فرنسيتان من نابلس: هجوم شارلي إيبدو قد يكون مفبركاً
بعد أن أصبحت مجلة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة رمز حرية التعبير بالنسبة للكثيرين في العالم، بعد الهجوم الأخير عليها، إلا أن لبعض الفرنسيين رأيا آخر في الهجوم على الصحيفة. دنيا وكلير، ناشطتان فرنسيتان تتحدثان عن آرائهما للجمهور الفلسطيني في مدينة نابلس.
تحدثت ناشطتان فرنسيتان عن رأيهما بأحداث فرنسا الأخيرة، خلال جلسة تحت عنوان: "شارلي إيبدو بلسان الفرنسيين" مساء الخميس، والتي نظمت في المنتدى التنويري الثقافي بمدينة نابلس.
كلير ودنيا، واللاتي اعتنقتا الإسلام قبل فترة قصيرة، تعرفان مجلة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة منذ نعومة أظفارهن. استنكرت كلتا الناشطتين الهجوم المسلح على المجلة الفرنسية، ولكن وفي نفس الوقت، أبديتا تحفظهن على كثير من النقاط.
استهلت كلير حديثها بسرد تاريخي سريع لهجرة العرب من شمال إفريقيا إلى فرنسا بعد انتهاء الاستعمار، وقالت: "استقبلتهم الحكومة الفرنسية رغبة بتوفير الأيدي العاملة الرخيصة"، وتابعت: "لكنها أسكنتهم في مناطق خاصة بعيدة عن الفرنسيين الأصليين، لتجنب اندماجهم في المجتمع. وكثيراً ما كان يفرض نظام منع التجول في مناطق سكناهم".
وأردفت كلير، أن الحركة الصهيونية آنذاك سيطرت وبشكل كبير على السياسة والإعلام في فرنسا، وعن ذلك قالت: "ربط الصهاينة كل حادثة تقع في فرنسا بوجود العرب في البلاد".
الناشطتان: ندين ولكن ..
"الهجوم أمر مؤسف، مهما كانت الأسباب"، موقف اتفقت عليه الناشطتان، مشيرتان إلى أن ردة الفعل تلك منافية لتعاليم الدين الإسلامي. إلا أن كلير أبدت استغرابها من قرار المجلة بفصل أحد رساميها عام 2009، بسبب رسمه ليهودي ذي أنف ضخم، في حادثة تعبر عن ازدواجية المعايير فيما يتعلق بمفهوم حرية التعبير. وقالت: "في فرنسا يمكنك أن تسخر من المسلمين. لكن بالنسبة لليهود، فقد تحاكم أحيانا".
وذكرت كلير أن المجلة كانت قد منعت عدة مرات في فرنسا، قبل أن تعيد انطلاقتها وباسمها الجديد "شارلي إيبدو"، وتقرر أن تتماشى مع سياسة الحكومة الفرنسية، على حد قولها.
[caption id="attachment_21907" align="aligncenter" width="1000"]

كلير: "تابعت شارلي منذ صغري، وتوقفت عن قراءتها منذ تقاربت سياستها مع سياسة الحكومة الفرنسية"[/caption]
وتساءلت كلير: "هل كنا سنشهد مثل هذه الهبة التضامنية لو تعرضت مجلة يديرها مسلمون أو عرب لهجوم؟". وأكدت كلير أن الفرنسيين لا يفرقون بين المسلم المتطرف والمسلم المعتدل، فهم سواسية بالنسبة للشعب والحكومة، على حد قولها.
دنيا: لا أستبعد "الفبركة"
وأبدت الناشطة دنيا استغرابها من تفاصيل الحادثة كما أعلن عنها في وسائل الإعلام قائلة: "كيف يمكن للمنفذين الذي أظهروا احترافاً عالياً في التخطيط واستخدام السلاح أن ينسوا البطاقات الشخصية في السيارة؟!". ولم تستبعد دنيا أن تكون الحادثة مفبركة، مشبهة إياها بحادثة تفجير كنيس يهودي وقعت قبيل فترة الرئيس الفرنسي ساركوزي، والتي سـُـرب لاحقاً أن المسؤول عنها كانت المخابرات الفرنسية.
وتعتقد الناشطتان أن ما حدث قد يكون نتيجة اعتراف البرلمان الفرنسي بدولة فلسطين في الآونة الأخيرة، أو لسبب خفي آخر. ولا تستبعدان أن يكون للحادثة تأثير سلبي على الإسلام والمسلمين، تماماً كأحداث 11 أيلول/سبتمبر الشهيرة.
ما رأي الشارع النابلسي؟
وفي نهاية الجلسة، فتح المجال أمام الحاضرين لطرح مداخلاتهم وأسئلتهم على الناشطتين. فعلق أحد الحاضرين: "الحادثة شأن داخلي فرنسي، ومن فعلها هم أبناء فرنسا بغض النظر عن ديانتهم. لا داعي لربط ما حصل بعموم المسلمين والعرب".
وقال آخر: "إن فرنسا تتذوق ما صنعته أيديها. فتورطها في المنطقة العربية لا بد له من عواقب وخيمة". واتفق آخر مع سلفه: "الإسلام المتطرف هو نتاج سياسات الغرب". وتساءل أحد الحاضرين عما إذا كان الجمهور الفرنسي يعي بعض الحقائق التي سردتها الناشطتين، فكانت الإجابة: "لا تقلق، هناك أعداد جيدة تدرك ما يجري، لكنها ليست الأغلبية".
الكاتب: أحمد البظ
المحرر: عبد الرحمن عثمان
تصوير: وليد الصوصة
2015-01-15 || 20:44