المغرب تدعو للحوار مع عودة السلمية لتظاهرات الشباب المغربي
المغرب يشهد احتجاجات شبابية لليوم السادس بقيادة حركة "جيل زد 212" للمطالبة بتحسين الخدمات العامة ومكافحة الفساد بعد وفاة ثماني حوامل في مستشفى بأكادير، ورغم بعض أعمال العنف، تعلن الحكومة استعدادها للحوار، والحركة تؤكد التزامها بالسلمية.
قال رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش الخميس إن الحكومة مستعدة للحوار لإنهاء احتجاجات الشبان التي دخلت ليلتها السادسة وتحولت إلى أعمال عنف في أنحاء المملكة، ولليوم السادس على التوالي خرجت تظاهرات اتسمت بالسلمية لشباب لبوا دعوة حركة "جيل زد 212" في الرباط والدار البيضاء وأكادير ومراكش، وفق مراسل وكالة فرانس برس ووسائل إعلام محلية، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة، بعد ليلة شهدت مقتل ثلاثة أشخاص برصاص قوات الأمن.
ودعت حركة "جيل زد 212" التي تقود الاحتجاجات في المغرب لإقالة الحكومة.
وقال رئيس الحكومة عزيز أخنوش اليوم الخميس إن الحكومة مستعدة للحوار لإنهاء احتجاجات الشبان التي دخلت ليلتها السادسة وتحولت إلى أعمال عنف في أنحاء المملكة.
واعتقل وأصيب المئات، وتعرضت مبان للنهب وأحرقت سيارات منذ بدء الاحتجاجات يوم السبت، وعلى الرغم أن أعداد الحشود لم تكن كبيرة، فقد أثارت الاحتجاجات التي تزداد عنفا أسوأ اضطرابات بشوارع المغرب منذ المظاهرات الحاشدة في منطقة الريف عامي 2016 و2017.
وشهدت الليلة الماضية سقوط أول وفيات معلنة، إذ قالت السلطات أن قوات الأمن أطلقت النار على ثلاثة شبان مسلحين بسكاكين كانوا يحاولون سرقة أسلحة وذخيرة في القليعة قرب أغادير فأردتهم قتلى.
وقع الحادث عندما هاجم نحو 200 شخص مركزا لقوات الأمن، ما أدى إلى إصابة بعض أفرادها لترد القوات في بادئ الأمر بإطلاق الغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية.
أخنوش: الحوار هو السبيل الوحيد
وقال أخنوش في بيان نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء "نؤكد أن الحكومة عبر مختلف الأحزاب المكونة لها قامت بالتفاعل مع مطالب التعبيرات الشبابية، وتعلن تجاوبها مع هذه المطالب المجتمعية واستعدادها للحوار والنقاش من داخل المؤسسات والفضاءات العمومية".
وأضاف "المقاربة المبنية على الحوار هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي يواجهها المغرب".
وأشاد في بيان برد فعل قوات الأمن على احتجاجات حركة (الجيل زد 212) الشبابية، وقال إن عدد قتلى الاحتجاجات ارتفع إلى ثلاثة.
وكانت حركة (الجيل زد 212) دعت إلى احتجاجات سلمية منذ السبت الماضي للمطالبة بمحاربة الفساد وإعطاء الأولية لقطاعات الصحة والتعليم في المملكة على الاستثمار في البنية التحتية الرياضية التي أنفق عليها المغرب ملايين الدولارات استعدادا لكأس أفريقيا 2026 وكأس العالم 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.
الحركة تندد بالعنف
واستخدمت الحركة منصات على الإنترنت مثل تيك توك وإنستجرام وتطبيق الألعاب ديسكورد.
ونددت (الجيل زد 212) بالعنف ودعت إلى احتجاجات سلمية جديدة في المدن الكبرى.
وقالت في بيان على تطبيق ديسكورد "إلى كل الشباب الخارج للاحتجاج: نطالبكم بالالتزام بالمبادئ الثلاثة الواضحة:
1- لا كلام نابيا ولا إهانات.
2- لا شغب ولا تخريب للممتلكات العامة والخاصة.
3- لا تراجع عن السلمية وحافظوا على كرامتكم وكرامة الحراك".
