في ظل الحصار المستمر: مأساة المرضى تتفاقم في سلفيت
يعاني سكان محافظة سلفيت لليوم السادس على التوالي من حصار وإغلاق لمداخل القرى والمدن، وتكافح مئات الحالات المرضية يومياً من أجل الحصول على العلاج بسبب حواجز الجيش التي تحتجزهم لساعات طويلة.
ينتظر عبد الله ذيب (50 عاما) من بلدة الزاوية غرب سلفيت مركبة غسيل الكلى لعدة ساعات متواصلة، لتنقله إلى مستشفى ياسر عرفات بمدينة سلفيت لإجراء جلسة غسيل.
منذ سنوات، اعتاد ذيب أن يقطع الطريق ذاته كل يومين من بلدته إلى المستشفى، في رحلة قصيرة من حيث المسافة، لكنها طويلة ومرهقة بوجعها المستمر.
لكن خلال هذا الأسبوع، تغيّر كل شيء، فقد أغلقت قوات الجيش الإسرائيلي مداخل محافظة سلفيت من مختلف الاتجاهات؛ المدخل الشمالي للمدينة، ومدخل ياسوف شرقا، ومدخل بروقين غربا، لتفرض عزلة خانقة على أهالي المحافظة، عابرة للجغرافيا، وممتدة إلى عمق الحياة اليومية والمعاناة الإنسانية.
الجيش يفرض حصاراً على بلدتي كفر الديك وبرقين
وسط هذا الحصار اليومي، تبرز مأساة إنسانية مؤلمة لا يمكن تجاهلها، خاصة معاناة مرضى غسيل الكلى الذين يجبرون على الوصول إلى مستشفى ياسر عرفات في سلفيت ثلاث مرات أسبوعياً لتلقي علاجهم.
مدير مستشفى ياسر عرفات الدكتور محمد الرمحي قال: يتوجب على هؤلاء المرضى تجاوز الحواجز العسكرية، والطرق الالتفافية الوعرة، والتفتيشات المتكررة، في وقت تكون فيه حالتهم الصحية لا تحتمل أي تأخير أو إجهاد إضافي. وأضاف أن مريضا من بلدة دير استيا المجاورة على سبيل المثال، والتي تبعد عن سلفيت نحو 7 كيلو مترات، يجبر على سلوك طريق بديل يستغرق أكثر من 45 دقيقة، بدلا من الطريق المباشر الذي قد يستغرق دقائق معدودة، ما يزيد معاناة المرضى بشكل كبير.
معاناة مرضى الكلى في محافظة سلفيت
تبرز مأساة إنسانية مؤلمة لا يمكن تجاهلها، وسط هذا الحصار اليومي، خاصة معاناة مرضى غسيل الكلى الذين يجبرون على الوصول إلى مستشفى ياسر عرفات في سلفيت ثلاث مرات أسبوعياً لتلقي علاجهم.
مدير مستشفى ياسر عرفات الدكتور محمد الرمحي قال لــ"وفا": يتوجب على هؤلاء المرضى تجاوز الحواجز العسكرية، والطرق الالتفافية الوعرة، والتفتيشات المتكررة، في وقت تكون فيه حالتهم الصحية لا تحتمل أي تأخير أو إجهاد إضافي. وأضاف أن مريضا من بلدة دير استيا المجاورة على سبيل المثال، والتي تبعد عن سلفيت نحو 7 كيلومترات، يجبر على سلوك طريق بديل يستغرق أكثر من 45 دقيقة، بدلا من الطريق المباشر الذي قد يستغرق دقائق معدودة، ما يزيد معاناة المرضى بشكل كبير.
الرمحي: الإغلاق المتكرر للمداخل الرئيسية يهدد حياة المرضى
تقود هذه الإغلاقات أمام تنقلات المرضى، إلى نتائج سلبية على حياتهم وهو ما يؤكده الرمحي بقوله: إن الإغلاق المتكرر للمداخل الرئيسية يشكل تهديدا مباشرا لحياة المرضى المزمنين والطارئين الذين يحتاجون إلى علاج عاجل، مشيرا إلى أن أي تأخير في الوصول قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تُعرّض حياتهم للخطر.
وأوضح الرمحي أن الحصار المستمر الذي تفرضه قواتالجيشعلى بلدتي كفر الديك وبروقين بشكل خاص، أعاق بشكل كبير حركة الحالات المرضية، حيث أصبح الخروج من البلدتين، خاصة للحالات الطارئة، أمرا شبه مستحيل.
وذكّر بحالة امرأة كانت بحاجة إلى ولادة عاجلة، إذ استغرق التنسيق لخروجها أكثر من ست ساعات متواصلة، وسط مماطلة وعرقلة متعمدتَين من السلطاتالإسرائيلية.
الرمحي: منع الطواقم الطبية العاملة في كفر الديك وبروقين من الخروج
ونوّه الرمحي إلى أن قواتالجيشمنعت خروج الطواقم الطبية العاملة في البلدتين، والتي يبلغ عددها 18 طبيبا وممرضا، ما تسبب في نقص الكوادر الطبية على مستوى المحافظة، وزاد الضغط على المراكز الصحية والمستشفيات المجاورة.
المستشفى الوحيد الذي يقدم خدمات صحية كاملة ويتبع وزارة الصحة في محافظة سلفيت بات محاصرا بالكامل، في ظل استمرار الحصار الذي يهدد حياة المرضى بخطر حقيقي، وسط غياب الطرق الآمنة للوصول إلى المراكز الطبية أو إدخال المستلزمات الصحية الأساسية.
ما يحدث في محافظة سلفيت لم يعد مجرد إغلاق للطرق، بل هو اعتداء مباشر على الحق في الحياة والرعاية الصحية، وعدوان مباشر على الحق في الحياة.
الجيش يقيم 849 عائقاً في جميع أنحاء الضفة
تتحكم هذه الإغلاقات في قدرة المواطنين على التنقل وتقيّدها، وبحسب مسح سريع أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية، فإنالجيشالإسرائيلي "أقام ما مجموعه 849 عائقا في شتى أرجاء الضفة الغربية، تشكل بوابات الطرق ثلث هذه العوائق (288 بوابة)، وغالبا ما تكون معظمها مغلقة".
المصدر: وفا/ علا موقدي
2025-05-20 || 18:03