قناة الجزيرة مباشر: «مجزرة» بحق مراسلي غزة
قناة الجزيرة القطرية ترتكب «مجزرة» مهنية بحق موظفيها في غزة، بعدما أنهت تعاونها مع 26 موظفاً يعملون في شبكة «الجزيرة مباشر»، يتوزعون بين مراسلين ومصورين ومنتجين.
ارتكبت قناة «الجزيرة» القطرية «مجزرة» مهنية بحق موظفيها في غزة، الاثنين 27.07.2026، بعدما أنهت تعاونها مع 26 موظفاً يعملون في شبكة «الجزيرة مباشر»، يتوزعون بين مراسلين ومصورين ومنتجين من بينهم: محمد شاهين، ومحمد الشريف، وأيمن الهسي، وحسن الزعانين، وأشرف السراج، وغيرهم. فقد أقدمت القناة على إنهاء عقود المراسلين، وإحالتهم إلى شركة «ميديا» للعمل بنظام القطعة، من دون عقود ثابتة تضمن حقوقهم المادية والإنسانية.
وجاءت هذه الخطوة المفاجئة رغم تعهدات سابقة من الصحافي الفلسطيني عاصف حميدي، المدير العام لقناة «الجزيرة» الإخبارية، باستمرار عمل الإعلاميين وتأمين فرص لهم داخل الشبكة. قبل أن يتراجع عن ذلك ويطرح فكرة ربط مصيرهم بشركة إنتاج محلية، ثم يغسل يديه لاحقاً من أي مسؤولية تجاههم.
بين نيران الحرب والتخلي المهني
هكذا، وجد صحافيو غزة أنفسهم أمام مصيرين قاسيين: أهوال المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي من جهة، وبين ظلم مهني جاء بعدما قدّموا تضحيات جسيمة بالدم والكلمة طوال أشهر الإبادة المستمرة.
وفي هذا السياق، أثار خبر استغناء شبكة «الجزيرة مباشر» عن مراسليها في غزة موجة واسعة من الغضب، وانطلقت حملات تضامن من مختلف الدول العربية. فعلى مدى ثلاثة أعوام، وتحديداً منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة، دفع موظفو القناة ثمن انضمامهم إليها، بعدما رفضوا عروضاً للعمل في قنوات أخرى. إذ فرضت عليهم شبكة «الجزيرة»، التي ترفع شعار «الرأي والرأي الآخر»، العمل الحصري معها لتغطية المجازر والأحداث، وهو ما حدّ من خياراتهم المهنية.
تضحيات لم تشفع لأصحابها
ومنذ اندلاع الحرب، ركّز الاحتلال الإسرائيلي على استهداف صحافيي غزة وصنّاع المحتوى والناشطين في الفضاء الرقمي، فسقط عشرات الشهداء منهم. كما دأب الاحتلال على توجيه تهديدات مباشرة إلى مراسلي «الجزيرة» والعاملين في شبكاتها باللغتين العربية والإنكليزية، وشنّ حملات تحريض علنية ضدهم، متوعداً باستهدافهم في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية.
أسئلة تفرض نفسها
وعلى الضفة نفسها، ومع انتشار خبر تخلي «الجزيرة» عن مراسليها في غزة، برزت تساؤلات عدة: هل بدأت القناة القطرية بإطفاء كاميراتها في غزة تدريجياً، بما يؤدي إلى تقليص التغطية الإعلامية للمجازر الإسرائيلية؟ وهل كان في إمكان «الجزيرة» تجنّب هذه الخطوة، في ظل إمكاناتها المالية الوفيرة، عبر تأمين الحد الأدنى من الاستقرار الوظيفي والأمان المهني لمراسليها؟ أم أنها استغلت الظروف الاستثنائية التي يعيشها الصحافيون في غزة، واتخذت قرارها متجاهلة مقتضيات المهنية والمسؤولية الإنسانية تجاه من عملوا في أخطر الظروف؟
المصدر: الأخبار اللبنانية
2026-07-27 || 15:15