هآرتس: الهدف الثالث.. سيطرة دائمة على شمال القطاع
تتحدث أسرة التحرير عن سعي الحكومة الإسرائيلية إلى سيطرة دائمة على شمال غزة من خلال مشاريع استيطانية ومخططات عسكرية، وتعتبر هذا التوجه كارثة وجودية لإسرائيل، ويجب إسقاط الحكومة ورئيسها لمنع وقوع نكبة ثانية.
حدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدفين للحرب: إسقاط حماس وإعادة المخطوفين.
وبينما لم يتحقق أي من هذين الهدفين بعد، يبدو أن إسرائيل تدفع قدماً بهدف ثالث: السيطرة الدائمة لشمال القطاع.
مثلما حصل في سيطرة الضفة، تخلق إسرائيل هذا الواقع بوساطة الجيش الإسرائيلي، ظاهراً لاعتبارات أمنية آنية، وبالتوازي تستخدم مشروع الاستيطان ومبعوثيه في الكنيست وفي الحكومة، الذين يستغلون كل فرصة لتحقيق تطلعاتهم الأيديولوجية.
مشروع استيطاني جديد
وبالفعل، على جدول أعمال جلسة الحكومة هذا الأسبوع طرح اقتراح قرار عنوانه: "تخويل صلاحيات الحكومة في مجال الاستيطان". هدفه: نقل المسؤولية عن دائرة الاستيطان من وزارة الزراعة إلى وزيرة الاستيطان والمهمات القومية أوريت ستروك من الصهيونية الدينية. في ظل القول وبموجبه الرقابة المالية عن أعمال الدائرة يتم من الآن فصاعداً من قبل محاسبة في الدائرة وليس محاسبة خارجية.
بكلمات أخرى، الهدف هو إزالة القيود عن دائرة الاستيطان، التي تشكل ذراع الحكومة والهستدروت الصهيونية لغرض استثمارات حساسة خلف الخط الأخضر (آفي بارئيلي 21/3/2024).
سطحياً لا يدور الحديث "إلا" عن الاستيطان في الضفة ظاهراً تنفذ الحكومة "فقط" هذا التوافق المتحقق في الاتفاق الائتلافي مع الصهيونية الدينية. غير أنه على خلفية الدعوات لمنع عودة الفلسطينيين إلى شمال القطاع وتوطينه باليهود، فإن نقل دائرة الاستيطان إلى أيدي ستروك من شأنه أن يشكل بنية تحتية لإقامة سريعة لمستوطنات في شمال غزة.
حزام أمني وممر سيطرة
ليس فقط مشروع الاستيطان ومبعوثوه في الحكومة يستعدون لتواجد يهودي في قطاع غزة على مدى الزمن. فالجيش الإسرائيلي يعمل على مشروعين يشيران إلى استعداد لبقاء طويل في القطاع: خلق حزام أمني بجانب الجدار الحدودي بعرض نحو كيلومتر يصل إلى 16 في المئة من مساحة القطاع، وخلق ممر سيطرة يبتر القطاع بين الشمال والجنوب ويسمح للجيش الإسرائيلي بإدارة الحركة في الطرق الاستراتيجية المتعلقة بقلب المفاوضات مع حماس.
كارثة وجودية
هذا التداخل بين مصالح أمنية وتطلعات استيطانية هو كارثة وجودية، ورطت إسرائيل مع احتلال أفسد فيها كل جانب طيب.
محظور السماح لليمين الإلحاقي بأن يستغل المذبحة الرهيبة والحرب التي نشبت في أعقابها لإلغاء فك الارتباط، للعمل على نكبة ثانية ولإبقاء الجيش الإسرائيلي في غزة.
وكل هذا بالطبع في ظل ترك المخطوفين لمصيرهم. ثمة حاجة عاجلة لإسقاط هذه الحكومة ورئيسها. إذ في كل يوم هم يعمقون الحفرة التي أوقعوا فيها إسرائيل.
الكاتب: أسرة التحرير/ هآرتس
2024-04-03 || 10:48