يقول مدير "البنسيون" فيصل عيران: "بنسيون الاستقلال هو الفندق الأقدم في نابلس، ويعتبر بناء تراثيا قديما. قام باستئجاره والدي إبراهيم عيران عام 1948، ليحوله بعد ذلك إلى فندق يستقبل فيه الزوار والسياح، بعدما كان يعمل في فندقه السابق بمدينة يافا. فأنشأ البنسيون، وأطلق عليه ذات الاسم، تيمّنا باسم فندقه (الاستقلال) في يافا، بعد أن هجر منها، فقام باستئجار منزلين متجاورين لعائلة العمد الشهيرة في نابلس، وأقام فيهما البنسيون.
ويشير عيران إلى أن والده قبل أن يهجر من مدينته يافا كان مسؤولا ويملك عددا من الفنادق منها الاستقلال بجانب سوق الدير، وفندق "زهرة الشام"، وفندق "الاتحاد"، وثلاثتها ما زالت قائمة لكنها مغلقة، وما زالت تمتلك العائلة أوراق طابو خاصة بها، ولم يستطع أحد وضع اليد عليها، لكن الاحتلال سجلها على أنها أملاك غائبين.
ويتكون البنسيون حاليا من ست غرف تحوي 25 سريرا من الحديد على أرضية من البلاط البلدي القديم، تطل على حديقة خاصة بها.
ويقول عيران: "منذ نعومة أظفاري وأنا أجلس بجانب والدي، لأكبر بعدها وأستلم إدارة الفندق. كنا نستقبل جنسيات عدة". ويضيف: "أذكر في فترة الستينات كنت صغيرا، وأجلس بجانب والدي، نستمع إلى روايات وأحاديث متبادلة لسياح قدموا من مصر والمغرب وتركيا، وغيرها من البلدان. كنت أستمع اليهم بشغف. كان حديثهم ممتعاً جداً".
ويضيف: "الآن أغلب الزوار من قطاع غزة، وبعض المدن الأخرى قدموا لنابلس لأغراض التجارة أو للعلاج، ويقيمون في البنسيون، لأن أسعاره مناسبة لهم، حيث تكون أجرة الليلة الواحدة من 30 إلى 40 شيقلا، وهناك ليالٍ تأتي بدون أي نزيل في البنسيون، خاصة في شهري كانون الثاني وشباط في فصل الشتاء".
يقول هشام سعد أحد نزلاء الفندق وهو من قطاع غزة: "كل مرة أزور فيها نابلس أقيم في البنسيون".

ويرفض عيران إغلاق البنسيون، بالرغم من أنه لا يوفر عائدا ماديا يغطي احتياجاته، فهو وصية والده، ويكفي أنه الأقدم، وما زال قائما إلى الآن. ويقول: "كأغلب المباني في المدينة أخذ البنسيون نصيبه من اقتحامات قوات الاحتلال، حيث احتله جنود الاحتلال مرات عدة، وأقاموا فيه لمدة أسبوعين عام 1967، وعاثوا به حينها خراب، وفي انتفاضة الأقصى أقمت فيه مع عائلتي، لكي لا يقوم الجنود باحتلاله".
ويشير عيران إلى أن نابلس مدينة سياحية، وتحوي الكثير من المناطق التي تشد السائح لزيارتها، لكن هناك تقصير بتأهيل بعض الأماكن السياحية التي تشد السائح.
ومن جهتها قالت مديرة مكتب وزارة السياحة في نابلس عهود لبادة: "إن هناك فنادق صغيرة وبنسيونات أغلقت، بينما سجل خلال الثلاثة سنوات الأخيرة افتتاح ثلاثة فنادق جيدة في المدينة"، موضحة أن هناك ارتفاعا ملحوظا في عدد زوار المدينة والسائحين، خلال السنوات الأخيرة، وتحوي المدينة الآن 12 فندقا وبنسيونا.
وأشارت لبادة إلى أن عدد السياح والزائرين الذين يبيتون في فنادق المدينة في تزايد مستمر، حسب الإحصائيات الموجودة في وزارة السياحة، والتي كان آخرها خلال العامين الأخيرين، حيث سجل عدد النزلاء في فنادق المدينة خلال العام 2016 (2960) نزيلا، في حين سجل عدد النزلاء في فنادق المدينة منذ بداية هذا العام 2017 حتى الآن 4320 نزيلا، بينما قبل عشر سنوات كان عدد النزلاء 681 نزيلا.
وختمت لبادة بقولها إن "الاستثمار السياحي ناجح وفي تقدم في المدينة، وهذا ما أشارت إليه الأرقام المتوفرة لدينا من ارتفاع لعدد الزائرين والسياح، في الفنادق والمطاعم".
الكاتبة: بدوية السامري / وفا
المحررة: سارة أبو الرب