شبهات باغتيال صحفيين في القطاع بأنظمة ذكاء اصطناعي
مع استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع فأن هناك شكوك حول استخدام الجيش الإسرائيلي لنظام الذكاء الاصطناعي "هبسورا" لتعقُّب الصحفيين الفلسطينيين واستهدافهم بشكل مباشر، الأمر الذي دفع العديد من الصحفيين إلى إعلان عن قراره بوقف تغطيته للأخبار من القطاع.
تتزايد الشكوك حول استخدام الجيش الإسرائيلي لنظام الذكاء الاصطناعي "هبسورا" لتعقُّب الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة، واغتيالهم.
وقال نائب الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين توم داوسن: "يبدو بأن "إسرائيل" لديها تحت تصرُّفها نظام استهداف مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يسمى Gospel، (باللغة العبرية هبسورا) والذي يسمح بمثل هذا القتل الدقيق، ويتعقب الأشخاص أثناء عودتهم إلى منازلهم وأماكن عملهم".
وكشف توم داوسن عن مخاوفه وشكوكه من أن الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة يتعرضون لاستهداف مباشر من الجيش الإسرائيلي.
وبيّن داوسن أن "معدل القتلى بين الصحفيين في غزة يجعل من الصعب التصديق أنهم ليسوا مستهدفين"، مضيفًا أن على "إسرائيل" السماح بتفتيش أنظمتها للذكاء الاصطناعي، ونشر قواعد الاشتباك الخاصة بها، لإظهار مدى "احترام قواتها لحياة المدنيين".
وكانت مجلة +972 وموقع سيحا مكوميت العبري قد كشفا في تحقيق لهما، عن استخدام إسرائيل لنظام الذكاء الاصطناعي "هسبورا"، وهو نظام مبني إلى حدّ كبير على الذكاء الاصطناعي، ويمكنه تحديد الأهداف تلقائياً تقريباً بمعدل يتجاوز بكثير ما كان ممكناً في السابق، ووصفه ضابط مخابرات إسرائيلي سابق، قائلًا: "النظام يعني أننا أمام مشروع للاغتيال الجماعي".
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن عدد الشهداء من الصحفيين في قطاع غزة وصل إلى 118 صحفياً وصحفية، فيما تقدّر قائمة الاتحاد الدولي للصحفيين عدد الشهداء الصحفيين بـ 88، أي حوالي 9% من الصحفيين في غزة. وهذا يعادل ثلاثة أضعاف معدل شهداء الطواقم الطبية في غزة، وأكثر من أربعة أضعاف معدل شهداء المعلمين.
فيما كشف رئيس المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، أن المنظمة تلقت شكاوى من صحفيين في القطاع حول الدروع الصحفية التي يرتدونها أثناء التغطية، كونها دخلت إلى القطاع عن طريق معبر إيرز، ومخاوف الصحفيين من أنه تم زرع أجهزة مراقبة وتتبع فيها، وأضاف أنه لا يمكن الجزم حتى اللحظة بحقيقة هذه الشكوك، لأنه "ليس لدينا القدرة الآن على فحص الدروع والتدقيق فيها".
كما اتهمت لجنة حماية الصحفيين، في شهر ديسمبر المنصرم، الجيش الإسرائيلي باستهداف الصحفيين وعائلاتهم في القطاع، وقالت اللجنة إنها سجلت في حالتين على الأقل تلقي صحفيين تهديدات من مسؤولين إسرائيليين وضباط في الجيش الإسرائيلي قبل ارتقاء أفراد عائلتهم.
وقالت لجنة حماية الصحفيين إن هناك "نمطًا" حيث يتم تهديد الصحفيين في القطاع ومن ثم يتم استهداف أفراد عائلاتهم. وأضافت اللجنة أن والد الصحفي في قناة الجزيرة أنس الشريف، البالغ من العمر 90 عاماً، ارتقى في غارة جوية إسرائيلية على منزله بعد توجيه تهديدات متعددة لابنه.
وقال الشريف إنّه تلقى عدة مكالمات هاتفية من ضباط في الجيش الإسرائيلي يأمرونه بوقف التغطية ومغادرة شمال القطاع. بالإضافة إلى ذلك، تلقى ملاحظات صوتية على تطبيق واتساب تكشف عن موقعه.
وكانت لجنة حماية الصحفيين قد أعلنت عن ملاحظتها أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثمانية أفراد من عائلة المصور الصحفي ياسر قديح، وذلك في أعقاب تقرير صادر عن مجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل HonestReporting، أشار إلى أن قديح وثلاثة مصورين آخرين مقيمين في القطاع كانوا على "علم مسبق بهجوم حماس على إسرائيل".
