الانتقام من بيت فوريك شرق نابلس
بلدة بيت فوريك هي الأكثر معاناة في محافظة نابلس من ممارسات الاحتلال منذ مطلع شهرين تشرين الأول الماضي، بشكل شبه يومي يتم إغلاق الحاجز ومنع عشرات الآلاف من عيش حياتهم اليومية وحتى من الوصول إلى المستشفيات في نابلس.
مباشرة بعد الإعلان عن مقتل الزوجين هنكين مطلع تشرين أول/اكتوبر الماضي، بعد تنفيذ عملية إطلاق نار على سيارتهما، من قبل ما ادعت اسرائيل أنهم فلسطينيون، وقوات الاحتلال تعمل على تشديد الطوق الأمني على قريتي بيت فوريك وبيت دجن، من خلال إغلاق الحاجز المؤدي إلى القريتين.
وعند إغلاق الحاجز يمكننا مشاهدة طابور طويل من السيارات المنتظرة على طول الشارع المؤدي إلى قرية بيت فوريك، جنود يطلقون قنابل الغاز السامة على المتواجدين، وجنود يوقفون المارة وآخر يفتح أبواب السيارات ويفتشها.
بين الحين والآخر يحدث اشتباك بين الجنود والشبان بالقرب من الحاجز، ينتج عنه عدة إصابات بمختلف أنواع الذخيرة. شهد الحاجز خلال الشهرين الماضيين استشهاد الشاب إيهاب حنني أثناء اندلاع المواجهات بالقرب منه.
"أنا طالب حديث التخرج، ذهبت للعمل في نابلس، لكنني تركته الآن ولجأت للعمل في قريتي بسبب إغلاق الحاجز المتكرر، ففي كل تأخير أتعرض للتوبيخ من صاحب العمل"، يقول أمير خطاطبة.
شلل التعليم
بينما يقول رئيس بلدية بيت فوريك عارف حنني إن "إغلاق الحاجز يؤثر بشكل كبير على القرية من الناحية التعليمية والاقتصادية، وحتى في حركة المرضى الذين يخرجون للعلاج في مستشفيات نابلس". وعادة ما يكون الإغلاق في الفترة الصباحية مع خروج المواطنين، وفي الفترة المسائية عند عودتهم من عملهم وجامعاتهم.
ويضيف حنني "80% من المعلمين في مدارس القرية هم من القرى المجاورة ومن مدينة نابلس، وعند إغلاق الحاجز لا يأتون إلى المدرسة لذلك أغلقت المدارس مرات عديدة". "حتى المصانع لم تسلم من هذا الإغلاق، فهناك 16 مصنعاً في بلدة بيت فوريك، وأغلب العاملين فيها من مدينة نابلس، وأغلقت أبوابها والبعض منها لا يعمل لفترة طويلة بسبب تناقص عدد العمال" يشير حنني.
الموت البطيء، هكذا وصف سائق التكسي على خط بيت فوريك ماهر حنني الحاجز، مع "كل إغلاق للحاجز نتعرض لأشد أنواع العذاب من إضاعة للوقت وممارسات الجنود التي لا تطاق".
عقاب جماعي
سجن كبير من غير أسوار، هكذا تبدو بلدة بيت فوريك وقرية بيت دجن مع إغلاق الحاجز.
بالنسبة للمواطن عزت حنيني من قرية بيت دجن "أكون في حاله نفسية سيئة أنا وكل من يقف على الحاجز، عند معرفتك أنك سوف تتأخر عن عملك وجامعتك أو حتى طبيبك يخلق لك حالة من التوتر". ويضيف "الجنود هنا لا يتركون وسيلة ليقوموا باستفزازنا، يقومون بإطلاق قنابل الصوت وقنابل الغاز، أرى العديد من الأطفال وهم يسعلون بسبب الغاز".
ويشير حنيني "حتى أصحاب العمل لا يقدرون ما نحن فيه، فالمهم لديهم هو أن ننجز عملهم، وإذا تأخرنا لبعض الوقت يتم خصم إجارنا اليومي". ويقول حنيني "مع كل عملية بالضفة يتم إغلاق الحاجز من دون أي سبب يذكر فليس هناك أي احتكاك بين الجنود والشبان".
السائق عماد نصاصرة يقول "منذ بدء عمليات جيش الاحتلال في محيط حاجز بيت فوريك والعمل لدينا سيء جدا، فلا يوجد هناك طلاب يخرجون إلى جامعاتهم، وخاصه إذا كان الإغلاق للحاجز مبكرا". ويضيف "وحتى المعلمون من خارج القرية لا يأتون إلى المدارس بسبب الحاجز لأن وقته سيضيع وهو ينتظر المرور عبر الحاجز، لذلك عملنا سيء جدا، ولكن في بعض الأحيان نسلك طريقا وعرة جدا عندما نكون بحاجة للخروج من القرية لأمر ضروري".
'الانتقام هو الدافع الأساسي لإغلاق حاجز بيت فوريك، لأن حكومة الاحتلال تعتبره الأصل في خلق الأحداث التي تحدث بالضفة، بعد عملية 'ايتمار' التي كانت مطلع شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي"، كما يقول مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس.
نقلا عن وفا - شادي جرارعة
المحررة: جلاء أبو عرب
2015-12-02 || 11:35