المخاوف في واشنطن وتل أبيب تتعاظم.. هل يحبط نتنياهو الصفقة مجدداً؟
البيت الأبيض: المطالب الجديدة لنتنياهو قد تعيق إتمام الصفقة، ما يثير قلقاً كبيراً لدى المسؤولين الأمريكيين.
مع استمرار حالة التأهّب للرد الإيراني على "إسرائيل"، يتزايد القلق داخل البيت الأبيض من أنّ الفرصة لتحقيق صفقة لوقف الحرب في غزة، والإفراج عن الأسرى، قد تُفوّت بسبب المطالب الجديدة التي طرحها رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتقول نيريا كراوس، مراسلة القناة الإسرائيلية 13 في الولايات المتحدة، إنّ ثمة شعور في البيت الأبيض بأن المطالب الجديدة لنتنياهو قد تعيق إتمام الصفقة، ما يثير قلقاً كبيراً لدى المسؤولين الأمريكيين.
وأشارت إلى أنّ مسؤولاً أمريكياً رفيع قال إنه في حال لم تتمكن "إسرائيل" وحماس من تقليص الفجوات بينهما، فإن الولايات المتحدة وقطر ومصر قد تضطر لتقديم مقترح يسدُّ هذه الفجوات. مضيفاً أن الأمريكيين يعتبرون أن نتنياهو، بإدخاله الشروط الجديدة، عمل فعلياً على إحباط الصفقة، ويرون أن الوقت حان للتوصل إلى اتفاق قبل أن يتدهور الوضع إلى حرب إقليمية.
وبالنظر إلى الجهود الدبلوماسية المستمرة، أشار روعي كايس، رئيس قسم الشؤون العربية في التلفزيون الاسرائيلي الرسمي "قناة كان" إلى أن "الإعلان الاستثنائي الصادر قبل أيام عن قادة قطر ومصر والولايات المتحدة يُعدّ محاولة ربما أخيرة من هذه الدول الوسيطة للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار في غزة في أقرب وقت ممكن من خلال مفاوضات سريعة متوقّعة خلال الأسبوع المقبل. وهذا الإعلان يهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنع حزب الله وإيران من تصعيد ردودهما، مع افتراض أن طهران والضاحية الجنوبية غير معنيتين بمواجهة شاملة في هذه المرحلة".
وفيما يتعلق بالمطالب الإسرائيلية، كشفت غيلي كوهين، مراسلة الشؤون السياسية في قناة كان 11 الإسرائيلية عن تفاصيل هذه المطالب قائلة: إنه ومنذ البداية، طالبت "إسرائيل" بالسيطرة على محور فيلادلفيا، وهو ما يكرّس واقعاً جديداً يمنع وجود حماس على معبر رفح، وهذا المطلب لم يكن ضمن مقترح بايدن الأصلي، لأن "إسرائيل" لم تكن تسيطر على محور فيلادلفيا عند طرحه. ومع ذلك، يصرُّ نتنياهو على عدم التنازل عنه.
وبالإضافة إلى ذلك، تطالب إسرائيل بمنع انتقال المقاومين من جنوب القطاع إلى شماله، وقد تحدّث نتنياهو بشكل دائم عن آلية تنفيذ ذلك، رغم أن هذه الآلية لم تكن واردة في المقترح الأصلي. ولكن ورد في المقترح فقرة تشير إلى أن هذه الخطوة ستتم ضمانها وتطبيقها بتوافق الطرفين، بحسب ما ذكرته غيلي كوهين التي تشير أيضاً إلى أنّ "إسرائيل" تصر على أن تكون الجهة التي تحدد من سيتم إطلاق سراحه كجزء من المرحلة الأولى من الصفقة الإنسانية، بما في ذلك الحق في الاعتراض على بعض الأسماء، والمطالبة بإبعاد عدد من الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم إلى خارج قطاع غزة.
وتساءل ألون بن دافيد، محلل الشؤون العسكرية في قناة 13، عن موقف الأميركيين تجاه تحفّظات نتنياهو. وقال إنه "ليس من الواضح لنا إن كان لدى الأميركيين أي مؤشرات على أن نتنياهو أبدى مرونة في مواقفه. الوثيقة التي قدّمها رئيس الموساد في اجتماع روما قبل أسبوعين لم تُسلّم لحماس مطلقًا، لأن نتنياهو كان يعلم أن الوثيقة غير صالحة للنظر فيها. بل إنه لم يشرك وفد المفاوضات في هذا الأمر لأنه لا يثق بهم. والسؤال المطروح هو هل ألمح نتنياهو للأميركيين أنه مستعد لإبداء مرونة والعودة إلى المواقف الأصلية عندما تنازل عن البقاء في محور نتساريم ومحور فيلادلفيا؟ حتى الآن، ليس من الواضح أنه أبدى أي مرونة. كما ذكرت سابقًا، قد يحدث أي شيء حتى يوم الخميس، ولا نعلم حتى الآن بأي تفويض سيذهب الوفد".