وتعهدت السلطات بملاحقة المشاركين في أعمال النهب أو التخريب. وقال أحمد والي علمي، المسؤول الكبير بمكتب المدعي العام، لوكالة المغرب العربي للأنباء "أعمال التخريب وإضرام النار وأعمال العنف التي طالت الممتلكات العامة والخاصة وألحقت أضرارا بدنية بالأشخاص عقب الوقفات غير المصرح بها، لا علاقة لها بأي شكل من الأشكال بحرية التعبير".
وأضاف أنها "عبارة عن أفعال إجرامية يعاقب عليها القانون الجنائي بعقوبات سجنية ثقيلة تتراوح بين 10 و20 سنة سجنا وقد تصل في بعض الأحيان إلى 30 سنة وأحيانا أخرى إلى المؤبد إذا اقترنت بظروف تشديد".
تظاهرات سلمية جديدة غداة ليلة دامية
وخرجت لليوم السادس على التوالي الخميس تظاهرات اتسمت بالسلمية في الرباط والدار البيضاء وأكادير ومراكش، وفق مراسل وكالة فرانس برس ووسائل إعلام محلية، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة، بعد ليلة شهدت مقتل ثلاثة أشخاص برصاص قوات الأمن.
في حي أكدال التجاري وسط العاصمة، تجمع عشرات الشباب حمل بعضهم الأعلام الوطنية ورددوا شعارات مثل "نريد مستشفيات ليس فقط الملاعب"، "الشعب يريد الصحة والتعليم"، قبل أن تنفض في هدوء وفق مراسل وكالة فرانس برس.
وتجمع مئات في تظاهرات مماثلة في الدار البيضاء وأكادير ومراكش، وفق بث مباشر على مواقع إخبارية مغربية، مرددين شعارات مماثلة مع التأكيد على "السلمية".
وبعد ساعات على تأكيده استعداد الحكومة للحوار، استهدفت بعض الشعارات رئيس الوزراء عزيز أخنوش مطالبة برحيله.
هذه المرة الثانية التي تسمح فيها السلطات بالتظاهر تلبية لنداء هذه المجموعة الشبابية التي تصف نفسها بأنها "مساحة للنقاش" حول مسائل مثل الصحة والتعليم ومكافحة الفساد.
والخميس قالت الحركة في بيان "نؤكد للرأي العام والسلطات أنّ مظاهراتنا ستكون سلمية بالكامل، ونرفض أي شكل من أشكال العنف أو التخريب أو الشغب".
كما جدّدت التأكيد على مطالبها وأبرزها "تعليم يليق بالإنسان وبدون تفاوتات" و"صحة لكل مواطن بدون استثناءات".
حوار داخل المؤسسات
بينما لا تكشف الحركة هوية القائمين عليها حيث يجتمع منتسبوها للنقاش والتصويت كل ليلة على موقع ديسكورد، أكد كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الرشيدي "استعداد الحكومة لنقل النقاش حول مطالب التعبيرات الشبابية من العالم الافتراضي الى حوار داخل المؤسسات".
ويجمع اسم هذه الحركة بين "جيل زد" أي الفئة العمرية التي ينتمي إليها أفرادها وهم مواليد نهاية العقد الأخير من القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي، وبين الرقم 212 وهو رمز الاتصال الهاتفي الدولي بالمملكة.
وانطلقت إثر تظاهرات في أكادير منتصف أيلول/سبتمبر عقب وفاة ثماني حوامل في المستشفى العام المحلي حيث كنّ قد أُدخلن لإجراء عمليات قيصرية. أشعل هذا الحدث سلسلة من الاحتجاجات في مدن أخرى.
من جهته أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية رشيد الخلفي بأن الأشخاص الثلاثة الذين لم تُكشف هوياتهم، قُتلوا على يد رجال الدرك "دفاعًا عن النفس" أثناء محاولتهم "اقتحام" لواء درك في جنوب البلاد.
كان المهاجمون يحاولون دخول المركز للاستيلاء على "ذخيرة وأسلحة خدمة" وفقا للسلطات.
