القائمون على دائرة السلم الأهلي في محافظة طولكرم يؤكدون نجاح 95% من القضايا التي تصلهم، فهل سيبتعد الكرميون عن أبواب المحاكم؟ وماذا يقول القانونيون ومؤسسات حقوق الإنسان والمرأة عن ذلك؟
رغم الانتقادات الواسعة للصلح العشائري، إلا أن كثيرين يرون بأن لا غنى عنه في المجتمع الفلسطيني، في ظل الإشكاليات التي يواجهها القانون ومؤسساته. ومن هذا المنطلق وبتعليمات من الرئيس محمود عباس، تم إنشاء مجالس ودوائر السلم الأهلي في بعض المحافظات، منها طولكرم والتي تشكلت فيها دائرة السلم الأهلي منذ حوالي سنة.
ويشير مدير دائرة السلم الأهلي في طولكرم علي عودة إلى أنه وفي غضون سنة وبناء على تقرير أولي للعام 2017-2018، تمكنت الدائرة من حل عدد من القضايا الشائكة جنائياً، وقضايا حقوقية برعاية المحافظ عصام أبو بكر، وإنجاز صكوك صلح قضايا جزائية تشمل ضرب وإيذاء وشتم وتحقير (عدد 75)، وحل قضية دم كانت عالقة منذ عشر سنوات، وقضية دهس طفل في حادث سير، وعقد اتفاقيات ومخالصة حقوقية (عدد 4)، وأضاف: "نعالج ما يقارب 4-5 قضايا يومياً، وفي أغلبها قضايا الضرب بالشفرات والسكاكين وقضايا الشرف".
علي عودة/ رئيس دائرة السلم الأهلي في طولكرم
وعن مفهوم السلم الأهلي، أوضح عودة "أن الدائرة هي جسم استشاري يعمل على الحفاظ على النسيج الوطني، حيث يعتمد على لجنة الإصلاح المركزية بالشراكة مع الأجهزة الأمنية والمحافظة والمجالس المحلية والفصائل وتنظيم حركة فتح وعدد من الشخصيات الاعتبارية".
وأكد عودة على أن "الدائرة تُحكم السيطرة وتفرض الأمن والأمان، وهذا واضح من نجاح دائرة السلم الأهلي في طولكرم والذي يصل إلى 95%، ما عدا القضايا الشائكة والتي يكون الوقت كفيلاً بحلها".
أكثر من فنجان قهوة
ويوضح عودة "دورنا لا يتعارض مع القانون بل يعززه، والدليل أن هناك الكثير من القضايا التي تبقى في المحكمة لأشهر أو لسنوات للبت فيها، وعوضاً عن ذلك يُحول القاضي القضية للجنة الإصلاح للتدخل بموافقة الطرفين".
أما ممثل فصائل العمل الوطني في طولكرم صائل خليل، فبين سبب احتياج المحافظات إلى مثل هذا الجسم قائلاً: "المجتمعات الشرقية مع احترامي لها لم تصل إلى النضج الفكري والنظامي كما هو الحال في المجتمعات الغربية، لذلك نحن بحاجة إلى دائرة السلم الأهلي لحفظ العلاقات العشائرية والاعتبارية للناس".
وفي حديث مع المحامي مجد جندب عن مدى تمكن الدائرة من حفظ حقوق الناس ومنع تفاقم العنف، قال: "بنظري تقوم الدائرة بردع الطرف المجرم وتحمله أعباء أي مشكلة وتلزمه بتعويض الضرر المادي والمعنوي، ولا تتهاون ولا تُصغر الأمور، وبالتالي تخرج هذه الدائرة من عباءة حل المشاكل بفنجان قهوة".
وأكد أن الإجراء الوقائي الأفضل لتعزيز السلم الأهلي في المحافظة، يكون بعقد اجتماعات موسعة وورشات عمل توعوية للمواطنين وبالأخص كبار العائلات، للحد من انتشار الجريمة وتبيان عواقبها الوخيمة على الفرد والمجتمع بشكل عام.
القانون أولاً
وفي الاتجاه المعاكس، قال الناشط في حقوق الإنسان عاطف أبو الرب: "من متابعتي للجان وهيئات السلم الأهلي، وما يدور من مؤتمرات ولقاءات ووثائق شرف وغيرها من مسميات، جميعها تفتقر للواقعية في الطرح، ومعظم القائمين على هذه الهيئات من المؤسسة الرسمية، وحري بهم القيام بدورهم بموجب القانون، وعدم البحث عن أدوار أخرى في العادة أقل فعالية من القانون".
وأكد أبو الرب على أنه وبالرغم مما يثار عن إنجازات مجالس السلم الأهلي، فإنه يرى أن "السلم يتحقق أولاً بالمصالحة مع الذات وتقبل الآخر، وشراكة حقيقية بين مكونات المجتمع والمؤسسة الرسمية، وعدم استحواذ المؤسسة الرسمية على الدور الشعبي". وأضاف "يجب توضيح عواقب كل فعل من الناحية الاجتماعية، وما يترتب على المخالفين لهذه الرؤية من تبعات، وإذا لم يتحقق ذلك سنبقى ندور في حلقة مفرغة".
وأيدت رئيسة جمعية المرأة في طولكرم معالي البرقاوي وجود دائرة السلم الأهلي بناء على مكونات المجتمع، التي يطغى عليها الطابع العشائري، ولكن تجد برقاوي أن اللجوء إلى القانون هو الحل الأمثل لنيل المواطن حقوقه مهما كانت القضية. ونوهت إلى أن الأولى هو تعديل القوانين لتكفل حقوق النساء والأطفال في "المجتمع الذكوري" كما وصفته.
يكون الجو صافياً بوجه عام، وحاراً نسبياً في المناطق الجبلية، وحاراً في بقية المناطق، ويطرأ ارتفاع على درجات الحرارة، وتتراوح في نابلس بين 31 نهاراً و19 ليلاً.