جمعية حقوقية تطالب بإزالة القيود عند حاجز بيت فوريك
جمعية حقوق المواطن في إسرائيل تنشر رسالة إلى قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، أفي بلوت، باسم سكان بلدة بيت فوريك وقرية بيت دجن، تطالب فيها بإصدار أوامر لإزالة القيود المشددة على حركة المرور عند حاجز بيت فوريك.
نشرت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، رسالة إلى قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، أفي بلوت، بتاريخ 9 نيسان 2025، حول فحص مهين وتعطيل لا يُطاق لحركة المرور على حاجز بيت فوريك شرق نابلس.
وفيما يلي نص الرسالة:
إلى:
أفي بلوت، قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية
تحية طيبة وبعد،
الموضوع: فحص مهين وتعطيل لا يُطاق لحركة المرور على حاجز بيت فوريك
نتوجه إليكم بشكل عاجل باسم سكان بيت فوريك وبيت دجن، بواسطة جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، بطلب إصدار أوامر لإزالة القيود المشددة المفروضة على حركة المرور عند حاجز بيت فوريك – وهو نقطة العبور الوحيدة إلى القريتين منذ أكتوبر 2023.
منذ ما يقرب من سنة ونصف، يُفرض عند الحاجز تفتيش صارم يفرض على المارة الانتظار من أربع إلى ثماني ساعات، مما يعطل حياتهم اليومية ويؤثر بحدة على روتينهم. القيود المفروضة تقطع السكان عن العالم الخارجي وتعرض حياتهم للخطر، وتنتهك حقوقهم الأساسية. مؤخرًا، تمت إضافة إجراءات تفتيش مهينة ومقتحمة، مما فاقم من هذه الانتهاكات.
1. الخلفية الجغرافية والسكانية:
تقع بلدة بيت فوريك وقرية بيت دجن في محافظة نابلس، على بعد حوالي 11 كيلومترًا جنوب شرق مدينة نابلس. يبلغ عدد سكان بيت فوريك حوالي 17,000 نسمة، وبيت دجن حوالي 6,000 نسمة، وكثير من السكان يتنقلون يوميًا للعمل، أو للدراسة، أو لتلقي الخدمات.
2. الحاجز:
أُنشئ حاجز بيت فوريك عام 2001 عند التقاطع بين شارعي 555 و5487، وهو الطريق الوحيد المؤدي إلى بيت دجن. طريق بديل يمر عبر مستوطنة “ألون موريه” مغلق أمام الفلسطينيين ويخدم فقط سكان المستوطنات.
3. الوضع عند الحاجز:
في السنوات الأولى، كانت ساعات فتح الحاجز محدودة، وكان العبور بطيئًا. منذ عام 2009، بدأ الحاجز يعمل على مدار الساعة، ولكن لم يكن هناك تفتيش صارم بشكل روتيني، مما أتاح حركة مرور معتدلة دون صعوبة تذكر.
4. التغيير منذ أكتوبر 2023:
منذ بداية الحرب، تغير نظام الحركة عند الحاجز. كل مركبة متجهة إلى بيت فوريك وبيت دجن تخضع لتفتيش دقيق يستمر لعدة دقائق، دون تمييز بين سيارات خاصة، تجارية، أو عامة، بما فيها سيارات الإسعاف. يتم التفتيش طوال اليوم، ما يثير الشك في وجود حاجة أمنية حقيقية لهذه الإجراءات، خاصة وأن الطريق يربط بين قريتين فلسطينيتين فقط تقعان في منطقة B حسب اتفاقيات أوسلو.
(يتبع…)
⸻
الازدحام والانتظار الطويل:
في كل يوم، يخرج من القريتين ما لا يقل عن ألف مركبة، وتعود إليها مركبات بعد الظهر. في ساعات الذروة، يتشكل ازدحام مروري كبير أمام الحاجز، ومدة الانتظار قد تمتد لأكثر من 4 ساعات، وأحيانًا تتجاوز 8 ساعات. هذه القيود غير معقولة وتمثل عرقلة غير متناسبة لحق السكان في حرية الحركة وحياة يومية طبيعية.
للمقارنة، حكمت المحكمة العليا في قضية المجلس المحلي الرام ضد حكومة إسرائيل (5488/04) عام 2006 أن مدة انتظار معقولة على الحواجز هي حتى 15 دقيقة فقط.
