أثر الاستيطان على الوضع الجيوسياسي في نابلس
196 مستوطنة و232 بؤرة استيطانية يعيش فيها أكثر من 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية، والتوسع الاستيطاني ما زال مستمراً. فما هو دور المؤسسات في توثيق الانتهاكات الاستيطانية؟ وكيف تُسخر إسرائيل عقلية الاستيطان لتحقيق مصالحها؟
ألقت الباحثة من معهد أريج للبحوث التطبيقية أنصار رشماوي، محاضرة حول الاستيطان بعنوان "الوضع الجيوسياسي في محافظة نابلس". وركزت المحاضرة على عدة محاور منها: مخطط الجدار، منطقتي العزل الشرقية والغربية، المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بشكل عام والمستوطنات الإسرائيلية في محافظة نابلس بشكل خاص، والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة من اقتلاع وتخريب الأشجار وهدم المنازل.
وأوضحت رشماوي أنه وفقاً لإحصاءات المعهد، التي تشير إلى أن عدد المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية هي 196 مستوطنة و232 بؤرة استيطانية، ويعيش فيها أكثر من 700 ألف مستوطن، فإن ذلك يدل على أن الحكومات الإسرائيلية تبقي الاستيطان جزءاً من مخططاتها رغم كل الضغوطات الدولية والمعاهدات التي تبرمها مع الفلسطينيين، مثل خارطة الطريق عام 2003، حين تعهدت إسرائيل بوقف الاستيطان، إلا أنه لم يتوقف.
وأوضحت الباحثة أن ما يسمى بالممرات الشرقية والغربية والمناطق الأمنية والعسكرية المحاذية لحدود عام 67 وجدار التوسع والضم العنصري، تضم 175 مستوطنة من مجموع المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينة في الضفة و91% من مساحة المستوطنات، ويسكنها 550 ألف مستوطن. وهذه المناطق تسعى إسرائيل إلى إبقاء سيطرتها عليها حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، وهو ما يعني أنها ستحتفظ بالكتلة الأكبر من الاستيطان وستبقي الأراضي الفلسطينة عبارة عن معازل مشتتة.
الاستيطان في نابلس: إلى أين؟
وفيما يخص محافظة نابلس، أوضحت رشماوي أن عدد المستوطنات المقامة على أراضيها هو 12 مستوطنة، يقطنها 13 ألف مستوطن وتحتل مساحة تعادل 3% من أراضي المحافظة. كما ويوجد (43) بؤرة استيطانية و27 قاعدة عسكرية و62 حاجزاً عسكرياً و131 كيلو متراً من الطرق الالتفافية، عدا عن ممر العزل الشرقي المحاذي للحدود الأردنية، والذي يشكل 17% من مساحة المحافظة. كما واقتلعت قوات الاحتلال والمستوطنون 86 ألف شجرة مثمرة من المحافظة منذ العام 2000 حتى وقتنا الحاضر.
وفي الختام، أشارت الباحثة إلى أن إسرائيل استطاعت تغيير معالم الأراضي الفلسطينية على مدار سنوات الاحتلال، من خلال سياسات الاستيطان والمصادرة، ومن خلال أحكام عزل القدس عن باقي الأراضي الفلسطينية في الضفة، وإقامة ممرات ومناطق عسكرية قسمت الأراضي الفلسطينة طولاً وعرضاً، بحيث تبقى هي المتحكمة بحياة الفلسطينيين وحركتهم وتنقلهم ومعيشتهم.
توصيات ومداخلات
[caption id="attachment_5146" align="alignnone" width="1016"]

196 مستوطنة و232 بؤرة استيطانية يعيش فيها أكثر من 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية[/caption]
وانتقد أحد الحضور عدم تطرق المحاضرة إلى موقف الجانب المقابل (الفلسطينيين) من الاستيطان، وما هو دورهم في مناهضته. كما ودعا إلى منح رخص بناء "بلا حدود" للحفاظ على الأراضي من الاستيلاء عليها وتحويلها إلى بؤر استيطانية فمستوطنات فيما بعد. وأوضح ملاحظته حول ضمور الاستيطان في الفترة بين 2001 إلى 2007، وفقا للإحصاءات المعروضة قائلاً: "في فترة ما بين 2007 حتى 2014 ارتفعت حدة الاستيطان، تزامناً مع المفاوضات".
وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة غسان دغلس لـدوز: "إن أهمية رصد الانتهاكات الاستيطانية تنبع من تعريف المواطن بهذه الأرقام الهائلة وأماكن المستوطنات وخارطتها والتوسع الاستيطاني، وعلى المواطن معرفة أن إسرائيل فكرها الاستراتيجي هو الاستيطان". وأضاف دغلس: "الأهم هو نقل هذه المعلومات إلى عدة لغات، حتى يعرفوا أن إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان والأرض والجغرافية، وتريد طرد الفلسطيني من أرضه".
وبالنسبة لما ينقص آليات مناهضة ومقاومة الاستيطان، قال دغلس: "إن المحاضرة لم تتطرق إلى المقاومة الشعبية وآلية مناهضة الاستيطان، فمثلاً عندما يحرق مسجد، علينا أن نعرف من قام بترميمه؟ الحكومة؟ أم جهات ومشاريع كهذه؟". وقال دغلس إن على الحكومة الاهتمام بالمناطق الزراعية المعرضة للاستيطان، فيجب اختيار رؤساء المجالس البلدية والقروية لهذه المناطق ممن هم قادرون على وضع خطة لمقاومة الاستيطان. وأشار إلى إن هناك مشكلة في تعيين رؤساء المجالس البلدية والقروية، الذين لا يشترط بهم أن يكونوا مهندسين مثلاً، فقد يتم اختيارهم بناءً على اعتبارات عشائرية. وأكد على ضرورة وجود خطة استراتيجية تنفذها السلطة بمساعدة وزارة الحكم المحلي والأشغال والمحافظات ووزارة الزراعة، لمعرفة احتياجات كل موقع بموقعه عن طريق تدريب رؤساء المجالس.
يذكر أن معهد أريج أنشئ عام 1990، وهو يهتم بالشؤون البيئية والاستيطان ويحاول ربط الاستيطان بالأحداث السياسية في فلسطين. وهذه المحاضرة هي ضمن مشروع رصد الانتهاكات الاستيطانية التابع للاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى إعطاء لمحة سريعة عن واقع الاستيطان من بدايته حتى اليوم. وعقدت المحاضرة في مقر محافظة نابلس، بحضور المحافظ أكرم الرجوب وعدد من أعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري في المحافظة، ورؤساء المجالس والهيئات المحلية، وممثلي الفصائل والقوى والفعاليات المجتمعية والشعبية والنقابية والأكاديمية في المحافظة.
الكاتبة: سارة أبو الرب
المحررة: جلاء أبو عرب
2015-03-18 || 22:09