وفي إطار هذا الوضع المعقد، يطرح جاك لو، السفير الأمريكي في إسرائيل، رؤيته حول البيان المشترك للقادة الثلاثة، في لقاء بثته القناة 12 حيث قال: "برأيي، هذا البيان يعكس مدى الإلحاح في هذه اللحظة. الوقت قد حان لإبرام صفقة للإفراج عن المخطوفين ولوقف إطلاق النار في غزة. نحن الآن في وضع تنذر فيه المخاطر الكبيرة بتصعيد الوضع في المنطقة. من الضروري إنهاء الحرب وإحلال الهدوء في غزة، والتقدّم نحو تحقيق أهداف استراتيجية تمثّل مصالح أساسية لجميع الأطراف. خلال الأيام الماضية، سمعنا تصريحات مزعجة من الوزير سموتريتش، حيث كانت فكرة تجويع مليوني إنسان مقبولة بالنسبة له، وهذا أمر مفزع. فهو يمسُّ بالقيم الأمريكية وينتهك القانون الدولي. لذلك، أعتقد أن هذا تصريح خطير جدًا وغير مفيد".
وعبّر حاجاي إنغريست، والد جندي إسرائيلي أسير في غزة، في مقابلة مع الإذاعة العبرية العامة عن إحباطه من بعض الوزراء في الحكومة قائلًا: "نحن نعلم أن في الحكومة وزراء يضغطون على رئيس الحكومة في محاولة لإفشال الصفقة. هؤلاء الوزراء لا يهتمون بأبنائنا الأسرى ولا بالمخطوفين الآخرين، وليس لديهم مشكلة في عودتهم في توابيت. في كل مرة تقترب الصفقة من النجاح، يقوم نتنياهو بإجراءات تفشلها بشكل مباشر".
وطرح يسرائيل زيف، رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي سابقاً، خلال مقابلة مع القناة 12 تساؤلاً جوهرياً حول رغبة إسرائيل الحقيقية في استعادة المخطوفين. حيث قال: "السؤال الأساسي هو هل ترغب إسرائيل حقاً في استعادة المخطوفين؟ وهل هي مستعدة مقابل ذلك للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار يصب في مصلحتها؟ لأن وقف إطلاق النار الآن قد يؤدي إلى إنهاء الحرب في الشمال. نتساءل إن كانت الحكومة الحالية تريد إنهاء الحرب أم أنها معنيّة بحشد المزيد من أصوات الناخبين لزيادة شعبيتها ومواصلة الحرب لتعزيز مكانتها الحزبية".
وأشار سليمان مسودة، مراسل الشؤون السياسية في التلفزيون الإسرائيلي الرسمي قناة كان إلى جلسة حكومية مطوّلة عُقدت يوم الخميس الماضي قائلاً: "رغم أن الجلسة استمرت لساعات طويلة، إلا أنه لم يتم دعوة طاقم المفاوضات المختص بقضية المخطوفين للحضور. وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة على مضمون الجلسة بأنه لم يُناقش بتاتاً أي شيء يتعلق بهذه القضية".
من جهته، رأى نوعام تيفون، قائد الفيلق الشمالي سابقاً، في مقابلة مع القناة 12 أن التركيز يجب أن يكون الآن على حزب الله والضغط بكل قوة لإبرام صفقة المخطوفين. حيث قال: "علينا الآن أن نركز على حزب الله وأن نضغط بكل قوة لإبرام صفقة المخطوفين. فإضافة إلى كون ذلك أخلاقيًا، فإنه صحيح أيضاً من الناحية العسكرية، حيث سينعكس هذا على المنطقة كلها، وهذا هو ما يجب علينا فعله، الآن".
أخيرًا، أعادت غيلي كوهين، مراسلة الشؤون السياسية في التلفزيون الاسرائيلي الرسمي قناة كان، تأكيدها على موقف رئيس الحكومة الإسرائيلي حيث قالت: "رئيس الوزراء نتنياهو يرى أن فرصة التوصّل للصفقة قد زادت لأن من عارضها لم يعد بين الأحياء، في إشارة إلى اغتيال هنية، وهذا يدل على أنه يمهّد لإمكانية حدوث تقدّم في المفاوضات".
المصدر: الترا فلسطين
2024-08-12 || 21:25