الأكاديمية.. سكنات طلبة أم مكرهة صحية؟
بمجرد إلقاء نظرة على منطقة سكنات الطلبة في الأكاديمية غربي نابلس، تلاحظ تراكم النفايات بجانب البنايات. الجيران والبلدية يلقيان اللوم على ثقافة الطلبة والطلبة بدورهم يردون.
يقول رئيس قسم الصحة في بلدية نابلس نضال منصور لـدوز: "مستاؤون من طلبة الجامعة، فهم لا يتعاونون مع الدوائر الحكومية ولجنة العمارات، أما أصحاب الشقق فليسوا متواجدين في المنطقة لأنهم من مناطق مختلفة"، ويضيف منصور أن البلدية تنظّف الحاويات مرتين يوميا ولكن لا تستطيع متابعة كل النفايات هناك.
ويشير منصور إلى وجود طلبة ملتزمين يتحملون المسؤولية "الكثير من المشكلات، التي تحصل بين مالكي الأراضي بجانب العمارات مع أصحاب العمارات بسبب عادة رمي النفايات من النوافذ". ويذكر منصور أنه تم تنظيم حملات تطوعية سابقا ولكن يستمر الطلبة في الرمي مجدداً "لأنها باختصار ثقافة مجتمع".
إجراء قانوني
يسكن الستيني حسن الحلبي في عمارة بمنطقة السكنات قرب الأكاديمية منذ أربع سنوات ويملك متجرا تحت العمارة ذاتها، ويقول لـدوز: "إلقاء النفايات بجانب العمارات بكميات كبيرة يسبب كثيراً من المفاسد للحياة والبيئة بشكل عام، إضافة إلى أنها مكرهة صحية تؤثر على الجميع".
ويدعو الحلبي الجهات المختصة لأخذ إجراء قانوني "كضريبة معينة" حتى تلزم الشخص بعدم تكرار هذا التصرف مستقبلا مؤكدا على أن "التعاون من السكان أنفسهم في الالتزام بالقوانين يحافظ على صحتهم أولا قبل صحة الآخرين".
ويشير الحلبي إلى ازدياد الجراذين والكلاب الضالة في المنطقة بسبب تراكم النفايات مضيفا: "نطالب بتعاون البلدية لما لها من دور مهم، إضافة إلى زيادة تعاون أصحاب البنايات، إذ نعاني من التمديدات الصحية غير القانونية". ويشدد على وجوب إلزام أصحاب البنايات للتبليغ عن فيض المجاري النابع من البنايات.
رمي النفايات "موضة"
ومن جهته يتحدث صاحب أحد السكنات سامر الأغبر "لدي سكن طالبات وأتابعهن باستمرار، فلا أعاني من مشكلة النفايات بجانب البناية، لكن المشكلة التي تواجه السكنات الأخرى هي كثرة أعداد الطلبة وعدم التزامهم بالدفع للعامل لينظف العمارة. وأصبحت عادة رمي النفايات من النوافذ (موضة) لدى الشباب، عدا عن عدم وجود حارس يتفقد العمارة".
يذكر صاحب مخبز للمعجنات زياد مالول "العجيب في الأمر أن جميع أنواع النفايات تُرمى من الطوابق المرتفعة، إذ نرى أن الطالب يأكل طعامه ويرمي بقايا أكله من النافذة، لذا بإمكانك مشاهدة (تشكيلة واسعة من النفايات) بجانب البنايات".
ويضيف مالول: "تحدثنا مع الصحة أكثر من مرة حول هذا الموضوع لمساعدتنا في توفير آلات معينة للتنظيف حتى نقوم بتخليص المكان من هذه النفايات، إلا أنه لم تكن هناك نتيجة تذكر". وتمنى مالول تنظيم دورات توعوية للطلبة.
صفوة المجتمع
بدوره، يقول طالب الهندسة نعيم عواشرة (23 عاما) لـدوز: "ظاهرة إلقاء النفايات لا تقتصر على منطقة السكنات وحسب، بل هي ظاهرة سيئة تنتشر في كل أحياء بلادنا. ولكن لأننا طلبة جامعة وحسبما يقال إننا صفوة المجتمع ونخبة أبنائه يقع اللوم علينا أكثر، لأننا أخذنا وعياً كافياً للامتناع عن هكذا تصرفات".
ويشير عواشرة إلى أن أسباب هذه الظاهرة هي "الكسل ونقص الوعي وربما اللامبالاة عند الطلبة والبيئة العامة المحيطة بالسكنات"، التي يرى بأنها تفتقر للنظافة "فمثلا ترى القمامة هنا وهناك على الأرصفة وعلى جوانب الطرق والممرات إضافة لقلة الحاويات".
ويضيف عواشرة "أن عدم إفراغ حاويات القمامة الموجودة دوريا يعد سببا لإلقاء بعض الطلبة أكياسهم بجوارها وهذا الأمر يخلق انطباعاً بأن إلقاء كيس نفايات ما كما يلقيه الآخرون ولن يعرضّ صاحبه للوم".
ويحمّل عواشرة المسؤولية لكل من البلدية والطلبة في قوله: "تقع المسؤولية على عاتق البلدية في خلق انطباع عن النظافة حول السكنات، مثل تنظيف الممرات والأراضي وتسهيل طرق التخلص من النفايات مثل تجنب ترك حاويات القمامة ممتلئة ووضع المزيد منها في المنطقة، إضافة إلى حل مشكلة مياه الصرف الصحي في المنطقة جذريّا. أما الطلاب فعليهم تنظيم حملات توعوية حول أهمية إبقاء مكان سكنهم وما حوله نظيفا".
إعداد: رهف شولي
تحرير: جلاء أبو عرب
2018-05-22 || 21:57