ما الذي يخطط له الاحتلال في سبسطية؟
الاحتلال يسعى لإنشاء مركز شرطة تابع للإسرائيليين في المنطقة الأثرية لبلدة سبسطية، ويوقع اتفاقيات تمويل مشاريع استيطانية واستثمارية بالملايين من أجل تهويد المنطقة الأثرية.
قبل يومين اقتحمت قوات كبير من الجيش الإسرائيلي الموقع الأثري في بلدة سبسطية شمال نابلس، وذلك لتأمين اقتحام وحماية عدد من المسؤولين وقادة الشرطة في حكومة الاحتلال، وسط إغلاق المنطقة، ومنع المواطنين من الوصول اليها.
"يسعى الاحتلال لإنشاء مركز شرطة تابع له داخل الموقع الأثري بات حديث الساعة، واقتحام وزير الأمن الداخلي لدولة الاحتلال أمير أوحانا سبسطية، وغيره من المسؤولين قبل يومين، يأتي بهدف فرض أمر واقع والسيطرة الكاملة عليه وتهويده".
وكانت حكومة الاحتلال قد أطلقت خطة لسنوات عدة، وخصصت لها حوالي 24 مليون شيقل، في محاولة لتهويد الآثار، والسيطرة على المواقع الأثرية، بما فيها سبسطية.
رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، قال: "إن اقتحام قادة ووزراء في حكومة الاحتلال للموقع الأثري في البلدة، وسط حماية أمنية مشددة؛ يأتي تتويجا لاقتحامات سابقة لوزراء في حكومة الاحتلال، لإقرار إنشاء مركز لشرطة الاحتلال داخل الموقع الأثري، وذلك بهدف السيطرة عليه".
وأضاف عازم، شهدت الفترة الماضية ضغطا كبيرا من قبل مجلس المستوطنات في وضع برنامج اقتحامات، وبشكل منظم للمواقع الأثرية في البلدة، والتي كانت تنطلق من داخل مستوطنة "شافي شمرون"، التي تضم مكاتب لمجلس مستوطنات الضفة الغربية، وتبعد حوالي كيلو متر عن الموقع الأثري؛ وذلك في إطار السعي لتنفيذ عمليات حفر وتنقيب في الموقع؛ بذريعة أنها مواقع تاريخية إسرائيلية".
مركز شرطة للاحتلال في المنطقة الأثرية
قال عازم: من أجل القيام بعمليات الحفر والتنقيب، فإن الحديث يدور عن إنشاء مركز لشرطة الاحتلال في الأراضي التي تعود ملكيتها للمواطنين، ولديهم إثبات بذلك، ولا يوجد ما يثبت أنها أراضي دولة.
وأكد أن الموافقة لإنشاء مركز الشرطة داخل المنطقة الأثرية بحجة أنها منطقة مصنفة "ج"، يأتي من أجل توفير الحماية اللازمة للمستوطنين أثناء اقتحاماتهم، ولمنع الفلسطينيين من الدخول للموقع؛ بحجة أنها منطقة تتعرض للنهب والسرقة من قبل الفلسطينيين، حسب ادعائهم.
وأشار عازم إلى أن هذه الخطوات من شأنها إحكام السيطرة على المواقع الأثرية، وتأتي في إطار تنفيذ الخطة التي أقرها الاحتلال، وتهدف إلى ربط الموقع الأثري بمستوطنة "شافي شمرون" عبر طريق التفافية حول الموقع، على أن تكون تحت مسؤولية "مجلس المستوطنات"، باعتبارها "الحديقة الوطنية"، كما يطلق عليها الإسرائيليون.
مشاريع استيطانية بقيمة 24 مليون شيقل في المنطقة الأثرية
قال رئيس بلدية سبسطية، قبل شهرين وقع ما يسمى وزير شؤون القدس في دولة الاحتلال "رافي بيرتس"، مذكرة تفاهم من داخل المدرج الروماني في الموقع الأثري، مع رئيس مجلس المستوطنات يوسي، لتمويل مشاريع استثمارية داخل المواقع الأثرية، وذلك بقيمة 24 مليون شيقل.
وأضاف "أن سلطات الاحتلال تسعى للسيطرة على الأرض، عبر إنشاء مركز شرطة تابع لها داخل الموقع الأثري الاحتلال، وذلك لحماية مخططاتها، ولتوفير الأموال اللازمة من أجل تنفيذ مخططات المستوطنين ضمن جدول زمني".
وأشار إلى أن قوات الاحتلال تمنع الفلسطينيين من تنفيذ مشاريع في المنطقة، وهددت بنسف مشروع "ساحة البيدر السياحي" بشكل كامل، الذي يقع في منطقة مصنفة (ب)، والمنفذ من قبل البلدية بالتعاون مع الجهات المختصة، وتحت إشراف مُنظَّمة الأُمَم المُتَّحِدة للتربية، والعلم، والثقافة "اليونسكو".
وبين أن قوات الاحتلال تلاحق وتستهدف كل من يعمل من أجل الدفاع عن هذه الأراضي، داعيا إلى تضافر الجهود، للحيلولة دون تهويد سبسطية، والسيطرة عليها.
وذكر أنه في العام 2012 جرى إزالة مكتب تابع لسلطات الاحتلال داخل الموقع الأثري، في المنطقة المصنفة (ب)، والذي كان يستخدم لمراقبة جباية الأموال من التذاكر عبر المسارات والمعابر السياحية الدولية من الوافدين على الموقع الأثري، واليوم عادوا لإحكام السيطرة على الموقع بشكل كامل، بذريعة توفير الحماية للآثار والمستوطنين.
يشار إلى أن بلدة سبسطية تمتاز بانتشار الآثار فيها، من شارع الأعمدة، ومقام ومسجد النبي يحيى، بالإضافة إلى الأسقفية الرومانية، ومسارح أثرية، والمحكمة، والمدرج الروماني، ومقبرة الملكية التي تعود للحقبة الرومانية، والبرج اليوناني الوحيد بفلسطين، وتواجه اليوم أخطر سياسات التهويد، لتحقيق أطماع الاحتلال ومستوطنيه في هذه البقعة التاريخية، فتشهد هجمة شرسة من سياسات الهدم، والاقتحام اليومي، تحت حجج وذرائع واهية، بإزالة العلم الموجود على إحدى التلال القريبة من الموقع الأثري.
المصدر: وفا/ بسام أبو الرب
2021-03-23 || 13:53