلال هذه السنة، مضيفاً أن الجمعية استمرت بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين؛ بحيث المحافظة على حياتهم من أي خطر وتقديم العلاج لهم بشكل سريع.
وقال أن الجمعية بعد صبر طويل إلى مرحلة واجهتنا فيها صعوبة في الاستمرارية حتى في الخدمات الأساسية للمرضى بسبب الديون الكبيرة للموردين للجمعية نتيجة عدم القدرة على تسديد مستحقاتهم، مثل علاج الجلطات القلبية الحادة، والمرضى الذين يضطرون للقدوم لقسم الطوارئ، وهذه الخدمة لازمة 24 ساعة كل أيام الاسبوع، ويقول أنه 5 دقائق في التاخر على المريض ممكن أنه تؤثر على حياته مستقبلا مثل ضعف عضلات القلب.
ومن جانب أخر قال الجعبة أن الموظفين في الجمعية بدون رواتب لمدة حوالي 11 شهر، لكنهم استمروا بأداء واجبهم رغم الضائقة المالية، ويوضح قرار عدم الاستمرارية بتقديم الخدمات للمرضى سوف يشكل خطورة عليهم بأي لحظة، لذلك تعد هذه مسؤولية وزارة الصحة التي يجب عليها مراعاة الظروف الحالية وتستمر في توريد الجمعية بالخدمات اللازمة؛ مشيراَ أنه في السنوات الماضية كان المواطنين يضطرون للذهاب إلى مناطق بعيدة لتلقي العلاج، وهذا ممكن أن يسبب خطورة على حياتهم خصيصا مرضى الجلطات الحادة ممكن أن يتوفو في طريق الوصول الى المشفى بسبب بعد المسافة من محافظة لمحافظة وازمات الطرق وغيرها.
قال أنه خلال هذه السنوات استطاعت الجمعية بتقديم الخدمة لـأكثر من 6500 مريض، والنظرة العامة للجمعية كانت في قسم القلب هي تطوير الخدمات الطبية بدخول خدمات متطورة وجديدة وغير موجودة في البلد، ولكن بالرغم من المحاولات الكثيرة في التطوير إلى أنه ما زلنا بحاجة إلى تطوير أكبر حتى نصل مستوى العالم الخارجي المتطور في قسم القلب.
وأكد الدكتور على أن هدف الجمعية هو إدخال خدمات غير موجودة، وإنقاذ حياة المواطنين، والأهم من ذلك في طب القلب هو عيش المواطنين حياة كريمة، ومن هذه العلاجات التي يقدمها قسم القلب مثل علاج صمامات الأبهر، مضيفا أن الجمعية العربية كانت أول مركز لعلاج التكلسات في الشرايين التاجية قبل المشافي الموجودة في الأردن ومصر، ويقول أن الجمعية تطمح ايضا بإدخال علاج صمام التاجي الموجود في العالم، لكن الأزمة المالية تضعف دخول أي خدمات جديدة.
المصدر: شبكة فلسطين الإخبارية
2024-02-29 || 10:02