كعابنة: قرية "الدقيقة" تلفظ أنفاسها الأخيرة.. ولم نتلق أي دعم
تواجه قرية الدقيقة جنوب الخليل حصاراً واعتداءات متصاعدة من الجيش والمستوطنين، تهدد أراضيها ومصادر مياهها وسبل عيش نحو 650 فلسطينياً.
وجه رئيس المجلس القروي لقرية الدقيقة، محمد كعابنة، صرخة ومناشدة عاجلة باسم أهالي القرية في بادية يطا جنوب الخليل، إلى جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية والمؤسسات الحقوقية، للوقوف إلى جانب الأهالي المنكوبين بسبب الحصار المشدد الذي تفرضه سلطات الاحتلال والمستوطنين على القرية.
الدقيقة.. الحصن الأول لجنوب فلسطين
تقع قرية الدقيقة في أقصى جنوب محافظة الخليل، ضمن منطقة بادية يطا في مسافر يطا. وتبعد حوالي 6 كم عن قرية حميدة النجادة وهي أقرب تجمع سكاني لها، وحوالي 25 كم جنوب مدينة الخليل.
القرية ملاصقة تماماً لما يسمى "خط الهدنة" حيث يبعد طرفها عنه 150 متراً فقط. ويبلغ عدد سكانها حوالي 650 نسمة يعتمدون بشكل أساسي على الرعي والزراعة البعلية وتربية الماشية. وبها نحو 37 بئر مياه تقليدية وعشرات آلاف الدونمات من الأراضي الرعوية التي ورثها الأهالي عن أجدادهم.
وتعتبر الدقيقة من القرى البدوية الفلسطينية القديمة التي هُجر أهلها الأصليون من أراضيهم خلف الخط الأخضر بعد عام 1948 واستقروا في موقعها الحالي. ومنذ ذلك الوقت تتعرض لسياسات تهجير ممنهجة تمثلت بهدم البيوت ومصادرة المواشي وفرض الغرامات.
واقع تربية المواشي.. غرامات ومصادرات مستمرة
وأضاف كعابنة حول واقع تربية المواشي: "لو بدأنا بالحديث فهو كثير ونحتاج لأيام لشرح واقعنا. منذ نكبة 48 ونحن نعيش في نكبات ونكسات متتالية".
وتابع في حديثه لـ"معا": "ورثنا المنطقة عن الآباء والأجداد. في السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، كان الراعي منا يأخذ الماشية والجمال للرعي في المراعي القريبة، لكن جيش الاحتلال كان ولا زال يمارس عملية احتجاز الرعاة وإجبارهم على دفع غرامات، إلى جانب احتجاز الماشية. حتى أنهم قاموا بمصادرة 360 رأساً من الأغنام من أحد أبناء القرية".
ولم تكتف سلطات الاحتلال بمطاردة الرعاة وماشيتهم، بل تعدى ذلك إلى هدم المساكن والمدرسة. وفي هذا السياق يقول كعابنة: "شنوا حملات لهدم المساكن التي كنا نبنيها من الطوب أو الصفيح، حتى حظائر الماشية هدمت".
وتابع: "صبرنا ولا زلنا، لكن عذاب واضطهاد المستوطنين أشد قسوة علينا. سرقوا أراضينا وبنوا عليها مستوطنات، وأغلقوا علينا جميع المنافذ، وأصبحنا نعيش في منطقة معزولة".
حصار وجدار وبؤر استيطانية
وأشار كعابنة إلى أنه قبل أربع سنوات أقام الاحتلال جدار الفصل العنصري على بعد عدة أمتار من القرية، وأنشأ معسكراً ملاصقاً لها لرصد ومتابعة تحركات السكان.
وبين أن القرية محرومة من أبسط مقومات الحياة ولا يوجد فيها بنية تحتية من طرق وكهرباء. كما أن ممثلين عن الحكومة لم يزوروا القرية منذ سنوات طويلة.
وتابع: "قبل ستة أشهر أقيمت بؤرة استيطانية في الأراضي الزراعية المملوكة لقرية الدقيقة من جهة قرية حميدة وقرية خشم الكرم، واستولى المستوطنون على عشرة آلاف دونم مزروعة بالقمح والشعير".
ولفت إلى أن الأهالي حُرموا من الوصول إلى آبار المياه بسبب نقصها وشحها في الصيف، مشيراً إلى أنه تم الاستيلاء على 10 آبار جديدة مؤخراً، إضافة إلى 37 بئراً تمت مصادرتها سابقاً.
نكبة جديدة
وقال كعابنة: "الأربعاء الماضي تفاجأنا بحضور المستوطنين والجيش لوضع بؤرة استيطانية جديدة في الجهة الشرقية تبعد 200 متر عن طرف القرية، للاستيلاء على ما تبقى من أراضي وآبار المياه بالقوة. واليوم صباحاً طردوا ومنعوا رعاة الأغنام من الاقتراب من الآبار المتبقية للقرية".
وأضاف: "لا حكومة ورانا.. ولم نحصل حتى على دعم معنوي. حاولنا إيصال صوتنا ورسالتنا إلى الحكومة وممثليها، لكن للأسف لم يسمع أحد".
المصدر: معاً
2026-08-14 || 15:09