نابلس: عشوائية وغياب للرؤية في التوسع العمراني
الحالة العمرانية في نابلس مليئة بالمشاكل وبحاجة إلى حلول، ومن هذا المنطلق قام طلاب من قسم الهندسة المعمارية في النجاح بتنظيم ندوة استضافوا فيها ممثلين عن نقابة المهندسين وبلدية نابلس والجامعة، للحديث حول هذا الموضوع وإيجاد الحلول المناسبة.
ناقشت الندوة عدة قضايا ومشاكل واقترحت لبعضها حلولاً، منها سياسة بعض الإسكانات، التي لا تناسب المجتمع الفلسطيني. ومن هذه الإسكانات "إسكان صَرّة"، لأن مستوى العيش فيه لا يناسب المواطن الفلسطيني العادي. ورأى بعض المشاركين في الندوة، التي عقدت الأحد 26.04.2015 تحت عنوان "الحالة العمرانية في نابلس، إلى أين؟"، أن هكذا إسكان يحتاج إلى مستوى دخل عال، وهو ما لا يتناسب مع الواقع الفلسطيني الاجتماعي والاقتصادي.
وتحدث الدكتور علي عبد الحميد رئيس قسم التخطيط في جامعة النجاح عن الوضع التخطيطي في مدينة نابلس والتحديات التي تواجه التخطيط مثل سياسة الاحتلال الإسرائيلي، التي تحد من التوسع العمراني وعشوائية التطور العمراني في ظل غياب التخطيط المشترك بين جميع الأطراف. وتحدث عن التزايد السكاني وما يصاحب ذلك من ارتفاع في أسعار الأراضي والشقق، وأشار إلى أهمية التخطيط الإقليمي وشبه الإقليمي ودوره في حل المشكلة. وفي هذا السياق قال إبراهيم الهموز الممثل عن الحكم المحلي في نابلس: "نابلس بيت يجب أن يغلق، نتوسع خارجه ونجد حلولاً إبداعية في داخله".
أما عن حلول التطور العمراني في نابلس، فلخص عبد الحميد ذلك بثلاثة سيناريوهات، الأول: الدمج الإداري والتخطيطي بين نابلس والتجمعات المحيطة، والثاني: الدمج الإداري للتجمعات المحيطة معاً بحيث يتم تكوين جسم إداري منفصل عن بلدية نابلس وجامع لكل المجالس المحيطة، والثالث هو التخطيط والتنظيم المشترك. وأشار إلى أن هذا أفضل حل يمكن أن يطبق في الفترة الآنية.
غياب الرؤية المعمارية
[caption id="attachment_31298" align="aligncenter" width="4272"]

تميزت الندوة بنقاش علمي هادئ يبحث عن حلول قابلة للتطبيق[/caption]
وتحدث الرئيس السابق لنقابة المهندسين محمد الشنار عن ضرورة وضع استراتيجيات على المدى البعيد تأخذ بعين الاعتبار المشاكل المتوقع حدوثها ومحاولة التخطيط لعدم وقوع مثل هذه المشاكل، وأشار إلى وجود بطء شديد في عملية التخطيط، حيث إن إقرار المخطط يستغرق أكثر من 20 عاماً، في حين لا توجد رؤية مستقبلية لوضع البلد بعد عدد من الأعوام. وقال إن التوسع يتم بشكل عشوائي، فالناس يشترون الأراضي ويبنون بشكل عشوائي وبعد ذلك يتم تزويدهم بالخدمات "الشوارع والماء والكهرباء والصرف الصحي وغيرها "، بعكس المفروض، حيث يجب أن يتم تخطيط المنطقة من قبل مهندسين وتوفير الخدمات وتحديد قطع البناء قبل أن تتم عملية البناء.
وبحكم خبرته الطويلة في نقابة المهندسين، أشار الشنار إلى دور النقابة في الحفاظ على مواصفات المباني وجودتها والتحديات التي تواجه التصميم، وأضاف "المنتج المعماري أصبح قريباً جداً من السلعة التي تباع وتشترى دون الأخذ بعين الاعتبار المستهلك وهموم الناس". وشدد على ضرورة الاستفادة من الخبرات في الجامعة والمؤسسات الأكاديمية والتعاون معها، لتكوين دراسات وحلول للمشاكل العمرانية. ورحب المهندس مصباح كنعان، بصفته ممثلاً لبلدية نابلس، بدراسة أي كود بناء فلسطيني وتطبيق ما يناسب منها.
وتحدث المحاضر في قسم الهندسة المعمارية الدكتور حسن القاضي عن دور الجامعة وقسم الهندسة المعمارية في صقل الطالب وتحضيره للدخول في سوق العمل. واقترح القاضي، كمحاولة لربط الطلاب بالواقع أكثر، أن يكون مشروع التخرج عبارة عن مشروع مقترح من إحدى البلديات وأن يتم اختيار أرض حقيقية موجودة على الواقع لتصميم المشروع عليها.
الكاتبة: علا مرشود
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-04-27 || 08:02