نصائح لطلبة الثانوية المحتارين باختيار تخصص مناسب
المحاضر في كلية الطب بجامعة النجاح مصطفى غانم، يقدم عدداً من النصائح لطلبة الثانوية المحتارين في اختيار تخصص للدراسة.
إلى طلبة الثانوية العامة الأعزاء، وردني الكثير من الاستفسارات من قبل الكثيرين حول أفضل الخيارات للدراسة. وهنا أودّ أن أطرح وجهة نظري في النقاط التالية، وأرجو اعتبارها وجهة نظر شخصية فقط.
علينا أن ننسى تفكير السبعينات التقليدي وأن ندرك أن الكم المذهل من التغيرات، التي تحدث كل يوم يجب أن يكون لها دور في تحديد ليس فقط دراستنا، وإنما كل صغيرة وكبيرة في حياتنا. ويحزنني رؤية الكثيرين ينصحون الطلبة بما كان مقبولاً في تلك العصور وكأننا مازلنا نعيش هناك. و لأكون واضحاً في كلامي، لقد كان الطلبة في تلك الحقبة يدرسون العلوم أو اللغات أو التاريخ أو الطب ويجدون فرص العمل بسرعة.
ولكن ما تغير اليوم، هو أن المجتمع أصبح مربوطاً بالعولمة، وبالتالي التخصصات النظرية والتقليدية لا جدوى لها، ويجب التوجه بقوة نحو التخصصات العملية التطبيقية مثل: كهرباء وميكانيك السيارات وهندسة المواد الإلكترونية والحاسوب وهندسة الأراضي والبناء، وكذلك مهن التمريض والقبالة وعلاج السمع والنطق والتصوير الطبي والعلاج الطبيعي والتأهيلي. بالإضافة إلى مهن تصميم الملابس ومزين الشعر الكوافير، التي قد تكون أهم من أي شهادة أخرى.
أفضل دراسة لأحمد هي الأسوأ لعلي
كما أن تخصصات مثل السكرتارية الطبية والمحاسبة والتسويق والترجمة والقانون بأنواعه، تبقى تخصصات واعدة ومشرقة. وأرجو عدم التعميم والعلم أنه لا يوجد شيء اسمه أفضل دراسة في فلسطين. فما هو أفضل شيء لأحمد قد يكون أسوأ شيء لعلي، لأن معايير معقدة تدخل في تحديد اختيار تخصصك أهمها، جنسك ووضعك المالي وقدراتك ومواهبك وطبيعة عمل وسكن أسرتك، وهل لديك رغبة بالسفر إلى الخليج أو كندا أو الاستقرار في فلسطين.
فمثلاً، لو تخيلنا أن أحمد يسكن في مدينة رام الله ووالده يدير شركة تجارية ضخمة لها فروع متعددة، فأفضل دراسة لأحمد هي إدارة الأعمال، ولكنها ستكون خياراً غير موفق لجاره علي، الذي قد يدرسها ولن يجد وظيفة ولا يود السفر لدبي. وبالنسبة للنصائح، التي تطرحها بعض النقابات على الطلبة بأن لا يدرسوا تخصص معين بسبب كثرة العاطلين عن العمل، فهذه مع احترامي لها لا توفر البديل ولو أخذناها مجتمعة سنصل إلى مرحلة إلا ندرس شيئاً.
كن متأكداً في كل الأحوال والظروف، أن دراستك أفضل من عدمها وأن الرزق والتوفيق على الله. ولا تتردد كثيراً، فمجرد أن حسمت أمورك في تخصص ما، أبدع به وأحبه ولا تفكر سوى بالتميز فيه، لأن كثرة التردد والندم تجعلك تفشل في تخصصك. واعلم أنك لو تميزت في أي تخصص فسيكون لك مستقبلاً مشرقاً. وأخيراً أتمنى أن تكون هذه النقاط مفيدة وتهانينا لكم بالنجاح بالثانوية العامة.
الكاتب: مصطفى غانم
المحررة: جلاء أبو عرب
هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-07-09 || 10:19