ثلاثة أخوة صغار ينهمون الكتب نهماً
بمعدل كتابين أسبوعيا يقرأون: ثلاثة أخوة يجتمعون في مكتبة البلدية بنابلس ليطالعوا ما انتَقتهُ أناملهم، ثم يعودون إلى بيتهم ومع كل واحد منهم أربعة كتب استعارها ليقرأها في نهاية الأسبوع.
في أروقة مكتبة بلدية نابلس، وعلى طاولة واحدة يجلس ثلاثة إخوة: حلا وسجى ونصر الدين شتية. بأيديهم الناعمة يتفقدون الكتب التي جمّعوها على طاولتهم، ويعاودون النهوض مجدداً ليتجولوا بين رفوف المكتبة لتصطاد أعينهم كتباً أخرى، وبابتسامة رسمت على وجوههم يتبادلون الأحاديث مع بعضهم البعض عن الكتب وما فيها. مداومون على القراءة والمطالعة، فهي بالنسبة إليهم جزء لا يتجزأ من حياتهم اليومية، لأنهم اعتادوا عليها منذ الصغر. هي رغبة ذاتية وتشجيع من الأهل لمواصلة القراءة.
حلا (14 عاما)، الأخت الكبرى، والتي تقول عما تحب أن تقرأ: "أحب الروايات وخاصة الخيالية التي تكتبها أستريد ليندجرين. قَـرأتُ الكثير من رواياتها". فروايات أستريد ليندجرين تتميز بالكتابة الإبداعية في الخيال، إذ تتضمن قصصاً مشوقة ومغامرات أبطالها أطفالٌ صغار، ومثل هذه الروايات تستهوي عقول الأطفال.
كما وتقرأ حلا القصص الإنجليزية بمساعدة والدتها، عدا عن مطالعتها للكتب الجغرافية (الأطلس). وقد شاركت حلا في مسابقة قطار المعرفة لعام 2014، والتي تقام سنوياً على مستوى عددٍ من الدول العربية لتشجيع الأطفال على القراءة، بحيث يقوم الطفل بتعبئة (80) تأشيرة كل تأشيرة يكتب فيها ملخص كتاب قرأه.
سبب المعاناة فقط.. يختلف
"قَـرأتُ كيف أن الفلسطينيين عانوا من الاحتلال، وكيف حاولوا منعه"، هذا ما قالته سجى (11 عاما)، الأخت الوسطى، من منظورها عندما قرأت كتاب "طريق أوسلو"، فسجى تقرأ الكتب السياسية إلى جانب قراءتها للروايات الخيالية.
[caption id="attachment_12392" align="aligncenter" width="960"]

كان لمتابعة أهل الإخوة لهم، دور كبير في تشجيع أبنائهم على القراءة[/caption]
وتشبّه سجى وضع الأطفال الراهن في غزة، من فقدان لعائلاتهم وتشردهم، بأبطال كتاب "تحت شجرة الزعرور". يتحدث الكتاب عن أطفال أخوة فقدوا عائلتهم وعانوا من الفقر والتعب والجوع. الفرق الوحيد بين الأطفال هو سبب المعاناة، ففي الرواية عانى الأطفال بسبب المجاعة، أما أطفال غزة فقد عانوا من الاحتلال، لكن الألم والمصير واحد. وتقدر سجى عدد الكتب التي قرأتها بـ (100 كتاب) حتى الآن، وكذلك الحال بالنسبة لشقيقتها الكبرى أيضاً.
أما شقيقهم الأصغر نصرالدين (10 أعوام)، والذي يهوى قراءة القصص القصيرة، بالإضافة إلى الروايات الخيالية والقصص المصورة، فلا يكتفي بمكتبة البلدية ويقول: "أذهب إلى مكتبات أخرى لأقرأ فيها، وأبحث عن المجلات والقصص المختلفة".
يحمل كل واحدٍ من الأخوة "بطاقة إعارة كتاب" من مكتبة البلدية، والتي تسمح باستعارة أربعة كتب كحد أقصى للبطاقة الواحدة، والإعارة تكون لمدة أسبوعين فقط. ويستعير كل من الأخوة أربعة كتب، وفي نهاية الأسبوعين يكونوا قد أتموا قراءة ما استعاروه بشكل كامل. وإذا ما انتهى واحد فيهم من كتبه الأربعة قبل انتهاء المدة المحددة يقوم بقراءة ما استعاره الآخران.
الكاتبة: هبة بطة
تصوير: ديما باكير
المحررة: سارة أبو الرب
2014-08-31 || 07:14