"زي ابريق إم يعقوب"
الحكواتي والخبير بالأمثال الشعبية الفلسطينية حمزة العقرباوي، يستذكر إبريق شاي أم يعقوب من بلدته عقربا، ليسرد علينا قصص أمثال شعبية عن الأباريق ودلالاتها. بعضها قد تسمع به لأول مرة.
أم يعقوب هي إمرأة من عقربا ومن حمولة الديرية، وهي على وجه الخصوص من عائلة المراوحية، (من قرايب الأستاذ عماد الأصفر) وكانت قد اشتهرت في عقربا قبل العام 1967 بإبريقها العجيب الغريب، وقد قيل: لكبر حجمه وسعته، وقيل: للصدأ والعتاقة البادية عليه.
والإبريق: كلمة معروفة تُجمع في اللغة على أباريق، وهو وعاء للسوائل من خزف أو زجاج أو معدن، وللإبريق خرطوم طويل ينحدر منه الماء، كما له أذن أو عُروة يُمسَكُ بها. ولذا يُقال: (كل ابريق بنمَسَك من ذانه)، أما فتحة الخرطوم التي يندلق منها الماء، فتسمى في العامية: (زعبوبة الإبريق).
وتطلق كلمة إبريق على أوعية الشاي بدرجة أولى وعلى أباريق الماء بشكل عام، ثم على دلال القهوة بدرجة أقل. وهي كلمة ليست غريبة على الفصحى، ففي الذكر الحكيم وردت كلمة أباريق بقوله تعالى: (بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ).
وإبريق أم يعقوب العجيب وغيره من الأباريق حاضرٌ في الأمثال والأقوال الشعبية ومن ذلك ما نقوله إذا كانت القضية كبيرة: (ابريق ما بطفي حريق).
أما قولنا (مثل أباريق الوضو) أو: (مثل أباريق الجامع) فنقصد بها تلك الأباريق التي تكون مُصفطة وملئية بالماء لأجل وضوء المُصليين. وهي بالغالب أباريق مُتشابهة ومتساوية بالحجم. ولصغر حجمها نقول عن الرجل القصير أو صغير الحجم: (كَد "قد" الابريق). وذات الإبريق نتهم به ذو الرأس الكبير فنقول له :(راسك كد ابريق الشاي) وذلك قبل أن نعرف الأباريق الصغيرة والتي بالكاد تتسع لكوب واحد.
أما البشع الشنع من النساء والرجال، فإننا نصفه بأنه (زي قاع الابريق) لأنه يكون محروقاً ومسوداً وفاقداً للمعان والمظهر الجميل.
ولا تعجب إذا سمعت: (الاشي مش بچنقرة الابريق، الاشي بتعزيل الطريق)، فما نريده هو الفعل الحقيقي وليس الحكي تماماً كصوت الماء يغلي في الإبريق.
ولعل أغرب ما قد تسمعه القول: (البغلة في الابريق) وهو قولٌ تهكمي يُرمى به من يقول شيئاً لا يُصدقه الناس ويخالف ما يعتقدون فيصفوه بالجنون، وأصل ذلك أن قاضياً ظالم عوقب بالخَرَف وفقدان الذاكرة، فزعم أن بغلته دخلت بإبريق الوضوء.
وإذا كانت أم يعقوب رحمها الله، قد اشتهرت بإبريقها الذي صار مضرباً للمثل، فإن أباريق الشاي عموماً كانت ولا تزال رفيقة الناس في مجالس السمر، حاضرة إذا طاب الحديث وكثر الضيوف.
المصدر: حمزة أسامة العقرباوي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2019-02-10 || 08:17