إيهاب الجريري: الصحفي يروي الحراك ولا يقوده
ازداد تضارب الأنباء وعدم دقة المعلومات خلال الحراك الشعبي في محافظات الضفة، فكيف يتحقق الصحفي من معلوماته؟ وما هي واجباته في ظل سيل المعلومات الواردة إليه؟ الصحفي والكاتب إيهاب الجريري يتحدث عن ذلك وأكثر في ندوة بجامعة النجاح.
عقد قسم العلاقات العامة والاتصال في جامعة النجاح، اليوم الاثنين الموافق 18/10/2015، ندوة بعنوان "تناقل الأخبار المغلوطة في ظل الظروف الراهنة"، مع مدير إذاعة 24 إف أم الصحفي إيهاب الجريري، وقدمه أستاذ الإعلام أسامة عبد الله.
وفي بداية حديثه، أشار الجريري إلى أهمية الرأي العام للصحفي، الذي يمثل جمهوره. وأضاف: "الرأي العام الفلسطيني عنيف ومتقلب ولا يغفر الأخطاء أو اللغة بحجة الصراع الداخلي أو حساسية العلاقة مع الاحتلال".
وتحدث الجريري عن حرب المصطلحات الإعلامية والتسميات واختلافها من وسيلة إعلامية إلى أخرى، وعن موقف إذاعته قال: "في 24 إف أم اعتمدنا مصطلح إعدام ميداني للشبهة عندما يقوم الاحتلال بقتل شخص قبل أن نتأكد من كون الضحية نفذت عملية أم لا".
وأكد الجريري على أهمية التأكد من المصادر بالنسبة للصحفي، وقال: "الصحفي مسؤول عن خطأ المصادر، إلا إذا كان المصدر رسمياً".
وعن عملية بئر السبع أمس، والتي تضاربت حولها المعلومات في كون الشخص الذي قتلته الشرطة الإسرائيلية هو مواطن عربي أم من أريتريا وإن كان هون منفذ العملية أم لا قال الجريري: "آخر المعلومات تقول إن منفذ العملية من تجمع سكاني غير معترف به قرب بئر السبع".
وأكد الجريري أن الرواية الإسرائيلية قد تخفي بعض المعلومات أو قد تكذب في الحيثيات، ولكنها لا تكذب في المعلومات، وأوضح "إن أعلنت الشرطة الإسرائيلية مثلاً عن وجود عملية ووقوع إصابات، فذلك صحيح".
السرعة أم الدقة؟
ودعا الجريري طلبة الإعلام والصحفيين من الحضور إلى عدم الاستعجال لوضع سياق للأخبار إن لم تتوفر التفاصيل، وأضاف: "هذه الأيام لا يهم من ينشر أولاً خبر العملية مثلاً، ولكن الأهم هو كيف تنشر كل وسيلة ذلك الخبر وكيف تتحرى الدقة في معلوماتها. ولا مشكلة في الانتظار حتى تتضح المعلومات تباعاً". وأضاف: "ثق بمصدرك أكثر من أي مصادر أخرى".
وقال الجريري: "إن ثمن التأني في النشر قد يجعل الصحفي يخسر سبقاً صحفياً لأسباب عديدة رغم توفر المعلومات لديه قبل الجميع، ولكن يمكنه رغم ذلك صنع سبقه الصحفي". وضرب مثالاً: "توفرت لدينا تفاصيل التعديل الوزاري الأخير، وتأخرنا في النشر لسبب حتى نشرتها وكالة أخرى قبلنا. ولكننا سرعان ما نشرنا بروفايل الوزراء (نبذة عنهم)، وكان ذلك سبقاً صحفياً وجلب لنا زيارات أكثر بكثير مما جلب خبر التعديل الوزاري".
وذكر الجريري بعض الأسباب التي قد تدفع الصحفي للاستعجال في نشر الخبر قبل التحقق من صحته، كضغط الطاقم من حوله بضرورة الإسراع بنشر خبر ما، داعياً إلى ضرورة مقاومة هذا الضغط وعدم التسرع في النشر. وقال: "الأخبار غير الدقيقة قد تدفع الناس للعزوف عن المشاركة في الهبات الجماهيرية".
هل يقود الصحفي الحراك؟
وكمثال على عدم التسرع بالنشر، تحدث الجريري عن اختفاء فتاتين منذ أيام في القدس، والذي روج له صحفيون ونشطاء التواصل الاجتماعي على أنه اختطاف من قبل الاحتلال. وقال الجريري إنه تبيّن لاحقا أن اختفاءهما كان لأسباب اجتماعية وليس لأسباب أمنية.
وذكّر الجريري الصحفيين بأن دورهم يتلخص بالحديث عن الحراك ووصفه، أما قيادة الحراك فهي ليست مهمتهم. ودعاهم لبناء الثقة مع الجمهور بدلاً من التهويل الذي يفقدهم مصداقيتهم.
وفي نهاية اللقاء أشار الجريري إلى بعض النقاط التي من شأنها تحسين أداء الإعلام الفلسطيني وتناوله للأحداث للخروج من المحلية إلى العالمية، كما تحدث عن أهمية مخاطبة القارئ الإسرائيلي وضرورة وجود صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ناطقة باللغتين العبرية والإنجليزية.

الكاتبة: سارة أبو الرب
المحررة: جلاء أبو عرب
تصوير: نجوى عدنان
2015-10-19 || 20:28