البنتاغون يفرض عزلة إعلامية على مقره الرئيسي
ترامب يوقع مرسوماً لتعديل رسوم واردات الصلب والألمنيوم
بعد إعلان ترامب.. هل تصمد الهدنة بين إسرائيل والحزب؟
"رئيس وزراء أم دمية؟".. هجوم إسرائيلي لاذع على نتنياهو
جلسة أممية طارئة بشأن لبنان.. هذا ما دار فيها
ارتقاء مواطن وإصابة اثنين بقصف وسط القطاع
اعتماد نظام جديد ينظم قبول موظفي القطاع العام للهدايا
بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
أسعار صرف العملات
الطقس: ارتفاع متواصل على درجات الحرارة
فرنسا تمنع مشاركة إسرائيل بمعرض أسلحة في باريس
أسعار برنت تقفز لـ97 دولاراً والنفط الأمريكي لـ93.8 دولاراً
أمل من تحت الجلد.. علاج جديد يذيب الأورام السرطانية
طهران توقف تبادل الرسائل مع واشنطن بسبب هجمات إسرائيل على لبنان
تحرك فلسطيني لحماية "برك سليمان" من الضم والاستيطان
الأمم المتحدة: عنف المستوطنين بلغ مستويات غير مسبوقة في 2026
إنذار إسرائيلي لـ"سكان ضاحية بيروت" بالإخلاء
ترامب: وقف إطلاق النار في لبنان
أكسيوس: بري أبلغ إدارة ترامب استعداد الحزب لوقف النار
ناقش تقرير أخير لمركز العمل التنموي/ معا، واقع انفلات الخنازير البرية على القرى والبلدات الفلسطينية والتي تأتي على مزروعات السكان فتقضي عليها، حيث ركز التقرير في تغطيته لهذه الظاهرة على مزارعي قرية تل في محافظة نابلس والذين دفعت بهم الحاجة إلى محاربة قطعان الخنازير بطرق عشوائية منها استخدام السموم المهربة من إسرائيل، كونها ممنوعة لدواعٍ أمنية كما يدّعي الاحتلال.
أسباب انتشار الخنازير
يشير المهندس أبو شيخة في التقرير، إلى أن انتشار الخنازير سببه الإسرائيليون الذين يسربون قطعان الخنازير لتخريب مزروعات المواطنين، لذلك انتشرت في مناطقنا، إضافة إلى العوامل البيئية والتغيرات المناخية وقلة هطول الأمطار، الذي جرد بعض المناطق من الأعشاب، فأصبحت الخنازير تتوجه نحو مناطق قريبة من السكان بحثا عن الغذاء.
ويضيف د. عيسى موسى، مدير عام المصادر الطبيعية في سلطة جودة البيئة، أن الخنازير كانت موجودة في فلسطين منذ القدم لكن بأعداد قليلة، أما اليوم فقد تجاوزت الحد الذي تحتمله الطبيعة بسبب القضاء على العدو الطبيعي لهذه الحيوانات وهو الضبع، حيث يعتقد الكثير من الناس أن الضبع حيوان مفترس وخطير لدرجة أن المواطن يعتدي عليه ويقتله، وهي معلومة خاطئة، فحسب الأبحاث والدراسات العلمية على الضباع وخاصة الضبع الموجود في بلادنا، فهو حيوان جبان ويخاف الإنسان وغير مؤذٍ.
وأضاف د. موسى أن جدار الفصل العنصري منع هذه الحيوانات من التنقل لمناطق أخرى، وبالتالي انحصر وجودها في الضفة وزادت أعدادها.

السموم مهربة .. والتكاليف عالية
يقول المزارع عصام عصيدة من قرية تل، إنه وزملاءه المزارعين البالغ عددهم نحو 20-30 مزارعا يقومون بشراء السموم على حسابهم الخاص في ظل عدم وجود جهات داعمة لهم، ولا يؤرقه فقط غلاء ثمنها، إنما يعتبرها غير ناجعة.
يقول "أضع السموم في الماء وأقتل أربعة أو خمسة خنازير، لكن الأعداد كبيرة، ولا يمكنني قتلها كلها".
ويشتكي عصيدة من التكاليف العالية لهذه السموم في ظل غياب الدعم الحكومي، وقال إنه وزملاءه قد تقدموا عن طريق مجلس تل بطلب المساعدة فلم يحصلوا عليها، فباتت جهودهم فردية.
ويبلغ سعر كيلو غرام السم نحو 400-500 شيقل. ويقول عصيدة إنه يحتاج في موسم التين إلى نصف كيلو لكل قطعة أرض، ومن لديه أكثر من قطعة سيضطر لشراء كيلو أو نصف كيلو لكل جزء، والنجاعة غير مضمونة أيضا، فقد تأتي الخنازير في ذلك اليوم أو لا تأتي، يعتمد ذلك على الحظ.
ويقول أبو حذيفة، إنه كان يشتري السموم بدايةً بالاستعانة بوزارة البيئة، "ثم انقطع الدعم وأصبحنا نشتري السموم على حسابنا الخاص، فكيلو الغرام الواحد من سموم التينك بـ500 شيقل، لكن الاوستوب 40-50 لكل 100 غرام، ويصل الكيلو غرام لـ400 شيقل تقريبا".
وأشار أبو حذيفة إلى أنه قام بقتل 159 خنزيرا حتى الآن، وهو مستمر في عمله، حيث يقوم بشراء السموم والتي يعد أشد أنواعها فتكا سم "التينك"، وهو شديد الفاعلية، لكنه الآن مفقود نظراً لمنعه إسرائيليا، ولكن يمكن الحصول عليه "بالتهريب" من الخط الأخضر.