6. غياب البدائل:
لا يوجد طريق بديل للوصول إلى القريتين، والحاجز هو نقطة المرور الوحيدة. الخروج من القرى لا يتطلب تفتيشًا، لكن العودة إليها تكون عبر الحاجز وتخضع لإجراءات طويلة، مما يؤدي إلى شلل تام في أوقات كثيرة.
7. رمضان وتفتيش مهين:
رغم حلول شهر رمضان، لم يتم تخفيف إجراءات التفتيش. على العكس، ساءت الأمور. يتم إخضاع الشباب لتفتيش مهين يشمل تفتيشًا جسديًا، طلب فتح الهواتف المحمولة، بل وحتى الطلب بخلع الملابس.
8. انتهاك للحقوق الأساسية:
نظام الحركة الصارم يمس بحقوق أساسية للسكان، منها:
• الحق في حرية التنقل
• الحق في العمل
• الحق في التعليم
• الحق في الصحة
• الحق في الحياة العائلية
• الحق في ممارسة الشعائر الدينية
• الحق في الكرامة والمعاملة الإنسانية
9. تأثير على سبل العيش:
العديد من سكان بيت فوريك وبيت دجن يعملون في نابلس أو يعتمدون على الزراعة. القيود تؤدي إلى تأخيرهم أو منعهم من الخروج. بعضهم لا يستطيع العودة إلى منزله بشكل طبيعي بعد يوم العمل، ويضطرون للبقاء خارجه. عشرات المحلات التجارية في بيت فوريك تعتمد على دخول البضائع بانتظام، والتأخير يؤدي إلى نقص في السلع وارتفاع الأسعار وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
10. طلاب الجامعات:
مئات الطلاب من القريتين يدرسون في جامعات نابلس. الطريق الذي يستغرق عادة 15 دقيقة قد يمتد إلى 4 ساعات وأكثر، ما يؤدي إلى فقدان المحاضرات وفقدان الأهلية لنيل الشهادات.
11. المعلمون:
نحو 70% من المعلمين في مدارس بيت فوريك لا يسكنون في القرية. يتأخرون بشكل دائم عن الدوام بسبب التفتيش، مما يؤدي إلى تأخير الدروس وعدم قدرة الطلاب على استكمال المواد التعليمية، وقد يؤدي إلى إرهاق المعلمين وصعوبة توظيف معلمين جدد
12. الحياة العائلية والدينية:
القيود المفروضة على الحركة تفصل القريتين عن محيطهما، وتُصعّب على السكان لقاء أقاربهم، سواء من الناحية الاجتماعية أو الدينية.
هذا الأمر كان محسوسًا بشكل خاص في شهر رمضان، حيث لم يتمكن الكثيرون من زيارة أقاربهم أو استضافتهم للإفطار، واكتفوا بإرسال تهاني عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت اللقاءات العائلية محدودة جدًا.
13. الصلاة في المسجد المركزي:
في بيت فوريك مسجد مركزي كبير كان يأتي إليه مئات رجال الدين والمصلين من جميع أنحاء الضفة الغربية أسبوعيًا، وأحيانًا بشكل يومي.
لكن الآن، قلّت أعداد الوافدين بشكل كبير بسبب التفتيش المشدد على الحاجز، ولم تُمنح أي تسهيلات حتى خلال شهر رمضان، ما اضطر الصائمين إلى الانتظار لساعات في الحاجز أثناء الصوم وحتى بعد أذان المغرب دون أن يتمكنوا من الإفطار.
14. الصحة وحالات الطوارئ:
الازدحام المستمر على الحاجز يعرض السكان للخطر في حالات الطوارئ، حيث تواجه سيارات الإسعاف وصعوبة كبيرة في الوصول إلى المرضى أو نقلهم للمستشفيات، خاصة إلى مستشفى رفيديا في نابلس.
المراكز الصحية في بيت فوريك وبيت دجن تقدم خدمات أساسية فقط، ما يُجبر السكان على التوجه إلى المدينة، ويواجهون عوائق عند العودة بسبب طوابير الحاجز.
15. الفئات الضعيفة:
الفئات الهشة مثل كبار السن، المرضى الذين يحتاجون لمتابعة طبية دورية، والأمهات مع أطفالهن يواجهون صعوبات كبيرة في اجتياز الحاجز. حتى الأشخاص الذين يذهبون لتلقي علاج مستمر أو عمليات صعبة، يتعرضون للإجهاد والمعاناة بسبب ساعات الانتظار الطويلة.
