طلبة السكنات.. والبحث الدائم عن الاستقرار
هل الطلبة "مدلّلون" أم أنهم محقون حين يشكون من حال السكنات في نابلس؟ طالبة من جامعة النجاح تتحدث عن تجربتها في أربعة سكنات خلال 18 شهرا وعن مصاعب واجهتها هي وزميلاتها مع المؤجرين.
مضى عام ونصف العام على وجودي في مدينة بعيدة عن عائلتني، لم أعد كما كنت سابقاً. غيرتني الأيام كثيراً وعلمتني الظروف أن أواجه المصاعب وأن أضع حداً لمخاوفي دائماً. تغيّرت نظرتي للأمور. لست أنكر أن الصورة، التي رسمتها للجامعة والسكن والغربة تلاشت تماماً حين وطأت قدماي أرض الواقع، وبدأ الفصل الدراسي. كنت أظن السكن مكاناً أجد فيه راحتي، لا لشيء، سوى لدراستي وبعض المرح. كنت أتجاهل كلمات والدتي حين كانت تقول لي: "أن تتحملي مسؤولية نفسك هو عبء ليس بالقليل".
تنقلت حتى الآن بين أربعة سكنات، وفي كل مرة أقع في الفخ نفسه والمعاناة نفسها: وعود كثيرة نتلقاها في البداية بتأمين كل احتياجتنا، وكلها تغيب وراء الشمس بعد استقرارنا في السكن، وتصبح مشاهدة صاحب الشقة تتاح لنا فقط عند بداية كل شهر، ليأخد الإيجار متهربا من التزاماته. وفي حال قام بتنفيذ أي منها، يكون ذلك بعد جهد وعناء وسيل من الاتصالات.
فصل ونصف أُقلّب جهات الاتصال في هاتفي، نصفها لأسماء أصحاب الشقق والعمارات، والنصف الآخر لأصحاب الحرف الذين نتعامل معهم أيضا، حين نمل من الاعتماد على المالك في تلبية احتياجتنا، فنهجر الكتب إلى متابعة السباك أو النجار ليصلح لنا التالف.

نقع ضحية الاستغلال من الجميع: من صاحب السكن، الذي لا نراه إلا بداية الشهر، ومن أصحاب الحرف، الذين يستغلون عدم معرفتنا بالأسعار، فيطلبون منا الضعف، إلا من رحم ربي، والحاجة هي التي تدفعنا إلى هذا كله بالرغم من أننا نعلم بأننا ضحايا لجشع أناس بلا ضمير.
خصوصية منتهكة
سنتان ونصف السنة ما زالت أمامي لأتخرج. لا أدري إن كان سيضاف لحياتي الدراسية سكن آخر أو اثنان وربما أكثر.
فلا استقرار في حياتنا بالرغم من حقنا بوجود سكنات تتوفر فيها احتياجتنا لنتفرغ لدراستنا.
أقل ما يمكنني الحديث عنه، معاناة بعض الطلاب في الحصول على مفتاح لباب غرفتهم الخاصة، إذ لا يستطيعون الاحتفاظ بأشيائهم أثناء غيابهم أو حين عودتهم إلى منازلهم، بالإضافة إلى عدم وجود خط إنترنت دائم يكون فيه خط الهاتف باسم صاحب الشقة، مما يضطر الطالب الذي سجله باسمه أن يقوم بقطعه في حال خروجه، ليعاود طالب جديد نفس الإجراءات في الاشتراك مع الاتصالات. لماذا لا يتحمل المالك مسؤولية توفير خط دائم باسمه؟ لا سيما وأن كل الأبحاث وتسليم المشاريع تتم من خلال الإنترنت، وأيضا يطفئ لهيب شوق الطالب في التواصل مع عائلته.
وبالرغم من كل هذه المعاناة، أخرج كل مساء إلى شرفتي، أتمعن بالنوافذ المضيئة في عمارات الطلاب، أسترق السمع إلى ضحكاتهم المتعالية وغنائهم المتواصل. نستمتع باللحظات العابرة سوية، ونخفي خلف ابتساماتنا شوقاً كبيراً لعائلاتنا، متناسين المعاناة التي نمر بها.
ولكن يبقى يجول في خاطري السؤال: إلى متى سيبقى هذا الحال؟ ولماذا لا توضع قوانين تُرغم أصحاب العمارات على الالتزام بشروط السكن وأخلاقيات التعامل وتوفير المتطلبات الضرورية للطالب؟
الكاتبة: بيسان الخاروف
المحرر: عبد الرحمن عثمان
الصور: إيمان عصاعصة
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2015-11-14 || 17:40