فيما توصلت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى إلى أن هجوم الجيش الإسرائيلي الذي أدى إلى ارتقاء صحفيي رويترز عصام عبد الله وجرح ستة آخرين في جنوب لبنان ربما كان هجوماً متعمّداً.
قال جيش الاحتلال في بيان قصير على موقعه، نشره في الثالث من نوفمبر الماضي، إنه يستخدم نظامًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي يسمى "هبسورا" في الحرب ضد حماس "لإنتاج الأهداف بوتيرة سريعة".
وأضاف الجيش أنه "من خلال الاستخراج السريع والآلي للمعلومات الاستخباراتية"، فإن النظام يصدر توصيات للأهداف المحتملة "بهدف المطابقة الكاملة بين توصية الآلة والتعريف الذي يقوم به الشخص".
وكشفت مجلة +972 أن العدوان على قطاع غزة شهد قيام الجيش الإسرائيلي بتوسيع قصفه بشكل كبير لأهداف ليست "ذات طبيعة عسكرية واضحة"، وشملت مساكن خاصة إلى جانب المباني العامة والبنية التحتية والأبراج الشاهقة، التي يعرّفها الجيش على أنها "أهداف تنطوي على قوة"، ويهدف منها بشكل أساس إلى الإضرار بالمجتمع المدني الفلسطيني، و"خلق صدمة" من شأنها أن تقود إلى ظهور واقع جديد "يدفع المدنيين إلى الضغط على حماس"، بحسب ما كشفته مصادر إسرائيلية للمجلة، وتؤجج هذه التصريحات الشكوك التي تحوم حول الاستهداف المباشر للصحفيين الفلسطينيين.
وذكرت المصادر لمجلة +972 أنه في إحدى الحالات وافقت قيادة الجيش الإسرائيلي، وعن علم مسبق، على قتل مئات المدنيين في محاولة لاغتيال قائد عسكري كبير واحد من حماس، وقال أحد المصادر إن "الصواريخ التي أطلقها الاحتلال ليست عشوائية"، مضيفًا أن "كل شيء مقصود، ونحن نعرف بالضبط حجم الأضرار الجانبية الموجودة في كل منزل".
وما يزيد من المخاوف من تعقب صحفيين في غزة، هو الكشف عن برنامج تجسس جديد، في شهر أبريل من العام الماضي، جرى استخدامه لمراقبة وتعقّب صحفيين وسياسيين معارضين في عشر دول، وذلك عن طريق استهداف هواتف الضحايا من خلال "إرسال دعوة عبر تقويم الآي كلاود"، ولا يمكن تتبعها أو كشفها من الضحية.
وكشف مختبر "سيتيزن لاب" الكندي أن البرنامج الجديد صممته شركة إسرائيلية غير معروفة تحمل اسم "كوادريم ليمتد"، وأسسها مسؤول عسكري إسرائيلي سابق وموظفون مخضرمون سابقون في شركة "إن إس أو" التي أنتجت برنامج "بيغاسوس" سيئ السمعة. وسبق أن تم استخدام برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي على نطاق واسع من حكومات وأجهزة أخرى للتجسس على المعارضين ووسائل الإعلام والنشطاء.
وقال المختبر إن البرنامج، بعد وضعه على هاتف المستخدم أو حاسوبه الشخصي، يمكنه تسجيل المكالمات والأصوات الخارجية، وكذلك التقاط الصور من الكاميرات، والبحث في ملفات الأجهزة.
البحث عن الأمن والأمان
دفعت الضغوط والتهديدات الإسرائيلية، وكذلك مخاوف الصحفيين من استهدافهم واستهداف عائلاتهم، إلى إعلان البعض منهم عن قراره بوقف تغطيته للأخبار من قطاع غزة.
من بينهم الصحفي إسماعيل الدحدوح، وهو أب لطفلين، ولديه أكثر من مليون متابع على حسابه على إنستغرام، وقد كتب عبر حسابه الأسبوع الماضي: "أنا أعلن نهاية تغطيتي للعدوان الإسرائيلي، لقد واجهت الموت عدة مرات، ووضعت نفسي أمام الخطر لأريكم الوضع على الأرض، وهذا يكفي إلى الآن"، مشيراً إلى أن لديه عائلة تعتمد عليه.
وفي وقت سابق، أعلن الصحفي أنس النجار عن وقف تغطيته للحرب على القطاع، وأضاف: "البحث عن الأمان مع عائلتي أفضل من تغطية الأخبار لعالم لا يعرف معنى الإنسانية والتعاطف".
فيما ذكر الصحفي معتز عزايزة عبر حسابه على تويتر، أن الخوف من استهدافه دفع بعض المواطنين إلى تجنّبه، وقال: "البعض طلب مني عدم زيارتهم لأن جيش الاحتلال قد يحاول قتلي واستهدافي، وبذلك يقتلون أيضاً".
المصدر: الترا فلسطين
2024-01-17 || 18:18