وأضاف إن أعمال العنف والشغب في اليوم السابق "عرفت للأسف، في مناطق متفرقة، أبعادا أشد جسامة وأكثر خطورة، بانخراط المشاغبين في عمليات هجوم، باستعمال الأسلحة البيضاء، واقتحام واكتساح بنايات مملوكة للدولة ومقرات مصالح أمنية".
وأكد التزام السلطات "بالسهر على صون النظام العام وضمان ممارسة الحقوق والحريات في نطاقها المشروع وضمن الأطر القانونية المحددة".
خلفت أحداث الأربعاء صدمة في المملكة الهادئة عموما وتورط فيها الكثير من القاصرين، بينما نأت الحركة الداعية للتظاهرات بنفسها عنها.
وفي سلا، المدينة التوأم للرباط، أضرم ملثمون النار في سيارتي شرطة وفرع مصرف دون ترديد أي شعارات، بحسب مراسل فرانس برس.
وقالت وزارة الداخلية إن عدد المصابين ارتفع بحلول الخميس إلى 640، بينهم 589 من عناصر قوات الأمن. وأضافت أن 413 مركبة تابعة لقوات الأمن و195 سيارة خاصة تضررت.
وقال المتحدث باسم الوزارة إن السلطات "ستواصل تنفيذ العمليات النظامية والأمنية الرامية إلى توقيف كافة المتورطين في أعمال العنف والشغب وذلك بما تقتضيه المسؤولية الملقاة على عاتقها من حزم وصرامة في مواجهة كل الأفعال المخالفة للقانون".
وقوض تصاعد العنف الدعم الشعبي لحركة الاحتجاج على ما يبدو.
تأثر الأسواق
في غضون ذلك، أشارت بيانات ستاندرد اند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس إلى أن سعر مبادلة مخاطر الائتمان على مدى خمس سنوات للمغرب، وهو مؤشر على كلفة التأمين على الدين الحكومي من التخلف عن السداد، ارتفع تسع نقاط أساس اليوم إلى 84 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ يونيو حزيران.
وكانت ستاندرد اند بورز رفعت يوم الجمعة الماضي تصنيف المغرب الائتماني مشيرة إلى سلامة السياسات الاقتصادية وتوقعت تقليص عجز الموازنة.
وزير الصحة: الحكومة ستراجع علاقتها بالقطاع الخاص
وأعلن وزير الصحة المغربي أمين التهراوي وقف إعانات استثمارية حكومية بملايين الدراهم للمستشفيات الخاصة، في خطوة تهدف إلى التقليل من هيمنة القطاع الخاص على القطاع الصحي في المملكة.
وقال التهراوي للجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب المغربي "الخارطة الصحية المقبلة لن تقتصر على البعد الجغرافي، بل ستكون علمية وتقنية تأخذ بعين الاعتبار النمو الديموغرافي والتغيرات المجتمعية خلال الخمس سنوات المقبلة مع إدماج القطاع الخاص ضمنها لمعرفة مدى الحاجة إليه وفتح علاقة جديدة معه".
وقال التهراوي إن قرار إيقاف الإعانات الاستثمارية للمستشفيات الخاصة جاء بسبب "أن هذه المصحات لا تحل المشاكل، بل تعقدها من خلال تشييدها أمام المستشفيات الجامعية واستقطاب المرضى".
وقال رشيد بوعبيد أستاذ علم الاجتماع بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة لرويترز "المواطن يشعر بأن الدولة تخلت عنه بشكل مقصود لصالح القطاع الخاص بعد إهمال المؤسسات العمومية" بتوصيات من مؤسسات دولية مانحة.
وأضاف "هذا يجعل المواطن فريسة.. ويشعر بأنه لا يستفيد من الخدمات الصحية، فمن يمتلك الموارد يلج (يدخل) إلى المؤسسات الخاصة والفقراء مصيرهم المستشفيات التي ميزتها الأساسية الإهمال".
وقال التهراوي اليوم إن الوزارة "تخوض حربا ضد المصحات التي تستغل المرضى عبر رفع الفواتير وتضخيم الملفات العلاجية وأن 20 لجنة تفتيش تنفذ زيارات شهرية للمراقبة".
المصدر: مونت كارلو الدولية
2025-10-03 || 13:32