ابتهال إلى غسان كنفاني في الذكرى 42 لاستشهاده
في فلسطين، لا نضع علامات على روزنامة الحائط لأعياد ميلاد أحبائنا وأصدقائنا بقدر ما نضع علامات لذكرى استشهاد من أرشدوا الفلسطينيين للطريق إلى قضيتهم. اليوم تصادف ذكرى اغتيال إحدى الشخصيات التي لن تتكرر في التاريخ الفلسطيني: الأديب غسان كنفاني.
ستة وثلاثون عاماً كانت كافية لتحكي لنا الحكاية كاملة. أما نحن، فقد تعودنا على نهايات رواياتك المفتوحة دائماً، وبقينا مفتونين بجمال سردك لتعاستنا المستمرة، حتى تجاوزتنا الأعوام الستة والستون دون أن نلتفت.
"سيأتي يوم على هذه الأمة وتصبح الخيانة وجهة نظر"، قلتها ورحلت بهدوء تاركاً لنا ما يكفي ليُنهِضَ أمةً بأكملها من موتها السريري. فكتاباتك، التي جعلتك نداً لهم وأوهجت عقول الفلسطينيين الثورية لسنين، لا يذكر منهاجنا الفلسطيني منها الآن سوى جزءٍ بسيطٍ من "رجال في الشمس" طيلة الإثنتي عشرة سنة الدراسية.
شغلنا الحديث عن رأي المجتمع الدولي بقضيتنا الحالية التي لا تمت بصلة لما قتلت من أجله. وسحرتنا مؤسسات المجتمع المدني بتقاريرها عن حقوق الإنسان والحريات في بلادنا. فلم تعد الحرية هي المقابل يا غسان، ولم تعد الحرية حرية. لطالما قلت في نفسي بأنك تركتنا لأنك لن تحتمل ما سنصل إليه من انحدار، ويثيرني الفضول لأقرأ ماذا كنت ستكتب لو كنت بيننا الآن.
قبل قليل، قرعت صواريخ المقاومة في غزة جدران سماء حيفا يا غسان. غزة التي قبض على عنقها العالم بكلتا يديه، ترسل ابتهالاتها إلى السماء كي تشعرك أنت ومن كانوا - ولا زالوا- نداً، بأن القليل من الحياة والحياء لازال موجوداً هنا، قبل أن تنزل لتصب غضبها على المحتل. حيفا التي لطالما أحببت، يشتعل فيها الآن الفرح والفزع والغضب. أما من نافذتي، فلا أسمع أو أرى سوى أصوات وانفعالات الفرح أو الغضب من دخول هدف للفريق الألماني في مرمى البرازيل.
عزيزي غسان، الكتابة في ذكراك ليست إلا تعبيراً متواضعاً عن الامتنان والخجل؛ الامتنان لأنك اسم من أسماء فلسطين، ولأنك علمتنا حب القضية وقبل ذلك علمتنا ما هي القضية. ثم الخجل من وصولنا إلى الحال الذي أريتنا إياه منذ زمن.
الكاتبة: سارة أبو الرب
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2014-07-08 || 22:55