استقرار الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب رغم التوترات الإقليمية
حافظت حركة الملاحة في أبرز الممرات البحرية لنقل النفط على وتيرتها، رغم استمرار المخاطر الأمنية والتجاذبات السياسية في المنطقة، في وقت تراقب فيه الأسواق أي تطورات قد تؤثر على تدفق الإمدادات العالمية وتكاليف الشحن.
أظهرت بيانات تتبع حركة الشحن البحري أن الملاحة عبر مضيقي باب المندب وهرمز، وهما من أهم الممرات المائية لنقل النفط والتجارة العالمية، شهدت استقراراً نسبياً خلال الأسبوع الجاري، في ظل استمرار الغموض الذي يكتنف مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار المخاوف الأمنية في المنطقة.
ووفقاً لبيانات شركة "كبلر"، عبرت مضيق باب المندب، أمس الإثنين 04.08.2026، 20 سفينة، بينها 12 ناقلة نفط وثماني سفن للبضائع السائبة، وهو العدد ذاته المسجل في اليوم السابق.
وتوزعت الحركة بين 12 رحلة مغادرة وثماني رحلات وصول، فيما أبقت غالبية السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها قيد التشغيل.
توتر الملاحة مستمر
في المقابل، بقيت حركة الملاحة في مضيق هرمز محدودة، إذ سجل عبور ست سفن فقط، بينها ثلاث ناقلات نفط وثلاث سفن للبضائع السائبة، مقارنة بسبع سفن في اليوم السابق.
وشملت الحركة خمس سفن دخلت المضيق وسفينة واحدة غادرته، وجميعها عبرت ضمن مسار الشحن الذي حددته إيران، مع الإشارة إلى أن بعض السفن قد لا تظهر في الإحصاءات بسبب إبحارها مع تعطيل أجهزة التتبع.
ويأتي هذا الحذر في حركة الملاحة بالتزامن مع استمرار الضبابية السياسية، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عدم وجود مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة أو اجتماعات مقررة بين الجانبين.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، الأحد، وقف أي هجمات جديدة على إيران مؤقتاً إلى حين انتهاء المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين البلدين وتسوية الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز.
ولا يزال المضيق يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، إذ تؤكد الولايات المتحدة أن مذكرة التفاهم المبرمة في حزيران/ يونيو، تنص على التزام إيران بإبقاء الممر مفتوحاً أمام الملاحة، بينما ترى طهران أن الاتفاق يقر بسيطرتها على المضيق.
في الوقت ذاته، دفعت المخاطر الأمنية وتهديدات جماعة الحوثي في اليمن باستهداف السفن السعودية إلى استمرار حالة الحذر في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث أظهرت بيانات التتبع أن ست ناقلات نفط عملاقة ترفع العلم السعودي غيّرت مسارها خلال الأيام الماضية متجهة نحو جنوب أفريقيا، في حين واصلت ناقلتان محملتان بالنفط السعودي عبورهما مضيق باب المندب.
تباطؤ الملاحة في هرمز
كما تباطأت حركة الملاحة في مضيق هرمز عقب تقارير عن تعرض سفن لهجمات، بينما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، تلقيها بلاغًا عن حادثة وقعت على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب في سلطنة عُمان، بعد إبلاغ سفينة شحن عبر قناة الطوارئ البحرية بتعرضها لإصابة بمقذوف مجهول.
من جانبهم، أشار محللون في بنك باركليز إلى أن متوسط الصادرات الصافية من النفط الخام والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز بلغ 4.2 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 31 تموز/ يوليو، مقارنة بـ3.2 مليون برميل يوميا في الأسبوع السابق، ما يعكس استمرار تدفق الإمدادات رغم التوترات.
ويرى محللون أن استمرار التوتر بين السعودية والحوثيين، إلى جانب أزمة مضيق هرمز، يفرض مخاطر مزدوجة على أسواق الطاقة، إذ يؤدي إلى إطالة زمن الرحلات البحرية وارتفاع تكاليف التأمين وتحويل مسارات بعض الناقلات، الأمر الذي يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في أسعار النفط.
المصدر: وكالات
2026-08-04 || 08:31