قلعة الشيخ شعلة في الناقورة.. تاريخٌ وأطماع
تضم قرية الناقورة القريبة من نابلس واحدة من أكبر القلاع التاريخية في المنطقة والتي تعود إلى زمن اليونانيين. المستوطنون لا يخفون مطامعهم بالسيطرة عليها، ورئيس المجلس القروي يسابق الزمن لترميمها والحفاظ عليها من الانهيار ومن أطماع المستوطنين.
على قمة جبل الشيخ شعلة، يتربع موقع أثري قديم يطلق عليه "قلعة الشيخ شعلة"، يقدر عمره بثلاثة آلاف سنة، ويقع على بعد 12 كيلومترا شمال غرب مدينة نابلس. ويرتفع الموقع 600 متر تقريبا عن سطح البحر ويمكن من هذه القلعة اليونانية الرومانية مشاهدة الساحل الفلسطيني والبحر المتوسط.
وتستطيع أن تشاهد أيضا قرى وبلدات سبسطية ودير شرف وإجنسينا وبيت إيبا، وإلى الغرب مستوطنة شافي شمرون. تتبع قلعة الشيخ شعلة إلى قرية الناقورة، التي تبلغ مساحتها خمسة آلاف دونم، ويوجد بها نبع هارون والنفق الذي بُني على الطريقة الرومانية، وبعض المقامات الدينية القديمة.

ويقول رئيس مجلس قروي الناقورة أحمد أبو حشيش، إن قلعة الشيخ شعلة قلعة يونانية رومانية قديمة، يقدر عمرها بثلاثة آلاف سنة حسب خبراء الآثار، مقامة على أربع زوايا حجر كبيرة، يتوسطها عمود حجري كبير في قاعة مفتوحة "قبو" بابها الخلفي من الجهة الغربية وعليه نقوش يونانية. ولها باب شرقي ودرج كان مطموراً وانكشف بعد أن تم ترميمها مؤخرا، وهو يؤدي إلى سطحها الموصول بالقبو من خلال سرداب. وتستطيع كذلك رؤية بعض الحجارة والأعمدة الرومانية والآثار الإسلامية.

ترميم قلعة الشيخ شعلة
ويقول أحمد أبو حشيش، إن "الوصول إلى قلعة الشيخ شعلة كان صعبا جدا، والطريق إليها وعرة، ويقتصر فقط على لصوص الآثار والمستوطنين الذين يقيمون فيها صلاتهم الكاذبة ويسرقون حجارتها. ونحن في مجلس قروي الناقورة أخذنا على عاتقنا إيصال الكهرباء والماء وشق الطرق لقمة جبل قلعة الشيخ شعلة، وجميع جبال وتلال قرية الناقورة، ضمن خطة إستراتيجية تؤمن الخدمات للقرية لثلاثين عاما قادمة".
ويضيف رئيس مجلس قروي الناقورة، "تم توقيع اتفاقية شراكة مع وزارة السياحة والآثار لحماية قلعة الشعلة، وقمنا بترميم القلعة التي كانت آيلة للسقوط في المرحلة الأولى، وأكملنا شق ثلاثة طرق، فأصبح بإمكان الزائر أن يصل إلى قلعة الشعلة من ثلاثة اتجاهات دون الحاجة إلى دخول قرية الناقورة، وقمنا بعمل مسار سياحي من الناقورة إلى سبسطية، رداً على وضع الاحتلال لقلعة الشعلة على قائمة ما يسمى بالمسارات الاستيطانية، وهذا يعني أن زيارة المستوطنين لها ستصبح ممنهجة".

المرحلة الثانية من الترميم
ويؤكد أبو حشيش بأن عملية ترميم القلعة في المرحلة الثانية ستكتمل قريباً، وسيتم فيها ترميم القاعة المفتوحة للقلعة والسرداب، وسيتم تخصيص القاعة كمتحف يشمل المقتنيات التاريخية التي تجسد الهوية الفلسطينية. وبالقرب من القلعة يمكن مشاهدة الآبار القديمة وآثار معاصر النبيذ الرومانية المحفورة بالصخر.
وليس بعيداً عن القلعة تجد شجرة زيتون تاريخية يقدر عمرها بالآف السنين، مطلة على قرية الناقورة بإطلالة جميلة، وبالقرب منها بقايا مقام الشيخ شعلة الديني، والذي سيتم ترميمه واستصلاح الساحة المحيطة به، ليكون وجهة سياحية.
عين هارون التاريخيةيقول أحمد أبو حشيش، إن مصدر المياه الرئيسي لقرية الناقورة هو عين هارون التاريخية، وهي عين رومانية بنيت قديما منذ أن كانت سبسطية عاصمة للدولة الرومانية، ويصل إليها نفق يطلق عليه "المكر"، مبني على الطريقة الرومانية، قوس من الحجارة بطول 180 مترا، يغذي بلدة سبسطية والناقورة منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، حيث تبلغ حصة بلدة سبسطية 60% من إنتاج العين و40% تذهب لقرية الناقورة.
الكاتب والمصور: علي حنني
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2021-04-20 || 20:57