قصة تذكار حصان مخيم جنين
الباحث خالد أبو علي يكتب عن قصة وحكاية تذكار حصان مخيم جنين (المجسم الحديدي)، الذي حولته قوات الجيش الإسرائيلي إلى أثر في صباح الاثنين 30.10.2023، ونقلت بقاياه إلى جهة مجهولة.
ما بين حصان طروادة وحصان جنين ألف حكاية ورواية.
وإليكم قصة وحكاية تذكار حصان مخيم جنين، الذي تحول إلى أثر بعد أن قامت قوات الجيش صباح هذا الاثنين 30 تشرين أول 2023 بتدمير هذا الرمز ونقل بقاياه إلى جهة مجهولة.
حصان طروادة جزء من أساطير حرب طروادة،، وهو أكبر الأحصنة الخشبية في التاريخ ويبلغ من الطول 108 متر ومن الوزن 3 أطنان، ليكون أمتن حصان خشبي في العالم.
تروي الأسطورة أن حصار الإغريق لطروادة دام عشر سنوات، فابتدع الإغريق حيلة جديدة، حصاناً خشبياً ضخماً أجوفا ومليئا بالمحاربين الإغريق، أما بقية الجيش فظهر كأنه رحل بينما في الواقع كان يختبئ وراء تيندوس، وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام، وقام جاسوس إغريقي، اسمه سينون، بإقناع الطرواديين بأن الحصان هدية، بالرغم من التحذيرات فأمر الملك بإدخاله إلى المدينة في احتفال كبير.
احتفل الطرواديون برفع الحصار وابتهجوا، وعندما خرج الإغريق من الحصان داخل المدينة في الليل، كان السكان في حالة سكر، ففتح المحاربون الإغريق بوابات المدينة للسماح لبقية الجيش بدخولها، فنهبت المدينة بلا رحمة، وقتل كل الرجال، وأخذ كل النساء والأطفال كعبيد.
صنع من دمار مخيم جنين
إذا كان حصان طروادة صنع من الخشب فإن حكاية حصان جنين الحديدي صنع من دمار مخيم جنين ومن قضبان الحديد الخاصة بالبناء حيث جرت صناعة هيكل الحصان الحديدي، وعمد أهالي المخيم إلى جمع قطع المركبات التي أصابتها آليات الجيش وقطع الحديد من المنازل المدمرة، أما الشكل الخارجي للحصان فصنع من بقايا المركبات المدنية التي قصفتها قوات الجيش وراح ضحيتها العشرات، وكانت إحدى هذه المركبات، مركبة إسعاف كان يستقلها خليل سليمان مدير إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة جنين، الذي ارتقى خلال عملية إسعاف وإنقاذ مصابين. وكان لي الشرف بالعمل مع الدكتور خليل خلال عملي في الهلال الأحمر الفلسطيني من 1993-1998 حيث كان معروفا عنه الجرأة والإصرار على إسعاف المصابين في أصعب الظروف.
صناعة حصان من الحديد يجسد ما حدث في جنين ومخيمها
وقصة هذا الحصان الحديدي جاءت عقب الدمار الذي خلفه الاجتياح الاسرائيلي لمدينة جنين ومخيمها عام 2002، حيث قدم إلى مدينة جنين متطوع ألماني فنان اسمه "توماس كبلبر" في شهر كانون الأول من العام 2003 والمختص بصناعة المجسمات الفنية من المعادن، حيث اقترح وقتها على بلدية جنين صناعة حصان من الحديد يجسد ما حدث في جنين ومخيمها.
وبالفعل بدأ فكرة التنفيذ ضمن إطار مشروع للمركز الثقافي الألماني (جوته) وبالتعاون مع بلدية جنين من خلال فتيان من مدينة ومخيم جنين، وبإشرافٍ وتجهيز من البلدية وطواقمها حيث كنت مديرا لمركز البلدية الشبابي آنذاك.
استغرق إنجاز العمل مدة شهر تقريباً
واستمر العمل على صناعة مجسم الحصان الحديدي ليل نهار مدة شهر تقريبا، ووضع الحصان بعد تجهيزه في ميدان على مدخل مخيم جنين، حيث بلغ حجم الحصان بارتفاع ثلاثة أمتار، وطولٍ يبلغ ستة أمتار، وعرض متر واحد، لكن الأمر المهم أن اختيار موقع الحصان كمكان ورمزية للشهداء الذين دفنت جثثهم في أرض الميدان مدة أسبوعين بشكل مؤقت أثناء اقتحام ومحاصرة قوات الجيش للمخيم، ثم نقلت الجثث لاحقًا لمقبرة شهداء مخيم جنين.
وضع الحصان على مشارف المخيم مرفوع الهامة ووجهوه نحو مدينة حيفا التي شُرِّدوا منها ومن قراها عام 1948 ليجسد الإصرار الفلسطيني ولربما تعبيرا أيضا عن الشموخ والصمود، وأيضا لإبقاء صورة.
المصدر: الباحث خالد أبو علي
2023-10-30 || 11:04