وهناك صنف آخر اسمه اوستوب، وهو ليس شديد الفاعلية لكنه جيد، وأفضل طريقة للاستخدام هي وضع السموم مع أحشاء الدجاج، ونتائجها جيدة، كما يوضح أبو حذيفة.
ويضيف بأن أفضل استخدام للسم هو بوضعه في الماء، فموجة الحر الشديدة قبل أيام دفعت الخنازير العطشى إلى التوجه للمياه التي تم وضع السموم فيها، ما أدى لمقتل الكثير منها.
أضرار لا تحصى..
يقول عصيدة، إن "الدمار الذي تحدثه الخنازير على التين والصبر والمزروعات الصيفية لا يحصى، فقد حرمنا من زراعة الفقوس والبامية والفاصوليا وكل أنواع الزراعة الصيفية".
أما أكثر المزروعات تضررا في الموسم الحالي حسب عصيدة، فهي التين والصبر، فكل الثمار حول الشجرة تكون مهشمة وتالفة بسبب أكل الخنازير لها، والصبر يتم تكسير ألواحه، والخسائر تقدر بآلاف الشواقل، عدا عن الخسائر المعنوية والمجهود الضائع جراء الدمار في هذه المحاصيل، أضف الى ذلك أسعار السموم التي يتكفلها المزارع على حسابه الخاص.
ويعتبر أبو حذيفة حيوان الخنزير حيوانًا شديد القذارة، فهو إن لم يأكل المزروعات فإنه يدمرها، وبالتالي ضرره أكيد، فلو أتى قطيع على حقل مساحته 50 دونماً يمكن تدميره في ليلة واحدة.
السموم .. خطورتها كبيرة
يرى المهندس الزراعي عادل أبو شيخة، أن المبيدات التي يستخدمها المزارعون لا يتم رشها على الزرع أو على الارض، بل توضع على قطعة لحم أو في ماء أو وعاء، ويأكل منها الخنزير ويموت، مضيفا أن هناك مبيدا الليميت والتينك، اللذين يتم وضعهما بشكل مباشر على قطعة خبز أو لحم، وبالتالي ليس هناك من ضرر كبير بسبب انتشار السم المحصور في فخ معين، فهو مخصص لقتل الحيوانات الخطيرة ولا يصل لمصادر غذاء الإنسان.
ويرى أن خطورته تكمن في إمكانية وصوله للأطفال، كما أن مجرد لمسه دون "كفوف" يمكن أن يسبب الوفاة للإنسان، فهناك حاجة لاتباع إرشادات معينة عند التعامل معه.
وشدّد على ضرورة توفر الخبرة والحذر لمن يتعامل مع تلك السموم، كما يجب أن يتم حفظها في مكان آمن بعيدا عن متناول الآخرين وخاصة الأطفال.
بينما يرى د. موسى، أن السموم لا يجب أن تترك في الطبيعة وحدها، وإنما توضع مثلا مدة 8 ساعات ويتم مراقبتها طوال هذه المدة حتى يمنع اقتراب الحيوانات الأخرى غير المستهدفة منها.
مشدداً: "يجب أن يتم التعامل مع السموم وفق خطط مدروسة يشرف عليها مختصون بوضع السموم، فكل نوع من السموم له مخاطر مختلفة وطرق عديدة للاستخدام".
حلول غير مدروسة
أبو حذيفة استطاع حماية مزروعاته بشكل جزئي من خلال تشييك أرضه، كما أنه يواصل محاربة الخنازير بالسموم خارج الأرض. ويضيف: "حجم الدمار الذي سببته لي هذه الخنازير دفعني لتشييك الأرض، فكنت أحيانا أبكي بحرقة حين أرى نتائج الدمار الذي خلفته الخنازير لمزروعاتي".
وقال، إن حملة مكافحة الخنازير تحتاج لتكافل من كافة المناطق: "فلو كان الجميع يستخدم نفس الطرق التي نستخدمها لتمكنا من التغلب على خطرها، فأينما تذهب يتم مقاومتها، لكن من لا يتأذى منها لا يسأل".
وعن الدعم الرسمي أشار إلى أن مديرية البيئة في نابلس كانت تمنح المزارعين السموم أحيانا، لكن الآن يتم شراؤها من جيوب المزارعين الخاصة، "ولا تدعمنا الوزارات المختصة بأي شكل من الأشكال".
بينما يرى د. موسى أن عملية محاربة الخنازير عملية غير مدروسة، حيث يتم استخدام السموم بشكل عشوائي سواء كانت البلديات أو المزارعين أنفسهم، فهذه السموم لا تضر الخنازير فقط، إنما يمكن أن تقتل القطط والكلاب والطيور وأي حيوان يمكن أن يتناولها عن طريق الماء أو أي مادة غذائية.
وأضاف د. موسى "الأصل أن يتم عمل خطة شاملة متكاملة تشمل وزارة الصحة ووزارة البيئة ووزارة الزراعة والهيئات المحلية".
وأشار إلى تجربة محاربتها في الشمال وفي نابلس تحديدا وذلك بالتعاون مع المجالس المحلية، حيث كان يتم طمر الخنازير بعد قتلها، حتى لا تنتقل الأمراض والروائح الكريهة.
ودعا د. عيسى لضرورة تنسيق الهيئات والمجالس المحلية مع الجهات ذات الاختصاص، فالمسؤولية جماعية، ويجب أن تبادر الهيئات المحلية بالاتصال بالمؤسسات الرسمية لمحاربة الخنازير بطريقة صحيحة.
كتابة: ربا عنبتاوي - مجلة آفاق البيئة
المحرر: عبد الرحمن عثمان
الصورة البارزة لقرية تل من تصوير نرجس الصيفي