16. الإذلال والعنف:
في الأشهر الأخيرة، تم تصعيد المعاملة المُهينة للشباب على الحاجز، حيث يُطلب منهم تسليم هواتفهم الشخصية، ويتم تفتيش محتوياتها بالكامل دون إذن قانوني، ويتم حذف صور ومحادثات وحتى مقاطع فيديو حسب ما يراه الجنود مناسبًا.
وقد لوحظ أيضًا استخدام لغة مهينة، تصويب السلاح نحو الشباب، وطلب خلع الملابس أمام الجنود.
17. محاولات سابقة لطلب الحل:
توجه سكان بيت فوريك وبيت دجن إلى الارتباط الفلسطيني بطلب لتخفيف الإجراءات ووقف الممارسات غير القانونية على الحاجز، لكن دون جدوى.
18. الالتزام القانوني بحماية السكان:
تقع على عاتق قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية مسؤولية حماية حقوق ما يقارب 23 ألف مواطن من سكان بيت فوريك وبيت دجن، بما في ذلك:
• حقهم في الحياة، الكرامة، حرية التنقل، التعليم، العمل، الصحة، العبادة، والحياة العائلية.
• حماية من العنف والتعسف، وفقًا لأحكام القانون الدولي، وبالخصوص:
• المادة 43 من أنظمة لاهاي لعام 1907
• المواد 27 و52 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949
• أحكام المحاكم العليا الإسرائيلية (قضايا: طبيب ضد وزير الدفاع، المرعب ضد قائد القوات، الحلبي ضد الجيش… إلخ)
19. الشك في وجود مبرر أمني:
حتى إذا افترضنا وجود حاجة أمنية، فلا يمكن لهذه الحاجة أن تُبرر انتهاك الحقوق بهذا الشكل. وقد قضت المحكمة العليا بوجوب موازنة الحاجة الأمنية مع حقوق الإنسان، خاصة حرية التنقل.
كلما زادت شدة ومدة القيود الجغرافية والزمنية، ازدادت جسامة الانتهاك.
20. القيود المطبقة اليوم:
الحالة في حاجز بيت فوريك تمثل:
• تقييد مطلق وممنهجًا لكل المركبات دون استثناء.
• انتهاك صارخ لحقوق عشرات آلاف الأشخاص، بينهم طلاب، مرضى، عائلات، عاملون… إلخ.
• انتهاك مستمر منذ أكثر من عام ونصف دون تغيير في شدة أو مدة التفتيش.
21. غياب التبرير والتطبيق التمييزي:
الإجراءات المفروضة لا تستند إلى خطر أمني واضح أو مبرر فردي، بل تُطبق على الجميع بشكل شامل. رغم أن الهدف المعلن هو أمني، فإن التطبيق العملي يُظهر تمييزًا وتعسفًا غير قانوني.
22. عقاب جماعي محظور دوليًا:
هذه الممارسات تمثل عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدولي، مثل:
• المادة 50 من أنظمة لاهاي: “لا يُفرض أي عقاب جماعي أو غرامة على السكان بسبب أفعال أفراد”.
• المادة 33 من اتفاقية جنيف: “لا يُعاقب أي شخص محمي عن جريمة لم يرتكبها شخصيًا. العقوبات الجماعية وأساليب التخويف محظورة كليًا”.
23. التفتيش المذل للشباب:
جمعية حقوق المواطن وثّقت في الأشهر الأخيرة تزايد تفتيش الجنود لهواتف الشباب بشكل غير قانوني، وحذف محتويات منها دون إذن قضائي، مع الطلب بتسليمها دون وجود شبهات.
24. مطالبنا:
في ضوء كل ما ورد، نطالب بما يلي:
أ. تخفيف قيود الحركة على الحاجز وتقليص مدة الانتظار إلى ما لا يزيد عن 15 دقيقة في ساعات الذروة.
ب. السماح بحركة المشاة دون عوائق عبر الحاجز.
ج. وقف جميع الممارسات المهينة فورًا، ومنها:
• تفتيش الهواتف بدون مبرر قانوني.
• احتجاز الأشخاص دون سبب.
• عمليات التفتيش الجسدي المهين وطلب خلع الملابس.
نطلب منكم الرد العاجل على هذه المطالب، وسنُقيّم خطواتنا القادمة وفقًا لردّكم.
مع الاحترام،
ديانا مرادي - جمعية “بمكوم” (للتخطيط وحقوق المكان)
المحامية هيلا شارون - جمعية حقوق المواطن في إسرائيل
نسخة إلى:
العقيد إيلي لبرطوف، المستشار القانوني للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربي.
المصدر: جمعية حقوق المواطن في إسرائيل
2025-04-17 || 01:21